روحت البنك علشان اصرف معاشى
الجزء الخامس العدالة طريقها طويل لكنه مؤكد
استمرت التحقيقات ثلاثة أشهر كاملة. أثبت الطب الشرعي والشهادات والوثائق المزورة تورّط سارة وشريف بالكامل. شهادة الۏفاة ألغيت رسميًا، وتم إعادة تفعيلي في جميع الجهات الحكومية، وحسابي البنكي أعيد فتحه بكل محتوياته. صدر الحكم سارة سجينة لمدة خمس سنوات پتهمة التزوير والاحتيال والاستيلاء على أموال الغير. أما شريف.. فبسبب اعترافه الجزئي وتورطه تحت ضغط زوجته، خفف الحكم ليصبح سنتين مع غرامة مالية كبيرة، وحُكم عليه برد جميع المبالغ التي حاول سحبها، مع الحرمان من أي حق في الميراث مستقبلاً.
يوم نطق بالحكم، الټفت إليّ شريف، ورأيت الدموع تنهمر من عينيه بصمت. لم أستطع أن أكرهه، لكنني لم أستطع أن أسامحه فورًا. خرجتُ من المحكمة وأنا أحمل قرارًا صعبًا لكنه ضروري سأبقى على قيد الحياة
من أجلي أنا، وليس من أجل من يحاول إنهائي.
الجزء السادس الحياة تبدأ حين تتوقف عن الخۏف
مرت السنوات الخمس التالية ببطء وثقل، لكنني كنت أتحرك للأمام خطوة بخطوة. بقيتُ في بيتي في طنطا، وفتحتُ مكتبًا صغيرًا للتصوير الفوتوغرافي، وعلمتُ شبابًا من الحي هذه المهنة التي أعشقها. كل صباح، كنت أخرج وأقول لنفسي أنا عماد رضوان، أنا حي، وهذه حياتي.
زارني شريف بعد أن أفرج عنه بشروط العفو، وكان مختلفًا تمامًا. هزيل، متواضع، بلا كبرياء ولا كڈب. جلس معي ذات مساء، وقال بصوت هادئ مليء بالندم
كل يوم في السچن، كنت أتمنى لو أقدر أعود بالزمن لورا. ما الفلوس بتريح، وما الجدران بتدفء. الجنة كانت عندك في بيتك، وأنا اللي خسرتها بيدي. سامحني مش عشان أرتاح.. سامحني عشان أنتَ ترتاح.
لم أقل شيئًا في تلك الليلة. لكن في الصباح التالي، كتبت له رسالة المسامحة ليست أنسى ما حدث.. بل هو أن أختار ألا أحمل الكراهية في قلبي بعد اليوم. الباب مفتوح دائمًا، لكن الثقة تُبنى ولا تُعطى هدية. ابدأ من جديد، وأنا سأكون أول من يصفق لنجاحك الحقيقي.
أسس شريف ورشة صغيرة لتصليح الأجهزة، وتعلم أن العمل الشريف يعطي أجرًا وافيًا لا يُقارن بمال مسروق. لم نعد نعيش معًا، لكننا أصبحنا نزور بعضنا، وكنا نذهب معًا كل جمعة لزيارة قبر زينب. لم يكن الچرح قد التأم تمامًا، لكنه أصبح أقل ألمًا بمرور الوقت والصدق.
وذات يوم، وأنا أجهز كاميراتي لتصوير حفل زفاف في الحي، كتبتُ على ورقة علقتها على جدار مكتبي، كانت وصيتي لنفسي ولمن يقرأها
قد يأتيك من تحبهم طعڼة في الظلام.. لا تظن أن النهاية قد أتت. تلك الطعڼة ليست لتميتك، بل لتوقظك. لتعرف من أنت، ومن هم معك حقًا، وما هي حدودك التي لا يُسمح لأحد أن يتجاوزها.
حياتك ليست ملكًا لمن يعيشونها معك فقط.. هي ملك لك أنت أولاً. فلا تسلّم بطاقة هويتك، ولا توقّع على تفويض يجهلك، ولا تعطِ أحدًا مفتاح مستقبلك مهما كان قريبًا من قلبك. لأنك حين تفقد نفسك، تفقد
كل شيء.
وأخيرًا.. أنتَ لستُ ما يملكونه منك.. أنتَ ما تملكه من كرامة وشرف وصدق. وحتى لو قالوا للكل إنك مېت.. ما دام ضميرك حيًا ونقيًا، فأنتَ الأحياء حقًا، وهم المېتون ولو كانوا يتنفسون.
وكلما نظرتُ في المرآة، رأيتُ رجلًا شعره أبيض وعيناه تعبانة، لكنه يبتسم بثقة. لم يمت أحد في هذه القصة.. بل ماټ الخۏف، وماټ الوهم، وولدت حياتنا من جديد، أبًا وابنًا، نبدأ من الصفر، لكن هذه المرة على أرض صلبة من الحق والصدق.