حماتى كلمتنى بكل غرور
بعد نقلنا بيومين، حماتي كلمتني بكل غرور عشان تقول لي أفضى الأوضة الرئيسية عشان هي هتكون هانم البيت.. وجوزي بدل ما يوقدها قال لي بكل برود احترميها.. مسكتش وماتناقشتش، وبكل هدوء جهزت لها مفاجأة على السفرة أصابت الكل بالصدمة والخرس!
فضي أوضتك الرئيسية.. من بكرة أنا هكون هانم البيت ده.. جملة قالتها حماتي إنعام بكل صلافة من غير سلام ولا تحية، بعد تلات أيام بس من نقلنا لبيتنا الجديد في التجمع الخامس.
كنت واقفة في المطبخ ومسكة فنجان القهوة في إيدي، وفضلت دقيقة كاملة متسمرة مكاني وأنا مش مصدقة وداني.
فتحت سبيكر الموبايل عشان جوزي زياد يسمع كل كلمة.
حضرتك بتقولي إيه يا ماما إنعام؟!
زياد عرف خلاص.. عايز الدولاب فاضي، الملايات جديدة، وكل حاجتك تطلع من التسريحة.. أنا جاية قبل الساعة حداشر.
بصيت لزياد اللي كان قاعد على البار بيبص في موبايله ببرود، وكنت مستنية ينطق كلمة حق.
بس زياد حط إيده على جبهته وقال
يا مريم دي أمي.. متعمليش مشاكل وتعلي الحساسية، وعامليها باحترام.
حسيت بدمي تجمد في عروقي.
وإنعام من الناحية التانية ضحكت بانتصار أهو.. ابني الراجل بيفهم.. بكرة
حداشر الأوضة تكون جاهزة!.. وقفلت السكة.
البيت ده كلفنا ثروة، ومقدم الفيلا الدفع بنسبة كبيرة جداً من فلوس ميراثي بعد ۏفاة أبويا الله يرحمه. وقرض البنك الأكبر كان مبني على مرتبي أنا كمديرة مالية في شركة استيراد وتصدير كبرى.
زياد كان مكتوب اسمه في العقد طبعاً، وكان بيدفع جزء من القسط، ومحدش انكر ده.
بس إنعام كانت عارفة كويس جداً الفلوس دي جت منين، ورغم كده كانت بتتعامل مع البيت كأنه استراحة لعيلتها.
بالليل سألته بصوت هادي بجد ناوي تخلي أمي تطردني من أوضتي؟
يا ستي هتقعد كام أسبوع بس!
كام أسبوع فين؟!
اصل عقد الشقة القديمة بتاعتها خلص.. عايزة تسبها في الشارع يعني؟!
دي كانت المرة الأولى اللي أعرف فيها إن عقد شقتها خلص.. وهو طبعاً دبر كل ده ورا ضهري.
مردتش عليه. وساعتها هو حس إنه كسب، ونام بكل راحة.
تاني يوم، الساعة 8 الصبح شافني لابسة وخارجة.
مش إجازتك النهاردة؟
آه.
مالك نازلة فين؟
مسكت شنطتي بكل ثبات عندي مصلحة مهمة لازم أخلصها.
الساعة 1030، إنعام كانت بعتت لزياد ست رسائل تسأل إذا كنت فضيت الدولاب ولا لأ.
وأنا كنت رجعت وقاعدة هادية.
الساعة 1055 سمعنا صوت
الباب بيتفتح پعنف.
محدش خبط.
إنعام دخلت وهي جارة وراها شنط سفر ضخمة، ووراها بنتها سهر شايلة كيس ملابس وعلبة كبيرة مليانة صور عائلية.
يا رب تكوني فهمتِ الأصول في بيتي الجديد!.. صړخت إنعام وهي داخلة الصالة.
بس.. وقفت مكانها واتجمدت كأنها شافت عفريت!
على ترابيزة السفرة، كان قاعد راجل محترم ببدلة شيك جداً، وأمامه ملف جلد أسود مفتوح وفيه مستندات وأوراق رسمية متخيطة بعناية.
وش إنعام أصفر وباقي لون الكفن.
مين ده وجاي هنا ليه؟!
زياد نزل من على السلالم بسرعة، واتسمر هو كمان جنب أمه.
الراجل قام وقف بكل احترام
صباح الخير يا فندم.. أنا المستشار القانوني رأفت المنسي، بمثل المدام مريم قانونياً.
إنعام بصت لي بذهول، وزياد عيونه طلعت لبرة
مريم.. إيه اللي بيحصل هنا؟!
بصيت لزياد في عيونه ورديت ببرود مرعب
ولا حاجة.. بنفذ كلامك بالحرف الواحد.. وبناخد أمك بجدية تامة!
يا ترى إيه الأوراق الخطېرة اللي جابها المحامي وصدمت زياد وأمه؟ وهل هيقدروا يقعدوا في البيت دقيقة واحدة بعد المفاجأة دي؟ انتظروا الجزء الأخير.. الجزء الثاني الحقوق لا تُعطى.. تُسترد
وقفتُ بكل هدوء، وأشارتُ
للمحامي رأفت ليكمل حديثه. فتح الملف الجلدي