فى يوم عيد ميلادى
ولا متجوز مين!
يوسف لف له ببطء شديد، وبص له كأنه حشرة
أنا عارف كويس إن شركتك متأخرة في دفع إيجار مكاتبها تلات شهور.. وعارف أكتر إنك مفلس وبتدور على ممول غبي ينقذك.
طارق ابلع ريقه ومقدرش ينطق بحرف واحد قدام ثقته.
لما ركبنا العربية، بص لي يوسف وقال بابتسامة هادية
قولي لي يا مريم.. لسه شطورة في كشف الڼصب المالي والتحقيقات؟
هزيت راسي باستغراب
أه.. طبعاً.
تمام.. محتاجك في مهمة سرية جداً. عندي ملايين من الجنيهات بتختفي من حسابات شركتي، وشاكك في حد كبير جوة مجلس الإدارة.. وأظن طارق طليقك ليه إيد في اللعبة دي كلها.
الجزء الثاني العقد والسړقة التي كشفتها الأرقام
جلستُ بجانبه في سيارته الفارهة، وقلبي لا يزال يخفق پعنف. لم أتخيل أن طلباً عابراً من شاب غريب سيقودني إلى هذا الطريق بالذات. نظر إليّ يوسف بجدية هادئة
أعرف قصة طلاقكِ يا مريم. لقد تابعتُ قضيتكِ عن كثب، لأنني كنتُ أعلم أن طارق لم يكن يعمل بمفرده. هو مجرد أداة.. واليد التي تحركه أقوى بكثير مما تتخيلين.
ذهلتُ
أنت تعرف تفاصيل قضيتي؟ وكيف لي أن أثق بك؟ أنا بالكاد أعرف اسمك!
ابتسم
بثقة
أنتِ محقّة. لستُ أطلب منكِ الثقة العمياء.. بل أطلب منكِ عملكِ وخبرتكِ. الأرقام لا تكذب يا مريم. وأنتِ من أدرى الناس بذلك. العقد الذي رأيتهِ على عنق داليا.. لم يكن مجرد سړقة منزلية بسيطة. هو جزء من شبكة غسيل أموال وتهريب أصول حقيقية بدأت تتكشف فصولها منذ سنوات طويلة.
فتح حقيبة جلدية بجانبه وأخرج منها ملفاً سميكاً
هذه سجلات حسابات مشپوهة تابعة لشركات وهمية. أرقامها تتطابق تماماً مع الفترات التي اختفت فيها أصولكِ وأموالكِ الشخصية. طارق لم يسرق منكِ فقط.. بل استخدم بياناتكِ واسمكِ لفتح حسابات وسيطة لتحويل مبالغ طائلة، ثم أعلن إفلاسه ليغطي أثره.
فتحتُ الملف وبدأتُ أتصفح الأوراق بأصابع مرتعشة. التواريخ، الأرقام، أسماء الشركات.. كل شيء كان يربط بين اختفاء مدخراتي القديمة وبين حركة مالية ضخمة تمر عبر شركات طارق. شعرتُ بغليان في عروقي
إذًا.. لم يكن مجرد رجل طماع خان زوجته. كان يخدعني ويستخدمني كغطاء لچريمة منظمة طوال سنوات زواجنا؟
بالضبط. وأخطر ما في الأمر.. أن العقد الأثري ليس مجرد تحفة ثمينة. هو ملك لعائلتي أيضاً. والدكِ باعه
لجدتي قبل زمن طويل، واتفقا على ألا يخرج من العائلتين أبداً. طارق سرقه ليس ليرتديه داليا.. بل ليعرضه على سوق التحف السري لبيعه لشخص مهم مقابل صفقة تجارية مشپوهة.
سكتُّ للحظة، ثم تذكرتُ شيئاً مهماً
داليا قالت في الهاتف ذات مرة إنها ورثت شيئاً ثميناً من عائلة لم تتوقع يوماً أنها ستحصل عليه. كنتُ أظنها تتحدث عن وظيفة أو منزل.. لكنها كانت تقصد العقد.
داليا ليست بريئة هي الأخرى. هي محامية سابقة تعمل كواجهة لغسيل الأموال. طارق تزوجها لتسهيل نقل الأصول والهروب من المساءلة القانونية. والآن.. هل أنتِ مستعدة للعودة إلى دائرة الألم لإنقاذ ما تبقى من حقكِ وحق غيركِ؟
أغلقتُ الملف بتصميم
أنا مستعدة. ليس من أجلي فقط.. بل من أجل كل من يظن أن الطيبة ضعف، وأن الصمت ينجي من الأڈى. أين أبدأ؟