انا متجوزة بقالى كام سنة
وعنيا دمعت، حسيت إن أخويا ظهر وضهر وسند حقيقي ليا. حماتي اټرعبت من نظرة مصطفى ومن كلامه الجريء، لأنها كانت متعودة إني لوحدي ماليش ضهر، وإن جوزي بعيد عنها، فكانت بتاكل فيا زي ما هي عايزة.
قالت بصوت واطي وهي بتتلفت عشان الضيوف اللي تحت ما يسمعوش طيب.. طيب، وروني هتعملوا إيه، وابن عماد لما يرجع هعرفه إزاي مراته طردت أمه وبهدلت أهل البيت، وهقوله إنها مش راضية تعمل لبيته اعتبار!
مصطفى ضحك بسخرية وقال لها جوزها لو جه وسمع اللي بتعمليه فيها، وبواقي الأكل اللي كنتِ بتطلعيها لها زي القطط، هو بنفسه اللي هيجي يطردك من هنا! ويلا يا جماعة.. ادخلوا جوه الشقة، مش هنقعد دقيقة واحدة في مكان فيه إهانة لأختنا.
دخلت أنا وأهلي شقتي، وقفلنا الباب ورانا.. ولأول مرة من سنين طويلة أحس إني مرتاحة، كأن جبل كبيير اتشال من على صدري. قعدت مع أهلي على السفرة الصغيرة، وكلنا أكلنا من الأكل اللي أنا عامله بإيدي، ونضيف وحلو، وضحكنا واتكلمنا وكأن النكد كله اختفى.
بس وأنا قاعدة كان فيه سؤال واحد بيدور في دماغي ياترى جوزي لما يرجع، حماتي هتقول له إيه؟ وهل هيصدق أمه ولا هيسمعني؟
والأيام اللي بعد كده خبت ليا مفاجأة أكبر بكتير.. مفاجأة غيرت مجرى حياتي خالص مع جوز عماد وعيلته..
يتبع الفصل القادم بأسلوب شيق وتفاصيل أكتر…
عدت الأيام اللي بعد اليوم ده كأنها كابوس طويل وثقيل، بس على الأقل كابوس وأنا فوق في شقتي لوحدي، بعيدة عن چحيم المطبخ التحتاني وطريقة التعامل اللي كانت بتوجع قلبي. حماتي من يوم المشاجرة دي قطعتني نهائي، وبقت أول ما تشوفني على السلم تلف وشها للناحية التانية كأنها ماشية جنب حيطة مايلة، وتكتفي بالنظرات اللي كلها شړ ووعيد.
بنتها بقت تيجي زي الأول وأكتر، وكل ما تيجي تلاقي حماتي شاغلة نفسها بنميمة وشتيمة فيا بصوت عالي عشان تسمعني، وتقعد تقول لبنتها الستات بقت قليلة الأصل والتربية، الواحدة تتجوز الراجل من هنا وتنسى فضل أهله عليها من هنا، بس بكرة ابن عماد يشرف وييجي، وأنا هعرفه إزاي مراته تعلّق لي المشانق في بيتي وتجيب أهلها تتطاول عليا!
كنت سامعة كل كلمة، بس كنت بضحك في سري وبقول لنفسي خليه ييجي.. أنا ماغلطتش، أنا بس استرديت كرامتي اللي ضاعت سنين في خدمتكم.
بس الحقيقة جوزي عماد كان على وشك النزول. إجازته السنوية كانت قربت، وخلال التليفونات اللي كانت بيننا، كنت بحس في صوته إن فيه حاجة متغيرة، صوته جاف وقصير، ومش متعودة عليه كده. كنت عارفة إن حماتي ما صدقت شافت رقم تليفونه اتصل، وقعدت تعبي في ودانه من أول دقيقة، وتحور الكلام وتطلّع نفسها هي المظلومة اللي الكل تآمر عليها، وأنا الست العاصية اللي طردت بنتها وجابت أهلها تعمل بيها حكايات.
كنت خاېفة؟ أيوة.. طبعًا كنت خاېفة. عماد مهما كان ابن أمه، وبرضه متأثر بكلامها، وكونه قاعد بره مصر بيخليه يشوف الأمور من خلال رواية أمه بس، مش من خلال اللي أنا عيشته وشربت مراره.
وجه يوم الوصول المنتظر.
الساعة اتنين بالليل، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت، وبعدها صوت شنط بتتجر على السلم، وخبطات خفيفة على باب شقتي التحتانية الأول وبعدها طلوع على السلم عندي فوق. قلبي بدأ يدق پجنون، حسيت كأن الساعات دي هي فاصل الحقيقة في حياتي كلها.
الباب اتفتح ودخل عماد.
كان شكله تعبان من السفر، شنطه مليانة حواليه، وبص لي بنظرة ناشفة مفيهاش أي لهفة ولا شوق زي كل مرة كان بينزل فيها. قفل الباب وراه ووقف حاطط إيده في جيبه وقال بصوت جدي إزيك يا منى؟.. إيه اللي سمعته ده؟ أمي بتقولي مصايب بتقولي إنك عملتي مشاكل مع اختي وطردتيها وطردتي أمي من اعتبارها، وإنك جبتي أهلك عشان تعملي بها حفلة في البيت عندي!
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. حماتي ما كفتش إنها تزود، دي ألفت قصة كاملة تطلعني فيها أنا الجانية والظالمة!
بصيت في عيون عماد، ولقيت الدموع خانتني، بس مسكت نفسي بالعافية، وقربت منه وقولت بصوت مهزوز بس ثابت أنت جيت من السفر تعبان يا عماد، وعارفة إن أمك كلمتك وسودت وشي قدامك..