انا عايز عروسه مش شوال
لما نقلنا للعمارة الجديدة أنا وبنتي وصلنا كلام إن مالكة العمارة ست متسلطة بطريقة لا تُوصف، بل بيقولوا هي أكتر ست متسلطة ممكن تشوفها في حياتك، وبتحب تفرض سُلطتها على أي ساكن وتحديدًا لو كان ساكن جديد، وممكن تفضل تضايقه وتعمل معاه ألف مشكلة لحد ما ينصاع تمامًا ويسمع كلامها بدون أدنى نقاش.
. باب العمارة بيتقفل الساعة كذا يبقا كذا، موتور المية بيتفتح ساعة في اليوم يبقا متتكلمش، وأمور كتير تخنق أي ساكن، بس الناس كلهم سكتوا وسمعوا الكلام، واتحفزت (مجيدة) للسُكان الجُداد واستقبلتنا استقبال سيء جدًا جدًا وأحنا بنطلع حاجتنا.
. وطلعنا في النهاية الشقة وأنا حاسة بغم غير طبيعي، وكلها دقايق وسمعنا صوت خبط شديد، فتحت الباب لقيت الست مجيدة واقفة قدام باب الشقة وبتزعق وبتقولي أقفل كل أنوار الشقة لأن ده وقت نوم والناس بتنام هنا بدري، وقتها كنت جبت أخري ولسة هثور فيها سمعت صوت بنتي (آية) من ورايا بتطلب مني أسكت ومكملش كلامي، والحقيقة إني سكت لأسباب كتير هتعرفوها.
. خرجت بنتي آية وقالتلها بكل هدوء: ـ هنعمل كل اللي أنتي عاوزاه.. وقفلنا باب الشقة، وكلها خمس دقايق ولبست آية وخرجت من باب الشقة، مكنتش أقدر اسألها هي رايحة فين، لأن اللي زيها محدش يسألها أصلًا هي رايحة أو جاية منين، نزلت تحت شوية وطلعت وهي مبتسمة بوقار غير طبيعي ودخلت عشان تنام.
. تاني يوم الصبح لقيت الست فاتحة موتور المية ومعلقة ورقة بتقول إن باب العمارة مفتوح ٢٤ ساعة والموتور مش هيتقفل والأنوار تشتغل عادي وإنها مش هتدخل في أي حاجة إطلاقًا مهما حصل.. ولقتها بعتالنا شُنط فاكهة وحلويات كتير أوي كنوع من أنواع الترحيب، الجيران وصلهم الكلام وبعتولنا أكل كتير وهما مذهولين، مش مصدقين إن حد قدر يسيطر على مجيدة ويخليها تعمل كدا، كانوا عايشين معاها في جحيم وانهاردة بس كل حاجة اتحلت تمامًا.
. بس ده مش أمر غريب إطلاقًا، لأن آية بنتي عندها هيبة وكاريزما مرعبة، وتقدر تعمل أي حاجة وفي أي وقت مهما حصل، تقدر تقف قدام أهم شخص في البلد وتخليه يعمل اللي هي عاوزاه مهما كان مستحيل..
وكلها أيام وبقت هي المتحكمة في العمارة كلها، أي حد عنده مشكلة أو شكوى بيكلمها هي، حتى صاحبة العمارة مبقتش بتعمل أي خطوة غير لما تستأذن من بنتي، لدرجة إن المستأجرين بقوا بيدفعوا جزء من الإيجار لآية والباقي لمجيدة..