جدتى قبل ما تموت بايام
. مشيت وراها وأنا حاسة إن دي آخر لحظات في حياتي، لحد ما وصلت لمكان في الأرض دي ولقيت حفرة كبيرة أوي، نطت جواها وحسيت إنها بتكمل حفر من تاني، بصيت عليها ورغم الضلمة بدأت ألمح تابوت، تابوت مدفون وهي بتحاول تكشفه بأي طريقة، وكل اللي سمعته في وداني كانت كلمة (سعيد).
. ووقعت من طولي قدام الحفرة دي، نمت وكأني اتضـ,ـربت بعصاية ضخمة على راسي، وقدام مني بدأت ألمح مشاهد كتير أوي غريبة ومش مفهومة، لحد ما صحيت على ضوء الشمس وكان فيه تلت رجالة بيهزوني بقوة، صحيت لقيت الرجالة واقفين والحفرة موجودة وكمان التابوت اللي اتفاجئنا إن جواه رُفات إنسان مدفون من سنين طويلة.
. قولتلهم إني كنت راجعة بالليل وشوفت المشهد وخفت ووقعت مكاني، وهما لأنهم كانوا عارفين أفعال جدتي وجنانها صدقوني، وجه ظابط من النقطة وشاف التابوت وعمل محضر وفي النهاية دفنوا الرفات في مقبرة وخدوا أقوالي واتقفلت القضية، القضية اللي محدش قدر يحل طلاسمها غيري أنا بس من الأحلام اللي شوفتها يومها.
. جدتي، اللي فضلت عانـ ـس لسن الـ ٤٠ ومتجوزتش، واللي قتـ,ـلت جوز أختها (سعيد) يوم الفرح، ووقفت من بعيد تنادي وكأنها النداهة عشان لما يختفي يتقال إن النداهة نادتله ومـ ـوتته، وفضلت تعاني من اللـ,ـعنة دي سنين طويلة، لحد ما دجال قالها لازم تطهر بدـ,ـم راجل تاني من العيلة، ووقع الاختيار على أبويا اللي بعد ما خلفني وبقا من العيلة جدتي اتخلصت منه واستحمت بدـ,ـمه لعل وعسى لعنة الخوف تنتهي.
. لكن للأسف بعد دفـ,ـن والدي اللـ,ـعنة زادت أكتر وأكتر لحد ما حصلت الأحداث دي ولحد ما جدتي مـ ـاتت، والرفات اللي لقيناه ده كان رفات (سعيد) الشخص اللي كان هيتجوز أخت جدتي ومـ ـات يوم فرحه..
الحكاية دي أنا حكتها بعد ١٠ سنين من الواقعة وبعد ما خرجت من بلدنا بلا عودة، حكتها عشان أقول للناس إن الظلم ذنب عظيم بتعيش معاه العمر كله، مبتعرفش تتحرر منه أبدًا وبيفضل يطـ,ـاردك حتى في منامك، وإن اللي شيـ,ـطانه هيضحك عليه وهيقرر يظلم إنسان تاني ظلم كبير هيكون وكأنه حكم على نفسه بالهلاك، عشان كدا ربنا حذر من الظـ,ـلم وعاقبته في كتابه الكريم.
. [وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ] سورة الإسراء بقلم/ أحمد محمود شرقاوي