أبى وأمى حكايات محمد نور
الساعة 307 الفجر، شفت مراتي بتقفل أوضة أبويا بالمفتاح، وبتخبي شوية أقراص دوا في جيبها، وبعدها انحنت عليه وهمست
استحمل شوية كمان يا حاج محمود محدش ينفع يعرف دلوقتي.
ما واجهتهاش، ولا سألتها كانت بتعمل إيه.
كل اللي عملته إني حفظت التسجيل.
لكن بعد يومين، كاميرا تانية سجلت مشهد خلّى شكوكي في مراتي تتحول لكابوس عائلي عمري ما تخيلت إني أعيشه!
الجزء الأول
في اليوم اللي أختي اتهمت فيه مراتي إنها بتسرق أبويا المقعد، كنت لسه راجع من سفرية شغل، بعد ما قضيت 9 أيام بره القاهرة بخلّص أكبر صفقة في تاريخ شركة المقاولات بتاعتي.
ما لحقتش حتى أسيب شنطة السفر، إلا ولقيت أختي رانيا بتحط ملف أسود على مكتبي.
بصتلي بجدية وقالت
قبل ما تجري تحضن مراتك الحبيبة، بص على اللي جوه ده الأول.
فتحت الملف، ولقيت كشوف حسابات للبطاقة البنكية اللي كنت مخصصها لمصاريف أبويا.
سحوبات بمبالغ مختلفة 3 آلاف، و آلاف، و آلاف جنيه، ومعظم العمليات كانت بتحصل في شبرا الخيمة، المنطقة اللي كانت عايشة فيها أم مراتي.
وكان فيه كمان صورة لرسغ أبويا، باين عليه كدمة كبيرة لونها غامق.
أبويا، الحاج
محمود، كان عنده 76 سنة. من سنتين، جاله ڼزيف في المخ، ومن يومها وهو قاعد على كرسي متحرك، مش قادر يحرك رجليه ولا ينطق بكلمة واحدة.
أختي أشارت للصورة وقالت
شوف الکدمة دي بنفسك! مراتك هي اللي بتتحكم في أدويته، وهي كمان معاها البطاقة اللي بتسحب منها الفلوس. والغريب بقى إن أمها ساكنة في شبرا الخيمة!
حسيت إن حاجة تقيلة بتقفل على صدري.
مراتي مريم كان عندها 28 سنة، وجاية من عيلة بسيطة على قد حالها.
اتعرفت عليها لما كانت بتتدرب في التمريض في المستشفى اللي أبويا اتعالج فيها.
فاكر كويس اللي حصل وقتها
مريم خلصت ورديتها، لكن بدل ما تروح بيتها، فضلت قاعدة جنب سرير أبويا بالساعات، تحكيله وتتكلم معاه، رغم إن الدكاترة كانوا بيأكدوا إن حالته غالبًا مش هتسمح له يفهم أي حاجة حواليه.
والحقيقة إن ده بالذات كان السبب اللي خلاني أحبها.
لما دخلت أوضة أبويا، لقيت مريم راكعة قدام كرسيه المتحرك، وبتدهن إيديه بالكريم.
أول ما شافتني، ابتسمت وقالت
إنت رجعت بدري!
حضنتها، لكن هي لاحظت من أول لحظة إن فيه حاجة متغيرة في تصرفاتي.
وبعدين عيني وقعت على الکدمة اللي في رسغ أبويا.