جدتى قبل ما تموت بايام

. مشهد جـ,ـثتها للأسف هيفضل محفور في ذهني العُمر كله ، لحد ما اتدفنت وافتكرنا إن كل حاجة انتهت وهنعيش أنا وأمي في البيت بسلام، بس كانت كلها مجرد أوهام لأن بعد دفنها بليلة واحدة بدأت أسمعها من تاني، بس المرة دي الصوت كان خشن أوي وكأنه صوت راجل مش واحدة ست، وكانت بتنادي المرة دي بس مش على سعيد، كانت بتنادي عليا أنا (يا نسمة).

. أول ما سمعتها معرفش ليه حسيت بضيق تنفس شديد وكانت هتجيلي سكتة قلبية، ولما خرجت قولت لأمي اكتشفت إن أنا بس اللي سمعاها وإن مفيش أي حد تاني بيسمعها.. فضلت ليلتها تنادي عليا لحد ما أعصابي انهارت تمامًا وفقدت الوعي، تاني يوم أمي راحت المقابر عشان تزورها وطلبت مني أروح معاها، ورغم خوفي الشديد من كل اللي بيحصل إلا إني روحت معاها في النهاية لأني كنت خايفة عليها، وهناك وأثناء ما أمي كانت بتدعيلها بدأت أسمع صوت همس جاي من كل مكان، همسات كانت كلها بتنادي باسمي أنا.

. فضلت أتلفت يمين وشمال لعل وعسى أعرف مصدر الصوت لكني للأسف مقدرتش أحدده، لحد ما لقيت حاجة واقفة عند آخر الحارة وبتشاور ناحيتي، اتحركت ناحيتها وأنا مش قادرة أتحكم في نفسي لحد ما وصلتلها، وهناك لقيت جدتي بنفس الهيئة اللي مـ ـاتت عليها ولقيت قبر مفتوح شكله غريب أوي ومكتوب عليه اسم أبويا، وقبل ما أفهم ده إيه لقتها زقتني جوة القـ ـبر.

. صـ ـرخت بأعلى صوت عشان ألاقي نفسي واقعة قدام قبر جدتي وأمي بتحاول تفوقني بأي طريقة، وعرفت منها إني وقعت من طولي بدون أي أسباب، ورجعنا على البيت وبدأت أفكر أحنا ممكن نروح نعيش فين بعد مـ ـوت أبويا، لأن مفيش أي مكان غير هنا، بيت جدتي أم أمي، الست اللي وراها أكبر لغز ممكن إنسان يواجهه في حياته.

. واتكرر الموضوع من الليلة التانية للأسف، نفس الصوت ونفس التفاصيل تقريبًا، وكل اللي بتعمله إنها بتنادي عليا، ولما جريت على أوضة أمي اتفاجئت إنها مريضة جدًا وعمالة تهلوس، ووسط الهـ,ـلوسة الغريبة دي اتفاجئت إنها بتقول: ـ روحي لجدتك..

كلامها كان غريب ومقدرتش أعتبره مجرد هلوسة، لأنها كررته أكتر من مرة، وبعد تفكير طويل لقيت نفسي بخرج من البيت ومن جنينة البيت ناحية النخل، الأرض الزراعية اللي كلها ظلام ومحاوطة البيت كله، وقدام عنيا لمحت طيف، واحدة ست لابسة زي جدتي بالظبط لكنها مكنتش بتمشي زي البشر، وإنما كانت بتمشي على أطرافها الأربعة زي الحيوانات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *