المزرعة القديمة

رجعت أبيع المزرعة القديمة، لكني اټصدمت لما لقيت مراتي اللي اختفت من 19 سنة عايشة، ومعاها شاب عنده نفس عيوني! كانوا عايشين في بيت متهالك، بينما أمي كانت بتعيش من فلوسي ولما قالتلي الولد ده ما كانش له مكان في الحياة اللي بنيتها لابني ألغيت البيع فورًا! لكن اللي اكتشفته بعدها في جواب مخبّأ، قلب حياتي كلها!
الجزء الأول
الراجل اللي قضى 19 سنة بيحط ورد قدام قبر فاضي، اكتشف إن مراته اللي اختفت من سنين لسه عايشة، وواقفة ورا باب المزرعة اللي كان على وشك يبيعها وبجانبها شاب عنده 19 سنة، وعيونه الرمادي كانت نسخة طبق الأصل من عيونه هو!
وصل أحمد السعدني الصبح لقرية صغيرة في ريف مصر، وهو مقتنع إنه جاي يودّع أرض قديمة بقاله قرابة عشرين سنة بيتهرب من زيارتها.
كان لابس بدلة أنيقة جدًا، وبيسوق عربية تمنها أغلى من بيوت كتير في المنطقة، وفي إيده شنطة جلد فيها عقد بيع الأرض.
مزرعة عيلة السعدني القديمة كان المفروض تتحول لمنتجع ريفي فاخر.
على الأقل، ده كان المخطط.
لكن أول ما نزل من العربية، لاحظ هدوم منشورة جنب البير، وطماطم مزروعة في صناديق خشب، وعجلة

متسندة على سور المزرعة.
المكان ما كانش مهجور زي ما اتقاله!
نادى بصوت عالي
فيه حد هنا؟!
باب المخزن اتفتح.
في البداية، ظهر شاب طويل ونحيف، لابس بنطلون شغل عليه بقع طين. وبعده خرجت ست لابسة فستان أزرق بسيط.
شنطة أحمد وقعت من إيده!
كان ممكن يتعرف على الوش ده حتى لو عدّى خمسين سنة.
همس بصوت مخڼوق
سارة!
وش الست شحب فجأة، والشاب مسك دراعها يسندها.
قال بقلق
ماما، مالك؟! إنتِ تعرفي الراجل ده؟!
الكلمة دي خلت أحمد يحس إن الدنيا بتلف بيه.
سارة منصور كانت مراته.
الست اللي حبها من وهو عنده عشرين سنة.
الست اللي أمه أكدتله إنها ماټت في سيول، وهي حامل في ابنهم.
الست اللي عمرهم ما لقوا جثتها.
على مدار 19 سنة، عاش أحمد وهو شايل جواه ۏجع اختفائها.
بدأ بشركة صغيرة لترميم البيوت القديمة، ومع الوقت حوّلها لمجموعة عقارية ضخمة، وبقى عنده مكاتب في القاهرة والإسكندرية ودبي.
جمع فلوس كتير، وكسب جوائز، وظهر اسمه في الصحف والمجلات.
لكنه ما اتجوزش بعد سارة.
قرب منها خطوة وهو مش مصدق عينيه.
قالت سارة بصوت مرتعش
قالولك إني مت.
رد عليها وهو بيحاول يستوعب اللي بيشوفه
وأنا
صدقتهم.
رجعت لورا خطوة، وبصتله بمرارة.
ما تكذبش عليا!
الشاب وقف قدام أمه، وبص لأحمد بتحدٍّ.
لو سمحت، ما تقربش منها!
أحمد فضّل باصص للشاب.
شكل الحواجب، والفك، وحتى الغمازة الصغيرة اللي في دقنه!
كان كأنه بيبص على صورة لنفسه وهو عنده تسعتاشر سنة.
سأله بصوت متردد
اسمك إيه يا ابني؟
رد الشاب ببرود
يوسف.
بلع أحمد ريقه بصعوبة، وبعدين سأله
اتولدت إمتى؟
سارة تدخلت بسرعة
مالكش دعوة!
بصلها أحمد برجاء وقال
يا سارة، لازم أعرف.
فضلت باصة في عينيه كام ثانية، وبعدها قالت
يوم 14 مارس.
أحمد اضطر يسند إيده على العربية عشان ما يقعش.
التاريخ كان متوافق مع كل حاجة.
الشاب ده كان المفروض يكون ابنه!
همس بذهول
ده ابني ابني أنا!
يوسف ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية، وقال
إيه ده؟! هو حضرتك بقيت أبويا فجأة كده؟!
عيني سارة اتمَلَت بالدموع.
بصت لأحمد وقالت بۏجع
أبوك قرر من زمان إن وجودنا مشكلة في حياته!
صړخ أحمد
الكلام ده مش حقيقي!
دخلت سارة البيت، وبعد لحظات رجعت وهي ماسكة ظرف قديم لونه أصفر من الزمن.
رمته على صدره وقالت
أمال تفسر الورقة دي بإيه؟!
أحمد فتح الظرف وطلع
جواب.
كان مكتوب عليه اسمه، لكن اللي صډمه أكتر هو الكلام اللي

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *