جوزى كان كل ما يزعل

​بعد أسبوع، لقيت الباب بيخبط في بيت بابا.#حكايات_منــال_عـلـي

​فتحت، لقيت حماتي ومعاها خال أحمد وعماته، وجايين قعدة صلح.

​حماتي كانت داخلة وشها مكسور، عينيها في الأرض، أول ما شافتني قربت مني وحاولت تحضنني وتعيط:

«حقك عليا يا بنتي.. أنا كنت فاكرة إني بأمن ابني.. مكنتش أقصد أضيع حقك والله، إنتِ زي بنتي!»

​بصيت لها وقولت بهدوء تام:

«بنتك اللي كنتِ عايزة تجيبي جهازها بفلوس دهبي وشقايا يا طنط؟ لو كنت زي بنتك مكنتيش استكترتي عليا أعيش في أمان مع جوزي.»

​القعدة كانت حاسمة.. بابا والمحامي كانوا قاعدين وحاطين الشروط على الترابيزة:

١. الشقة تتنازل عنها حماتي رسمي في الشهر العقاري ليا بالكامل كتعويض عن الدهب والفلوس.

٢. عقد الإيجار يتلغي أو فلوسه تتحول في حساب ولادي.

٣. الطلاق يتم بالمعروف وبكامل حقوقي المؤخر والنفقة للعيال.

​أحمد كان قاعد في القعدة دي مكسور، باصص لأمه بعتاب وغضب حقيقي لأول مرة في حياته، وبص لي وقال بصوت بيرتعش:

«طب نتطلق ليه يا نورهان؟ ما كل حاجة هترجعلك اهي.. نبتدي صفحة جديدة عشان العيال.»

​بصيت في عينه وقولت له الكلمة اللي قفلت كل الأبواب:

«يا أحمد.. الراجل اللي يخلي أمه تدخل في خصوصيات سريره، ويسمح لها تسرق شقى مراته، ويسكت عشان ميعرفش يقول لأ.. ده ميتعاشرش معاه أمان تاني أبداً. المشكلة عمرها ما كانت في الفلوس.. المشكلة إنك مكنتش ضهري، كنت السكينة اللي في ضهري.»

​وتم كل شيء.

​حماتي اضطرت تتنازل عن الشقة وتبيع نصيبها وتدفع باقي الفلوس عشان تفادي الحبس والقضايا، وعقد الإيجار اتفسخ بالتراضي مع المستأجر.

​ورقة طلاقي استلمتها بعد شهرين بالظبط.#حكايات_منــال_عـلـي

​في اليوم اللي استلمت فيه ورقة الطلاق، روحت شقتي.. الشقة اللي كانت مكتوبة لينا من البداية.

​فتحت الباب بالمفتاح، ودخلت مع ولادي. الشمس كانت مالية المكان، والبيت نضيف وهادي، مفيش فيه همس ولا مراقبة ولا مكالمات بالليل ولا حد بيحسب عليا النفس اللي بتنفسه.

​قعدت على الأرض في نص الصالة، ولأول مرة من سبع سنين، بكيت.. بس مكنتش دموع قهر، كانت دموع حرية وراحة.

​عرفت وقتها أكبر درس في حياتي:

إن السكوت على التدخلات الصغيرة في أول الجواز، هو اللي بيصنع الكوارث الكبيرة في آخره..

وإن الراجل اللي ملوش شخصية قدام أهله، عمره ما هيعرف يبني بيت فيه أمان..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *