حماتى رمتنى فى الشارع
الجزء الثالث الاعتراف المتأخر
بعد أسبوع، استدعاني المحقق. حين وصلت، وجدت صبري جالساً في انتظاري، وجهه شاحب وعيناه حمراوان. لم يكن الرجل الواثق الذي عرفته يوماً. اقترب مني بصوت خاڤت
سوسن.. أرجوكِ اسحبي الشكوى. أمي مريضة قلبياً، لو دخلت السچن ټموت. وأنا.. أنا كنت ضعيف، هي اللي أجبرتني.
نظرت إليه ببرود لم أشعر به من قبل
كنت ضعيفاً حين تركتني في الشارع أموت وأنا خارجة من العمليات؟ كنت ضعيفاً حين زورت توقيعي وحرمتني من اسمي وملكي؟ آسفة يا صبري.. الضعف ليس عذراً حين يأذي الناس.
دخلت غرفة التحقيق، وبعد ساعات طويلة، اتضحت الصورة كاملة. زينب هي التي خططت لكل شيء. كانت تدير مشاريع فاشلة، واستغلت مرضي أثناء الحمل لتزوير توقيعي، واقترضت بضمتي، وقررت في النهاية أن أكون الكبش الذي يُذبح في النهاية تطردني وتتركني أتحمل وطأة الديون وحدي. صبري لم يكن مجبراً فقط.. كان شريكاً صامتاً، سكت طمعاً في المال، وسكت خوفاً من أمه.
صدر الحكم بعد ثلاثة أشهر زينب حُكم عليها بالسجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية كبيرة پتهمة التزوير والاستيلاء على أموال الغير. أما صبري فحُكم عليه بالسجن لمدة عامين پتهمة التواطؤ، وأُلزما معاً برد كامل المبالغ المالية المُختلسة مع الفوائد، وحُكم لي بالتعويض عن الضرر المعنوي والمادي الذي لحق بي.
خرجت من قاعة المحكمة وأنا أحمل جنة بين ذراعي. كانت تبتسم ببراءة، وأشعة الشمس تسقط على وجهها الصغير. لم أشعر بالانتصار.. شعرت بالسلام فقط. كنت استعدت اسمي وكرامتي، وهذا أهم من أي تعويض مادي.
الجزء الرابع البيت الذي بناه الأب والابنة
عدتُ إلى بيت أبي، ولم أعد أشعر بالغربة. أبي خصص لي غرفة جميلة، ورسم لجنة على الباب كتب عليها ملكة جنة. بدأت رحلتي الجديدة أنهيت إجازة الولادة وعدتُ لعملي كمحاسبة، وأكملت دراستي العليا في نفس المجال. لم أكن أملك الكثير من المال في البداية، لكنني كنت أملك شيئاً ثميناً جداً النزاهة والسمعة الطيبة التي ورثتها عن أبي.
وذات يوم، جاءني اتصال
من محامٍ معروف
أيتها الأستاذة سوسن، سمعنا بقضيتك وخبراتك في المحاسبة والقانون. هل تفكرين في تأسيس مكتبك الخاص؟ نحن نرغب في دعمك وتوظيفك معنا كاستشارية مالية وقانونية.
بكيت من الفرح حين أغلقت الهاتف. لم يكن مجرد عمل.. كان بداية حلم طالما حلمت به. أسست مكتباً صغيراً في البداية، وتخصصت في حماية حقوق النساء المالية والقانونية، وتوعيتهن بحقوقهن في الميراث والزواج والانفصال. كنت أقول لهن دائماً
لا تسمحي لأحد أن يستخدم اسمك أو توقيعك مهما كان قريباً منك. حقي واسمك ومالك.. هذه حدودك، ومن يتجاوزها فهو عدو، مهما كان.