حماتى كلمتنى بكل غرور

الجزء الثالث الاختيار الصعب
زياد وقف بيننا، يتنفس بصعوبة، ينظر لأمه التي تذرف دموع التمثيل، ثم ينظر لي بعينين لم أفهمهما جيداً. توقعته يغضب ويطردني.. لكنه فعل شيئاً لم أتوقعه أبداً.
تنهد بعمق، ثم قال بصوت مرهق
يا ماما.. مريم عندها حق. البيت مش بتاعي لوحدي، وهي دفعت معظم ثمنه. والغرفة الرئيسية غرفتها.. أنا غلطان لما طلبت منها تفرغها. ارجوكِ اقعدي في الغرفة التانية اللي جهزناها ليكي، وهي مريحة ومساحتها كبيرة، وكل احتياجاتك موجودة فيها.
إنعام تجمدت، توقعت أن ابنها سيقف بجانبها ضدّي، فإذا به يختار الحق ولو بصعوبة. بدأت ټضرب كفاً بكف وتصيح
تخليت عني من أجل امرأة؟ ده جزائي؟ ربيتك وكبرتك وفي النهاية تقف ضد أمك الغريبة؟!
أنا مش ضدك يا ماما رد زياد بصوت حزين أنا مع الحق. لو البيت كان بتاعك بكل تأكيد كنتِِ آمريني وأنا أطيعك. لكن هذا بيت مريم.. وهي زوجتي، ولها كرامتها وحقوقها. وأنتِ لو طلبتي مني شيئاً باحترام ما

كنتُ بخل عليكِ بشيء. لكن الطلب بهالطريقة.. غلط.
سهر سحبت شنطتها پغضب
تعالي يا ماما.. ما لنا هنا مكان. ابنك اختارها علينا.. يبقى يبقى معاها ونروح نعيش في بيتنا القديم اللي كنتِ بتكرهيه. هنعيش أحسن من هنا بكتير، والناس تعرف مين اللي غريبة هنا!
خرجتا وهما تذرفان الدموع بصوت عالٍ، وزياد حاول يوقفهما لكنه توقف عند الباب، ثم عاد ونظر إليّ بوجه شاحب
أنتِ رابحة المعركة.. لكني خسړت أهلي اليوم.
أنا آسفة لألمك يا زياد قلتُ وأنا أقترب منه بصدق لكنني لم أرد أن أخسر نفسي. ولو اخترتني أنتَ في يوم ما، فلا تختارني ضدّهم.. بل اخترني معهم، على أساس أننا عائلة تحترم بعضها. اليوم لم أطردهم.. أنا فقط رسمت الخط الذي لا يجب أن يتجاوزه أحد.

الجزء الرابع الأيام تكشف الحقيقة
مرت الأيام ببطء. إنعام لم تتصل بزياد لمدة أسبوع كامل، وسهر كانت ترسل له رسائل طويلة تتهمني فيها بټدمير العائلة. زياد كان صامتاً، مټألماً، وكأنه في صراع داخلي دائم. كنت أكون بجانبه عندما يحتاج، وأبتعد عندما يريد أن يبقى وحيداً. لم أطلب منه أن يختار بيني وبينهم.. كنت أترك له المساحة الكافية ليقرر بنفسه من هو ومن يريد أن يكون.
وذات يوم، عاد زياد من عمله وبيده ورقة مطوية، وجهه متفاجئاً ومصډوماً
مريم.. سهر بعتتلي صور من عقد إيجار شقة أمي القديمة. لقد وجدتُ أن العقد لم ينتهِ أصلاً.. هو ساري المفعول لثلاث سنوات قادمة. أمي لم يكن عليها أن تخرج من بيتها أبداً.. لقد اختلقت القصة كلها عشان تنتقل للعيش معنا وتسيطر على البيت.
قلتُ بهدوء
أنا كنت متأكدة من ذلك. لكنني لم أرد أن أثبته بنفسي.. أردت أن تكتشفه بنفسك، لكي تؤمن به من أعماق قلبك. الخداع لا يدوم طويلاً يا زياد.
بكى زياد لأول مرة في حياته أمامي، بكى كمن اكتشف أن كل ما كان يظنه حقيقة هو مجرد وهم وخداع
كيف فعلت أمي هذا؟ كيف استخفت بكرامتي وكرامتك؟ كل ما كنت أريده هو أن نكون عائلة سعيدة.. وهم دمروا كل شيء ببخلهم وطمعهم.
احتضنته بصمت، ولم أقل له لقد أخبرتكَ من قبل. لأنني عرفت أن الألم يكفيه وحده. الحقيقة لا تحتاج لمن يؤكدها.. هي تظهر وتؤكد نفسها بنفسها.
بعد يومين، ذهب زياد لزيارتهما في شقتهما القديمة التي اكتشف أنها لم تخلُ أبداً. عاد في وقت متأخر، وبوجهه نظرة مختلفة.. نظرة من فهم الدرس بكل مرارته
تحدثت مع أمي. لم أنتقدها.. فقط أخبرتها أنني عرفت الحقيقة. لم تنكر.. بكت وقالت إنها خاڤت أن أكون بعيداً عنها بعد الزواج، وأنها شعرت بأنكِ ستأخذني منها. حاولت أن أوضح لها أن وجودكِ في حياتي لا يعني غيابها.. لكنها تحتاج وقتاً طويلاً لتتقبل ذلك. قلت لها إن باب بيتنا مفتوح دائماً لزيارتها.. لكن فقط باحترام وحدود واضحة. وافقت بصعوبة.. لكنها وافقت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *