أبى وأمى حكايات محمد نور
وممتلكاته.
بصتلها باستغراب.
وإنتِ عايزة تعملي كده ليه دلوقتي؟
ردت من غير تردد
علشان مصلحته طبعًا! إنت طول الوقت مشغول بشغلك، ومراتك هي اللي ماسكة كل حاجة في البيت. وإحنا مش عارفين هي بتعمل إيه في فلوسه ولا في علاجه.
كانت بتتكلم بثقة غريبة، وكأنها بتحاول تزرع جوايا نفس الشكوك اللي زرعتها من أول يوم.
لكن قبل ما أقدر أرد، حصلت مشكلة جديدة.
الساعة الدهب اللي أمي كانت جايباها لأبويا هدية في عيد جوازهم اختفت من مكانها.
رانيا قلبت البيت، وبعدها بصت لمريم وقالت
محدش كان بيدخل أوضة بابا غيرك تقريبًا. افتحي شنطتك.
مريم اټصدمت.
إنتِ بتقولي إيه؟!
رانيا رفعت صوتها
بقولك افتحي شنطتك، لو إنتِ واثقة من نفسك!
مريم رفضت في الأول، لكن بعد جدال طويل، فتحت الشنطة قدامنا.
وفي اللحظة اللي شفت فيها الساعة الدهب جوه شنطتها، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
رانيا صړخت
أهو! مش قلتلكم إنها حرامية؟! دي مش بس بتلعب في دوا بابا، دي كمان بتسرقه!
مريم مسكت الساعة بإيد مرتعشة، وبصتلي.
والله العظيم يا أحمد، أنا ما حطيت الساعة دي في شنطتي. أنا ما أعرفش وصلت هنا إزاي!
كنت واقف مكاني، مش عارف أصدق مين.
وفي الآخر، رانيا اتصلت بالشرطة.
ولما مريم بصتلي قدامهم كلهم، ما طلبتش مني أتشاجر مع أختي، ولا حتى أدافع عنها بعصبية.
كل اللي سألته كان
إنت كمان مصدق إني سړقت؟
كان المفروض أقولها لأ.
كان المفروض أثق في الست اللي عشت معاها وعرفت أخلاقها.
لكنني، بدل ما أدافع عنها، قلت الجملة اللي كسرت كل حاجة بينا
أنا مش عارف أصدق إيه دلوقتي.
مريم فضلت باصة لي ثواني، وكأنها كانت مستنية مني كلمة واحدة تنقذ اللي باقي بينا.
لكن لما ما سمعتش مني أي حاجة تانية، سكتت.
في الليلة دي، مريم جهزت شنطة سفر صغيرة.
كنت واقف عند باب الأوضة، شايفها وهي بتلم هدومها، لكن لساني كان عاجز عن الكلام.
قبل ما تمشي، دخلت أوضة أبويا.
قعدت جنبه، ومسكت إيده وباستها، وبعدها عدّلت البطانية عليه.
كانت بتحاول تمنع دموعها، لكنها ما قدرتش.
بعدها خرجت ووقفت قدامي.
قالت بصوت هادي، رغم الۏجع اللي كان واضح في عينيها
أنا مش هطلب منك تصدقني ڠصب عنك. بس عندي طلب واحد، لو لسه جواك ذرة خوف على أبوك.
رفعت عينيها ليا وقالت
ما تسمحش لحد يديه دوا الليل. ولو خلاص ما بقيتش واثق فيا، بص في عينيه كويس. بص على حالته، وشوف بنفسك إذا كان بيتحسن ولا بيضيع مننا.
ما استنتش ردي.
شالت شنطتها ومشيت.
وأنا فضلت واقف مكاني، لا قادر ألحقها، ولا قادر أعترف لنفسي إني يمكن أكون خسړت الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتحاول تنقذ أبويا.
بعد ما مريم سابت البيت بثلاث أيام، حالة أبويا اتدهورت بشكل مخيف.
بطل يبتسم.
وبقى معظم الوقت مغمض عينيه، ولما كنا بنحاول نصحيه، كان بالكاد بيستجيب.
في الأول، قلت لنفسي إن ده طبيعي، وإن حالته الصحية بتتغير من يوم للتاني.
لكن كلام مريم فضل يرن في ودني
ما تسمحش لحد يديه دوا الليل.
وفي ليلة، حوالي الساعة 1252 بعد نص الليل، كنت قاعد في مكتبي، وفتحت تطبيق الكاميرات بالصدفة.
ظهرت قدامي صورة أوضة أبويا.
الممرضة كانت واقفة جنب سريره.
وفي إيدها حقنة.
قربت من أبويا، ورفعت إيده بحذر، وبدأت تقرّب سن الحقنة من دراعه.
حسيت إن قلبي وقف.
إيه اللي بتعمله دي؟!
وليه بتديه حقنة في الوقت ده من الليل، من غير ما تنادي دكتور، ولا حتى تسجل اللي بتعمله في ملف علاجه؟!
قربت وشي من شاشة الموبايل، وفضلت أراقبها وأنا مش قادر أتحرك.
الحقنة بقت على بعد سنتيمترات قليلة من دراع أبويا.
وفي اللحظة