جدتى قبل ما تموت بايام
جدتي قبل ما تمـ,ـوت بأيام كانت بتقف قدام البيت وسط النخل في الليل وتفضل تنادي بصوت عامل زي صوت الحيوانات وتنادي على واحد اسمه (سعيد) صوتها كان كفيل يخلي جسمك كله يفضل يتنفض من الخوف طول الليل، والويل للي كان يحاول يطلع من البيت ويحاول يهديها أو يدخلها البيت مرة تانية، كان وكأنه بيعرض نفسه للمـ ـوت على إيديها.
. ومع شروق الشمس كانت تدخل البيت وترجع إنسانة طبيعية تمامًا، تنام شوية وتصحى تاكل وتشرب وتفضل ساكتة مبتعملش أي حاجة لحد ما يجي الليل.. الغالبية قالوا إنها ممسـ,ـوسة من الجِن، وجابولها شيخ واتنين وعشرة، لكن أغلبهم كان بينتهي بيهم الحال إما مضـ,ـروبين أو متصاببين إصابات خطيرة لدرجة إنها كسرت لواحد منهم مفصل الكتف، ورغم كل دا كانت تحبني ومتعلقة بيا أوي.
. كانت بتيجي تقعد معايا في أوضتي وتفضل تحكيلي في حكايات وتتكلم معايا وتواسيني بسبب مـ ـوت أبويا، لحد ما جت الليلة اللي مـ ـاتت فيها، بعد منتصف الليل خرجت من البيت كالعادة وراحت ناحية النخل وبدأت تنادي بأعلى صوت على (سعيد) وحسيت بالخوف من تاني..
ولقيت أمي بتخبط على أوضتي وبتطمن عليا وبعدها راحت تنام وسابت أمها لحد الصبح قدام البيت عادي، ودي كانت المرة الأولى اللي أفتح فيها البلكونة وأبص في الضلمة، من المكان اللي جاي منه الصوت، الصوت اللي كان عبارة عن كلمة واحدة بس (يا سعيد) الاسم اللي مفيش حد في العائلة بتاعتنا كلها متسمي بيه ولا أعرف حد في حياتي اسمه سعيد.
. ومع تركيزي وتحديدًا لأن القمر كان بدر قدرت أشوف مشهد عجيب أوي، جدتي كانت قاعدة تحت النخلة، كنت قادرة أميزها من قعدتها، وقدام منها لقيت ضل أو حاجة واقفة مش قادرة أميزها، في اللحظات دي صوت جدتي وقف خالص، ولقيت الحاجة دي بتحط إيدها على راس جدتي اللي بدأت تتهز بعنف وكأنها بتتكهرب لحد ما وقعت مكانها وهي بتشاور ناحيتي، ولقيت الحاجة دي بتبص ناحيتي وعنيها بتنور زي القطط.
. قفلت البلكونة وأنا مرعوبة وجريت على أمي، قولتلها تخرج تشوف جدتي لكنها رفضت تمامًا وقالت إنها هترجع الصبح كعادتها، قولتلها إن المرة دي مش هترجع بس مصدقتنيش، وللأسف كان كلامي كله صح، لأن الشمس طلعت وجدتي مرجعتش، لحد ما سمعنا هرج ومرج وعرفنا إنهم لقوا جدتي مـ ـيتة وجسمها متخشب وكأنها شافت الأهوال قبل ما تمـ ـوت.