حماتى كانت تستكتر اللقمه على بناتى

ج 1 حكايات مني السيد حصري
حماتي كانت بتستكتر اللقمة على بناتي، والنهارده بعد ما المړض خلّاها محتاجة اللي يخدمها، بقيت محتارة بين إني أساعدها عشان ربنا وعشان جوزي، وبين ۏجع قلبي من اللي عملته في عيالي!
عمري ما كنت أتخيل إن ييجي يوم وأبقى واقفة قدام نفسي ومش عارفة أعمل إيه! أنا طول عمري بقول إن الأصول مبتتجزأش، وإن الواحد لازم يعمل الخير حتى لو اللي قدامه مبيستاهلوش، بس لما الموضوع بيوصل لعيالك، الحكاية بتبقى مختلفة خالص.
أنا متجوزة وعايشة مع جوزي في بيت عيلة، وعندي بنتين، الكبيرة عندها سبع سنين والصغيرة عندها خمس سنين. جوزي راجل محترم وبيخاف ربنا

فيا وفي بناته، بس ظروفه المادية على قد حاله، وكنا ماشيين يوم بيوم، لحد ما ربنا كرمه بشغل في شركة، وابتدينا نحس إن الدنيا ممكن تتحسن شوية.
لكن الفرحة ما كملتش، لأن حصلت مشكلة بينه وبين المدير، واضطر يسيب الشغل.
فاكرة اليوم ده كويس، لما رجع البيت وقعد يحكيلي اللي حصل، كان باين عليه الزعل والقهر. حاولت أهون عليه وقلتله إن كل حاجة بتتعوض، وإن المهم إنه يكون بخير، وإن ربنا مش هيسيبنا.
وبما إننا كنا لسه قابضين، اتفقنا ننزل نشتري شوية طلبات للبيت تكفينا لحد ما يلاقي شغل تاني. سبنا البنات عند جدتهم، ونزلنا وإحنا مطمنين إنهم في أمان وسط أهلهم.
بس لما رجعنا بعد
أكتر من ساعتين، اكتشفت إن الموضوع مكنش زي ما أنا متخيلة.
البنتين أول ما شافوني جريوا عليّا، وكل واحدة فيهم بتشتكي إنها جعانة. سألتهم باستغراب إذا كانوا مأكلوش عند تيتا، فقالتلي الكبيرة إنهم طلبوا منها الأكل أكتر من مرة، لكنها فضلت تقول لهم يستنوا لحد ما ماما ترجع.
وقتها بصيت لحماتي وكنت مستنية منها توضيح، لكنها اتعاملت مع الموضوع بمنتهى البرود، كأنها مش شايفة إن فيه حاجة تستاهل الكلام.
أنا ما حبيتش أعمل مشكلة، وقلت يمكن تكون نسيت أو كانت مشغولة، ودخلت أجهز الأكل لبناتي، وعدّيت الموقف.
بس اللي حصل بعد كده خلاني أعرف إن المسألة مش نسيان ولا انشغال.
بعد
فترة، أبويا تعب

ودخل المستشفى، واضطريت أروح أنا وجوزي نطمن عليه. وقبل ما نمشي، وصيت حماتي على البنات، وقلت لها إنهم لسه ما أكلوش وإنهم محتاجين يتغدوا.
مشينا وقت المغرب، وفضلنا في المستشفى لحد ما الدنيا ليلت. وفي الوقت ده، بناتي كانوا عند جدتهم بيطلبوا الأكل، لكنها قالت لهم يناموا ولما يصحوا الصبح يفطروا!
تخيلوا طفلتين صغيرين، لا فاهمين ظروف ولا عندهم ذنب في أي حاجة، كل اللي عايزينه إنهم ياكلوا ويسكتوا جوعهم.
ولما صحوا الفجر من كتر الجوع، فضلوا يطلبوا منها الأكل، وفي الآخر ادتهم واحدة قشطة وقالت لهم يصبروا نفسهم بيها. وعدّى الصبح، ودخلنا على الضهر، وأنا لسه ما رجعتش من المستشفى،
وبناتي لحد اللحظة دي ما أكلوش وجبة تشبعهم!
لما رجعت، أول ما عرفت اللي حصل، أخدتهم في حضڼي ودخلت أكلتهم، وأنا جوايا ۏجع مش عارفة أوصفه.
واللي كسرني أكتر إني اكتشفت إن حماتي مش بتعامل كل أحفادها بالطريقة دي. عيال سلايفي كانوا بياكلوا عندها عادي، وكانت بتراعيهم وتخاف عليهم، لكن بناتي كانت بتتعامل معاهم كأنهم تقال عليها، والفرق الوحيد إنهم بنات، مش صبيان زي ولاد سلايفي!
وبعدها بفترة قصيرة، أبويا توفى، الله يرحمه، واضطريت أقعد عند أهلي كام يوم. ولأن البنات كانوا صغيرين ومش هينفع يفضلوا معايا طول الوقت وسط العزا، سيبتهم عند جدتهم مضطرة، رغم إن قلبي كان مقبوض.
من اليوم
ده، اتغيرت حاجات كتير جوايا. بطلت أسيب بناتي عندها، وبقيت أخدهم معايا في كل مشوار، ولو اضطريت أسيبهم في البيت، أجهز لهم أكلهم وأطمن عليهم، لأني مبقتش قادرة أثق إنها هتراعيهم.
ومع الوقت، حتى معاملتي ليها اتغيرت. بقيت لما أعمل أكل حلو ما أنزلهاش منه زي الأول، ولما احتاجت فلوس في مرة، مقدرتش أساعدها، رغم إن كان معايا مبلغ أقدر أتصرف منه.
كنت كل مرة أراجع نفسي وأقول يمكن أنا كده غلطانة، بس أرجع أفتكر بناتي وهما جعانين، فأقول لنفسي إن عيالي أولى بكل جنيه أحوشه لهم.
لحد ما جه اليوم اللي قلب كل حساباتي.
حماتي تعبت، وبقت محتاجة حد يقف جنبها ويساعدها في كل حاجة تقريبًا.
والست

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *