جوزى السابق رفض يساعدنى

رسالة من سرير المستشفى

قصة اجتماعية درامية باللهجة المصرية

بقلم الكاتبة أسما السيد – جميع الحقوق محفوظة، ممنوع النسخ

الجزء الأول: الورقة اللي كشفت المستور

— مين اللي قال لابني الكلام ده؟!

قالها طليقي وهو واقف قدامي في المطبخ، وماسك الورقة الصغيرة بإيد بتترعش.

كان وشه شاحب، وعينيه مليانة صدمة، لدرجة إني لأول مرة من ساعة ما دخلت بيته أشوفه بالشكل ده.

بصيتله باستغراب وقلت:

— كلام إيه يا حسام؟ هو يوسف كاتبلك إيه؟

ما ردش.

فضل باصصلي كأنه مستني مني إجابة على سؤال أنا أصلًا مش فاهمة معناه.

مراته الجديدة، نادين، قفلت اللابتوب بعصبية وقالت:

— هو فيه إيه يا حسام؟ الواد كاتب إيه يخليك تعمل كده؟

لف ناحيتها فجأة وسألها:

— إنتِ كلمتي يوسف وهو في المستشفى؟

اتغير وشها للحظة، لكنها بسرعة تماسكت وقالت:

— وأنا هكلمه ليه يعني؟!

— بسألك سؤال واضح يا نادين… كلمتي ابني ولا لأ؟

ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:

— هو تحقيق؟ وبعدين ما هو ابن جوزي، يعني لو كلمته فيها إيه؟

حسام بص للورقة تاني، وبعدين قال بصوت مخنوق:

— فيها إن ابني كاتبلي إنه مستعد يموت علشان ما يخربش علينا المصيف!

حسيت إن الأرض اتهزت تحت رجلي.

— نعم؟!

مد إيده بالورقة ناحيتي.

— اقري يا مريم… اقري ابنك كاتب إيه!

اترددت.

يوسف كان موصيني ما أفتحش الرسالة، لكن أبوه بنفسه كان بيدهالي دلوقتي.

مسكت الورقة وبدأت أقرا.

كان خط يوسف صغير ومش منتظم، واضح إنه كتب وهو تعبان.

“بابا حبيبي…

أنا عارف إن العملية بتاعتي غالية، وإن حضرتك كنت محوش فلوس علشان تسافر وتتبسط.

أنا آسف إني تعبت في الوقت ده.

طنط نادين قالتلي إنك زعلان مني علشان فلوس المستشفى هتضيع عليك الرحلة اللي كنت مستنيها.

وقالتلي إن ماما لو بتحبني بجد كانت هتتصرف لوحدها، بدل ما تطلب منك فلوس.

أنا مش عايزك تزعل مني يا بابا.

ومش عايزك تتخانق مع ماما بسببي.

أنا لما أكبر هشتغل وأرجعلك كل الفلوس اللي اتصرفت عليا.

ولو تعبت تاني، مش هقول لحد غير لما أكون تعبان أوي، علشان ما أدفعكش فلوس تاني.

بس ممكن لما ترجع من المصيف تيجي تقعد معايا شوية؟

أنا وحشتني يا بابا.

ابنك يوسف.”

وقفت عند آخر سطر.

ما قدرتش أكمل.

الورقة وقعت من إيدي، وحسيت إن نفسي اتقطع.

ابني!

ابني اللي كان بيصرخ من الوجع قبل العملية، واللي الدكتور قال إن التأخير كان ممكن يعرض حياته للخطر…

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *