جوزى استغل انى بولد وباع بيت ابويا
وبعدين قرب مني وقال:
— مريم، بصيلي.
رفعت عيني بصعوبة.
— أنا آسف.
هزيت راسي وأنا بعيط:
— إنت مالكش ذنب.
رد:
— ليا ذنب… لأني كل مرة كنت بقول معلش، وأعدي، وأفتكر إن الموضوع هيقف عند الكلام.
مسح دموعي بمنديل.
— بس المرة دي مش هتعدي.
وبعدين بص ناحية باب القاعة، كأنه افتكر حاجة.
طلع موبايله، وفتح رقم، واتصل.
سمعته بيقول:
— ألو… حضرتك كنت قلتلي قبل كده لو احتجت أعرف الحقيقة أتصل بيك.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— أيوه… أنا أحمد ابن نادية.
وشه اتغير وهو بيسمع الرد.
— أنا محتاجك تيجي دلوقتي… حالًا.
بعدها قفل الموبايل.
قلت بخوف:
— بتكلم مين يا أحمد؟
بصلي وقال:
— واحد كان لازم أعرفه من زمان.
— مين؟
— هتعرفي بعد شوية.
وسابني وخرج.
عدت عشر دقايق من أطول عشر دقايق في عمري.
أمي أخدتني ناحية غرفة جانبية، وحاولت تصلح شكل شعري بدبابيس وطرحة.
كنت ببص في المراية ومش عارفة أتعرف على نفسي.
وفي اللحظة دي، دخلت صاحبتي سارة وقالت:
— مريم، أحمد رجع.
قلبي دق بسرعة.
— لوحده؟
هزت راسها:
— لا… معاه راجل كبير في السن.
مسحت دموعي وخرجت.
لقيت أحمد واقف في نص القاعة، ماسك الميكروفون.
وحماتي قاعدة على ترابيزتها، بتشرب عصير وبتضحك مع قرايبها كأنها ما عملتش حاجة.
أحمد قال:
— يا جماعة، أنا آسف على اللي حصل، بس قبل ما نكمل الليلة دي، فيه ضيف مهم لازم يدخل.
القاعة سكتت.
حماتي رفعت راسها باستغراب.
أحمد كمل:
— الضيف ده يعرف حكاية قديمة… حكاية تخص عيلتنا، والنهارده جه الوقت إننا نسمعها.
حماتي وقفت فجأة.
— أحمد! إنت بتقول إيه؟!
لكنه ما ردش عليها.
بص ناحية الباب وقال:
— اتفضل يا عم فؤاد.
الباب اتفتح.
ودخل راجل في أوائل الستينات، طويل، شعره أبيض، ولابس بدلة رمادي غامق.
كان ماشي بهدوء، وفي إيده ظرف بني قديم.
أول ما حماتي شافته، الكوباية وقعت من إيدها واتكسرت.
وشها بقى أبيض.
رجعت خطوتين لورا، وحطت إيدها على صدرها.
— فؤاد؟!
الراجل وقف قدامها.
— أيوه يا نادية… أنا فؤاد.
صرخت:
— مستحيل! إنت بتعمل إيه هنا؟!
رد:
— جاي أشوف ابني… وجاي أمنع اللي حصل زمان إنه يتكرر تاني.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
بصيت لأحمد.
كان واقف ساكت، لكن عينيه مليانة وجع.
حماتي بدأت تهز راسها بعنف.
— كداب! إنت مالكش دعوة بابني!
الراجل فتح الظرف وطلع منه صورة قديمة.
رفعها قدامها وقال: