انا كنت غنى
أنا كنت غني، فقررت أختبر حب حبيبتي الفقيرة ليا، وادّعيت إني عندي مرض خطير ومحتاج علاج بمبلغ مش قادر أوفّره لكن ردها كان رسالة صدمتني أنا مسافرة خمس أيام، متتصلش بيا!
بس لما رجعت، اللي عملته خلاني أعيط زي العيال الصغيرة!
أنا وسكايلا كنا جايين من عالمين مختلفين تمامًا.
أنا اتولدت واتربيت في عيلة غنية، وعمري ما شغلت بالي بالفلوس. أهلي معاهم ثروة، وعندي شغل خاص بيا وناجح، ولو أي حاجة عندي باظت، كنت بجيب غيرها من غير حتى ما أبص على تمنها.
أما سكايلا، فكانت لسه بتدرس في الجامعة، وبتصرف على نفسها من شغلها وتعبها.
كانت بتشتغل بالليل وفي أيام الإجازات، وبتسوق عربية قديمة كل شوية تعطل وتحتاج تصليح. وكانت بتشتري كتب مستعملة، وتحسب كل جنيه من مرتبها عشان يكفي مصاريف الجامعة والإيجار والأكل.
وفي أسابيع كتير، كانت بتعيش على الإندومي بس، عشان تعرف توفّر فلوس مصاريف دراستها ومتتأخرش في الدفع.
ومع إننا كنا مرتبطين بقالنا قرب السنتين، عمرها ما طلبت مني فلوس، ولا حتى لمّحت إنها محتاجاها.
وحتى لما كنت أعرض عليها أدفع لها مصاريف الجامعة، كانت بترفض وتقوللي
أنا عايزة أثبت لنفسي إني أقدر أنجح وأعتمد على نفسي، من غير ما أحتاج لحد.
كان المفروض أقدّر ده وأحترمها أكتر، لكن للأسف، بدل ما أعمل كده، سيبت كلام الناس يدخل دماغي.
أصحابي كانوا كل شوية يقولولي إن البنت اللي ظروفها المادية صعبة زي سكايلا، أكيد عندها سبب يخليها تتمسك بواحد غني زيي.
حتى أمي وأبويا بقوا يشكّوا في نواياها.
وفي مرة، أمي قالتلي
خلي بالك يا ابني، في ناس بتعرف تمثّل الحب كويس أوي، لحد ما تاخد اللي هي عايزاه، وبعدها بتظهر على حقيقتها.
أما أبويا، فكان كلامه مباشر أكتر، وقاللي
هي عارفة إن عيلتك معاها فلوس كتير. أوعى تسمح لحد يستغلك.
وكل ما كنت بسمع الكلام ده، الشك كان بيزيد جوايا.
يا ترى سكايلا بتحبني أنا فعلًا؟ ولا بتحب الفلوس اللي عندي؟
وبدل ما أواجه نفسي وأتكلم معاها بصراحة، قررت أعمل أغبى حاجة ممكن أعملها في حياتي.
قررت أختبر حبها ليا!
كدبت عليها وقلتلها إني اكتشفت إن عندي مرض خطير، وإن علاجي محتاج مبلغ ضخم أكبر من كل الفلوس اللي أقدر أوفّرها، وإن حتى أهلي مش هيقدروا يساعدوني المرة دي.
أول ما سمعت كلامي، وشها اصفر من الخضة، وبصتلي بقلق وسألتني
طب محتاج كام؟
قلتلها مبلغ كنت عارف كويس إنه مستحيل تقدر تجمعه.
على مدار اليومين اللي بعدهم، سكايلا فضلت تتصل بيا وتسألني عن الدكاترة، وتحاول تعرف إذا كان فيه قروض ممكن ناخدها، أو إمكانية نقسّط تمن العلاج، أو أي طريقة تانية نقدر نتصرف بيها.
كانت بتحاول تلاقي أي حل ينقذني، مهما كان صعب.
لكن فجأة، وصلتلي منها رسالة قصيرة على الموبايل.
أنا مسافرة خمس أيام. متتصلش بيا.
اتصدمت من الرسالة، ومسكت الموبايل واتصلت بيها فورًا، لكنها مردتش.
حاولت أتصل بيها مرة واتنين وعشرة، لكن مفيش أي رد.
عدّى يوم ورا يوم، وخمس أيام كاملين من غير ما أسمع صوتها، ولا أعرف هي راحت فين أو بتعمل إيه.
وساعتها، بدأت أقتنع إن أهلي وأصحابي كان عندهم حق من البداية.
قلت لنفسي إنها أول ما عرفت إني بقيت فقير ومش قادر أتحمل تمن علاجي، قررت تخلع وتسيبني لوحدي.
اختفاؤها في الوقت اللي كنت محتاجها فيه أكتر من أي وقت، خلاني أحس إن كل مخاوفي كانت في محلها.
كنت خلاص فقدت الأمل فيها، وبدأت أندم إني حبيتها وصدّقتها.
لحد ما جه مساء اليوم الخامس
وفجأة، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
رفعت عيني ناحية الباب، واتجمدت مكاني!
سكايلا كانت واقفة قدامي
لكن شكلها كان مختلف تمامًا. كانت باين عليها الإرهاق، ووشها شاحب، وعينيها مليانة تعب، كأنها ما نامتش بقالها أيام.
قمت من مكاني بسرعة، وبصتلها بغضب وصدمة، وقلت لها
إنتِ كنتِ فين كل ده يا سكايلا؟!
هي مردتش عليّا، ولا حتى حاولت تبرر غيابها.
كل اللي عملته إنها قربت من الترابيزة، وطلعت حاجة كانت معاها، وحطّتها قدامي.
فضلت باصص للحاجة اللي حطّتها، وأنا مش فاهم إيه اللي بيحصل.
وبعد ثواني، عيني دمعت، والدموع بدأت تنزل على خدي من غير ما أحس.
بصتلها وأنا مش قادر أصدّق اللي شايفه، وصرخت من وسط عياطي
حكايات_زيزي
سكايلا إنتِ عملتي إيه في نفسك عشاني؟!ووووو
بصيت لسكايلا وأنا مش قادر أوقف عياطي، وعيني متسمّرة على الحاجة اللي حطّتها قدامي.
كانت عبارة عن ظرف بني قديم، متقفل كويس، وجنبه إيصال من البنك، وكيس صغير فيه شوية أدوية.
رفعت عيني ليها تاني، وقلبي بيدق بعنف.
إيه ده يا سكايلا؟ وإيه اللي حصل لك؟ إنتِ كنتِ فين خمس أيام؟!
سكايلا أخيرًا رفعت وشها وبصتلي، وبعدها ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم إن عينيها كانت مليانة دموع.
قالت بصوت مبحوح من التعب
المهم إنك تبقى بخير يا حبيبي.
الكلمة دي وجعتني أكتر ما طمنتني.
مديت إيدي ناحية الظرف وفتحته بسرعة، لكن أول ما شفت اللي جواه، إيدي بدأت تترعش.
كان فيه مبلغ كبير من الفلوس، ومعاه ورقة مكتوبة بخط إيدها.
مسكت الورقة وبدأت أقرا
أنا عارفة إن المبلغ ده مش هيكون كفاية لكل حاجة، بس ده كل اللي قدرت أوفّره في الوقت القصير ده. متخافش، هنلاقي حل، حتى لو اضطرينا نبدأ من الصفر.
وقفت عند الجملة الأخيرة، وحسيت إن حد ضربني على صدري.
هي كانت بتدور على فلوس عشاني فعلًا!
بس إزاي؟ ومنين جابت المبلغ ده؟ دي بنت كانت ساعات بتستغنى عن وجبة كاملة عشان توفّر فلوس الكتب!
بصيت للإيصال اللي جنب الظرف، ولما قريت تفاصيله، حسيت إن رجلي مش شايلاّني.
بصيتلها وقلت بصوت متقطع
سكايلا إنتِ بعتي حاجة؟
سكتت.
قربت منها ومسكت إيديها، ولقيت صوابعها متلجة، وفي كف إيدها آثار جروح صغيرة.
ردّي عليّا! إنتِ بعتي إيه؟ عربيتك؟ دهبك؟ إنتِ عملتي إيه في الخمس أيام دول؟
نزلت عينيها للأرض، وبعد لحظات قالت
فاكر العربية القديمة اللي كنت دايمًا بتقولي إنها هتعطّل بيا في يوم ومش هتتحرك تاني؟
هزيت راسي ببطء.
كملت وهي بتحاول تمنع دموعها
أنا بعتها.
حطيت إيدي على بقي من الصدمة.
العربية دي كانت كل حاجة بالنسبالها. كانت بتروح بيها الجامعة والشغل، وكانت بتصلحها كل ما تتعطل، وكنت عارف إنها متعلقة بيها رغم إنها قديمة ومتعبة.
همست وأنا ببصلها
بس إنتِ هتروحي شغلك إزاي؟ وهتروحي الجامعة إزاي؟
ردت عليّا ببساطة غريبة
هركب مواصلات. مش مشكلة.
وبعدين بصتلي في عيني وقالت
إنت أهم عندي من عربية، يا حبيبي.
حسيت إن قلبي بيتعصر جوا صدري.
أنا اللي كنت شاكك في حبها، وهي باعت الحاجة الوحيدة اللي بتسهّل عليها حياتها عشان تساعدني!
لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة، سكايلا بدأت تترنح.
لحقتها قبل ما تقع، وسندتها على الكنبة.
إنتِ مالك؟ إنتِ تعبانة كده ليه؟ أكلتي النهارده؟ نمتي؟
حاولت تضحك وقالت
أنا كويسة، متقلقش.
لكنها أول ما حاولت تقوم، حطت إيدها على راسها وقفلت عينيها من الدوخة.
جريت جبتلها مية، ولما رجعت، لاحظت إن هدومها قديمة ومتكرمشة، وجزمتها متقطعة من الجنب، وكأنها مشت مسافات طويلة.
وفجأة افتكرت رسالتها أنا مسافرة خمس أيام. متتصلش بيا.
بصيتلها وسألتها بقلق
طب إنتِ كنتِ مسافرة فين؟ وليه طلبتي مني متصلش بيكي؟ أنا كنت هموت من الخوف عليكي!
المرة دي، ابتسامتها اختفت.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
عشان لو كنت كلمتك، مكنتش هقدر أكمل اللي بدأته.
اللي هو إيه؟
بصت للظرف اللي على الترابيزة، وبعدها رجعت بصتلي.
أنا كنت محتاجة أجمع فلوس بسرعة، ومكنش عندي وقت أضيّعه. رحت عند خالتي في مدينة تانية، واشتغلت معاها في محلها طول اليوم، وبالليل كنت بساعد في تجهيز طلبات لمحل أكل. كنت بنام ساعتين أو تلاتة بالعافية.
شهقت من الصدمة.
إنتِ عملتي كل ده في خمس أيام؟!
هزت راسها.
كنت خايفة عليك.
الجملة دي خلت دموعي تنزل من جديد، لكن اللي حصل بعدها كان أسوأ.
لأن سكايلا مدت إيدها للشنطة اللي كانت حطاها جنبها، وطلعت منها ورقة مطوية بعناية.
قالتلي
فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
أخدت الورقة منها، وفتحتها.
كانت ورقة من مستشفى، وفيها اسم شخص وتفاصيل عن مبلغ مطلوب دفعه.
لكن الاسم اللي كان مكتوب في أول الورقة مكنش اسمي!
رفعت عيني ليها بسرعة وسألتها
مين الشخص ده يا سكايلا؟ وإيه علاقة الورقة دي بالفلوس اللي جبتيها؟
وشها اتغير، وبدأت دموعها تنزل في صمت.
وبعد لحظات، قالت جملة خلتني أنسى حتى إني كنت بادّعي المرض
أنا مكنتش بجمع الفلوس ليك لوحدك أنا كنت بحاول أنقذ شخص تاني كمان.
اتسمرت مكاني.
شخص تاني مين؟!
قبل ما ترد، موبايلها رن.
بصت للشاشة، وفجأة وشها اصفر، وإيديها بدأت تترعش.
رفضت المكالمة بسرعة، لكن الموبايل رن تاني.
المرة دي، رديت أنا من غير ما أفكر.
وجالي صوت راجل كبير في السن، بيتكلم بسرعة وقلق
سكايلا؟ إنتِ فين يا بنتي؟ إحنا مستنيينك من الصبح! الدكتور قال إن التأخير مش في مصلحتنا، ولو المبلغ متدفعش النهارده، مش عارفين هيحصل إيه!
بصيت لسكايلا، لقيتها حاطة إيديها على وشها وبتعيط.
صرخت في التليفون
حضرتك مين؟ وإيه اللي بيحصل؟!
لكن الراجل سكت فجأة، وبعدها سألني بصوت حذر
إنت مين؟ وإيه اللي جابك جنب سكايلا؟
وقبل ما أقدر أجاوبه، سمعت صوت تاني في الخلفية، صوت ست كبيرة بتسأل بلهفة
هي سكايلا جابت الفلوس؟ طمني يا عماد بنتي هتقدر تعمل العملية؟
بنتي؟!
الكلمة فضلت ترن في ودني.
بصيت لسكايلا بذهول، وهي قامت من مكانها بسرعة وخطفت الموبايل من إيدي.
قالت في التليفون وهي بتعيط
أنا جاية يا خالي أرجوك، متقولش لماما أي حاجة لحد ما أوصل!
قفلت المكالمة، وفضلت واقفة قدامي، مش قادرة تبص في عيني.
قربت منها خطوة وسألتها
سكايلا إنتِ مخبية عني إيه؟ ومين اللي في المستشفى؟ وليه أمك محتاجة فلوس لعملية؟
رفعت وشها ليا أخيرًا، وقالت بصوت مكسور
أنا عمري ما كدبت عليك في حبي ليك بس فيه سر في حياتي مكنتش مستعدة أحكيه لأي حد.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
والسر ده هو السبب اللي خلاني أختفي الخمس أيام دول.
مديت إيدي أمسك إيدها، لكنها رجعت خطوة لورا، وبصتلي بنظرة عمري ما شفتها في عينيها قبل كده.
نظرة خوف مش مني، لكن من حاجة كانت مستنية تحصل.
وبعدين قالت
قبل ما أقولك الحقيقة، لازم توعدني إنك مش هتكرهني بعدها.
فتحت بقي عشان أرد، لكن فجأة خبط حد على باب الشقة خبطات عنيفة.
سكايلا أول ما سمعت الخبط، اتجمدت مكانها.
وشها شحب تمامًا، وهمست
يا نهار أبيض هو عرف إني هنا إزاي؟!
الخبط اتكرر، وبعده سمعنا صوت راجل من ورا الباب بيقول بغضب
افتحي يا سكايلا! أنا عارف إنك جوا! والمرادي مش هسيبك تمشي قبل ما ترجعي الحاجة اللي أخدتيها!
بصيتلها، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه الحاجة اللي الراجل ده بيتكلم عنها؟ وإزاي سكايلا، البنت اللي عمرها ما طلبت مني جنيه واحد، بقت مطاردة بالشكل ده؟
والأخطر من كل ده
إن سكايلا قربت مني، مسكت إيدي بقوة، وهمستلي
أرجوك، مهما سمعت منه، متصدقوش لأن لو عرف الحقيقة اللي أنا مخبياها عنك، حياتنا إحنا الاتنين هتتغير للأبد!
قلبي كان بيدق بعنف، وبصيت لسكايلا اللي كانت واقفة جنبي، وشها أبيض من الخوف، وإيديها بتترعش وهي ماسكة إيدي.
الخبط على الباب زاد، والراجل بره صرخ تاني
افتحي يا سكايلا! أنا مش همشي من هنا غير لما آخد حقي!
بصيتلها وقلت بصوت واطي
ادخلي الأوضة يا سكايلا، وأنا هتصرف.
لكنها هزت راسها بسرعة وقالت
لأ، متفتحش الباب! إنت مش عارف الراجل ده ممكن يعمل إيه!
وقبل ما ألحق أسألها عن قصته، سمعت صوت الراجل وهو بيقول
أنا عارف إن معاكي الفلوس! وعارف إنك بعتي عربيتك عشان تجمعيها! بس الفلوس دي مش هتحل المشكلة، لأنك لسه مخبية عن خطيبك الحقيقة كلها!
اتسمرت مكاني.
خطيبك؟ الحقيقة كلها؟!
بصيت لسكايلا بصدمة، وهي غمضت عينيها كأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
قلت لها
هو قال خطيبك؟ إنتِ مخبية عني إيه بالظبط؟
رفعت عينيها ليا، والدموع مالية وشها.
اسمعني بس، أرجوك. أنا عمري ما ارتبطت بحد غيرك، ومفيش في حياتي أي راجل تاني. الراجل اللي بره ده خالي، وهو فاكر إني عملت حاجة أنا معملتهاش.
استغربت أكتر.
خالك؟! أمال ليه بيهددك؟ وإيه موضوع الفلوس اللي بتاعته دي؟
قبل ما تجاوبني، الخبط وقف فجأة.
وبعد ثواني، سمعنا صوت مفتاح بيلف في كالون الباب!
صرخت سكايلا
لأ! إنت إزاي معاك مفتاح الشقة؟!
الباب اتفتح، وظهر راجل في أواخر الخمسينات، وشه متجهم، وهدومه متبهدلة، وفي إيده ملف أسود.
دخل خطوتين، وبصلي من فوق لتحت، وبعدين وجّه كلامه لسكايلا
كويس إنك هنا. أنا مش جاي أعمل مشكلة، أنا جاي أخلص الموضوع ده مرة واحدة.
وقفت قدامه وقلت بغضب
إنت دخلت بيتي إزاي من غير إذني؟ وإيه اللي إنت بتقوله ده؟
بصلي باستهزاء وقال
بيتك؟! طب كويس إنك موجود، عشان تسمع الحقيقة من غير ما البنت دي تضحك عليك أكتر من كده.
سكايلا وقفت بيني وبينه وقالت
خالي، أرجوك! إنت وعدتني إنك مش هتدخل حد في الموضوع ده.
رد عليها بعصبية
أنا وعدتك إني أديكي فرصة، وإنتِ ضيعتيها!
وبعدين فتح الملف الأسود وطلع منه مجموعة أوراق، وحطها على الترابيزة قدامي.
اتفضل يا أستاذ، بص بنفسك. يمكن لما تشوف الورق ده تفهم ليه بنت أختي اختفت خمس أيام، وليه باعت عربيتها، وليه محتاجة مبلغ أكبر من اللي في الظرف ده بكتير.
مديت إيدي ناحية الأوراق، لكن سكايلا مسكت دراعي بسرعة.
أرجوك، متقراش الورق ده دلوقتي!
بصيتلها بعدم تصديق.
إنتِ لسه عايزاني أثق فيكي، وإنتِ مخبية عني كل ده؟!
سابت دراعي ببطء، ونزلت عينيها للأرض.
الراجل ضحك ضحكة قصيرة وقال
أهو ده اللي كنت بقولهولها. الحقيقة مهما اتأخرت، لازم تظهر.
مسكت أول ورقة.
كانت مستندات تخص بيت قديم، وبعدها ورقة عليها توقيع، ثم إيصال بمبلغ كبير من الفلوس.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت صورة قديمة متدبسة في آخر الملف.
الصورة كان فيها سكايلا وهي طفلة صغيرة، واقفة جنب راجل ستيني قدام بيت ريفي.
قلبت الصورة، ولقيت مكتوب على ضهرها بخط إيد
سكايلا مع والدها، قبل ما يسيبها بأيام.
رفعت عيني ناحية خالها وسألته
والدها؟ هو مش والدها متوفي من زمان؟
الراجل بص لسكايلا، وبعدها قال
أيوه، ده اللي هي كانت فاهمه طول عمرها.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
لفيت ناحية سكايلا، لقيتها بتعيط من غير صوت، وبتحاول تتمالك نفسها.
قلت لها
يعني إيه اللي هو قاله ده؟
ردت بصعوبة
أنا فعلًا كنت فاكرة إن بابا مات وأنا صغيرة. ماما عمرها ما حكتلي عنه، وكل ما كنت أسألها كانت بتغيّر الموضوع.
خالي قاطعها وقال
لأن أختي كانت بتحاول تحميكي من الحقيقة!
وبعدين بصلي مباشرة وقال
أبوها اختفى من حياتها، وساب وراه ديون ومشاكل محدش قدر يحلها. ومن كام يوم بس، ظهر شخص ومعاه مستندات بتقول إن فيه حق قديم باسم سكايلا، لكن الحق ده مربوط بدين كبير جدًا.
بصيت للورق تاني، وبدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد مبلغ لعلاج شخص في