خطيبته رمت فستان امه فى الطين

وبعدها، كانت الحاجة فاطمة، الطباخة، بتحتفظ لها بفنجان قهوة وقرص عيش سخن جنب الفرن.

كُلي يا بنتي. الفلوس اللي عليكي ممكن تستني، لكن جسمك مينفعش تحرميه من الأكل.

وكان عبد السلام، كبير العمال والمشرف على المزرعة، بيحاول يحميها هو كمان.

في مرة، مريم رقّعت له قميص اتقطع منه جزء لما اتعلّق في السور. القميص كان آخر هدية من مراته المټوفية، ومريم رجّعته له بعد ما أصلحته لدرجة إن محدش كان يقدر يعرف مكان القطع.

بصلها بدهشة وسألها

اتعلمتي تعملي الشغل ده فين؟

ردت مريم

جدتي كانت بتقول إنك لو عايز تصلّح حاجة، لازم الأول تبطّل تعاملها كأنها ژبالة.

من اليوم ده، عبد السلام بقى يديها شغل خياطة بسيط، ويدفع لها عليه فلوس زيادة. مريم كانت بتسجل كل قرش في كشكول أخضر، وقبل ما تنام، كانت تمسك كشتبان جدتها وتراجع حساباتها لحد ما الشمعة تطفي.

أما صاحب المزرعة، يوسف العطار، فكان نادرًا ما يبصلها أو يتكلم معاها.

يوسف كان عنده 44 سنة، بيدفع أجور العمال في مواعيدها، وبيتكلم من غير ما يعلي صوته، لكنه كان عايش كأنه محپوس ورا باب مقفول.

كان بيفطر لوحده على ترابيزة فيها 12 كرسي، وقبل ما يخرج كل صباح، كان بيقف قدام أوضة أمه وېلمس الباب. ومفتاح الأوضة كان دايمًا في جيب صديريّه.

أمه، الحاجة خديجة، ماټت من سنتين، وهو وقتها كان مسافر يتفاوض على صفقة شراء بعيدة عن المزرعة. رجع البيت لما كانوا بيجهّزوا للجنازة، ومن يومها رفض إن أي حد يحرّك حاجة من حاجاتها.

الحاجة خديجة كانت بتعلّم بنات العمال التطريز، وتوصل الأكل للمرضى، وتزيّن مصلى المزرعة بزهور البرية. وبعد مۏتها، محدش عرف إزاي يرجّع الفرحة اللي كانت ماليّة المكان.

في البداية، خطوبة يوسف من سلمى الشامي بدت كأنها حل عملي. أبوها كان عنده أكتر من معمل أجبان، وبيشتري اللبن من مزرعة النور. العيلتين يعرفوا بعض، والجواز كان هيسهّل معاملات تجارية يوسف ما بقاش عنده نفس يناقشها.

سلمى وصلت بعربية تجرّها الخيول، عجلاتها رفيعة، وعلى راسها قبعة مزينة بالريش، وجزمتها كانت بتتقرف من الطين من أول خطوة.

في تلات أيام بس، قررت إن الستائر شكلها رخيص، والقهوة تقيلة زيادة، والعمال ظاهرين في كل مكان أكتر من اللازم.

ولما شافت مريم بتفطر في المطبخ، وقفت عند الباب وقالت باستهجان

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *