فى يوم عيد ميلادى

الجزء السادس القيمة الحقيقية للأشياء
مرت السنين، وبقيتُ أحتفظ بالعقد في خزانة زجاجية في صالة مكتبي، وليس في عنقي. كتبتُ تحته بخط واضح الكرامة لا تُباع ولا تُشترى.. وهي أغلى من كل مجوهرات الدنيا.
طارق قضى نصف مدة عقوبته، ثم أُفرج عنه لظروف صحية صعبة. رأيته مرة واحدة في محطة للحافلات، يرتدي ملابس بسيطة ويمسك حقيبة قديمة. لم أتجاهله، ولم أتوقف لأتحدث معه. فقط اكتفيتُ بابتسامة هادئة.. ابتسامة من انتصر دون أن يخسر إنسانيته. هو اختار المال الزائل، وأنا اخترتُ سلامي وكرامتي. والزمن كان كفيلاً ببيان أي الخيارين كان صحيحاً.
في حفل افتتاح فرعي الثالث لمكتبي، وقفتُ أمام الحضور وقلتُ
لا تدعوا أحداً يقنعكم أن قيمتكم تكمن في ما يملكونه من أجلكم. قيمتكم في صدقكم، في صمودكم، وفي قدرتكم على النهوض كلما سقطتم. العقد الثمين سرقوه مني، لكنهم لم يستطيعوا سړقة ما بداخلي. لأن ما هو حقيقي لا يمكن أن يُسرق.. هو يبقى معكم حتى النهاية.
بعد انتهاء الحفل، جاءني يوسف بابتسامته الهادئة التي أحببتها
تعرفين يا مريم.. ليلة المطعم حين رأيتِ العقد على عنقها، لم تكنِ غاضبة لأنه ثمين. كنتِ غاضبة لأنه كان يرمز لشيء
ثمين فقدته. واليوم استعدتِ الشيء الحقيقي الذي فقدته.. نفسكِ.
أمسكتُ بيده ونظرتُ إلى النجوم المتلألئة في السماء
وأكثر من ذلك.. وجدتُ الطريق الصحيح لمن أكون. الماضي انتهى، والأخطاء دُفعت ثمنها، والبدايات الجديدة دائماً ممكنة لمن يجرؤ على البدء من جديد.
وقفنا معاً، ولم نكن نحتاج لمجوهرات فاخرة أو قصص براقة لندرك أن أغلى ما نملكه هو ما نصنعه بأيدينا، وما نحميه بضمير حي، وما نبنيه معاً بصدق وإخلاص
تمت القصة بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *