الصوت الى جاى من تحت الارض

بالشركة وبالأشخاص اللي اتعاملوا مع الأرض.
وأكد لي إنهم هيستدعوه لسماع أقواله.
كنت عايز أروح لعمي وأسأله بنفسي.
كنت عايز أبص في عينيه وأعرف إذا كان فيه أي حاجة مخبيها.
لكن نجلاء أصرت إننا نستنى.
قالت لي
لو واجهته دلوقتي، ممكن يرفض يتكلم أو يتصرف بطريقة تعطل التحقيق. خلّي الشرطة تعمل شغلها.
وافقت بصعوبة.
بعد يومين، وصلني اتصال من عمي.
قال بصوته المعتاد
عامل إيه يا خالد؟ وياسين أخباره إيه؟
كان السؤال طبيعيًا، لكنني بقيت أفكر في كل مرة سألني فيها السؤال نفسه خلال شهور البحث.
هل كان وقتها عارف مكان ابني؟
هل كان بيواسيني وهو عارف إن فيه حاجة مخفية؟
رديت
الحمد لله، ياسين بيتحسن.
قال
ربنا يتم شفاءه على خير. أنا عايز أعدي عليكم وأشوفه.
سكت لحظة، وبعدين قلت
لما يبقى مستعد للزيارة، هنتفق على يوم.
نبرة صوته اتغيرت قليلًا.
فيه حاجة يا خالد؟
قلت
فيه شوية أمور لازم تتوضح الأول.
سكت عمي.
وبعدين قال
تقصد موضوع البيت؟
اتجمدت مكاني.
أنا مكنتش ذكرت البيت.
سألته
إنت عرفت منين إن فيه موضوع متعلق بالبيت؟
حاول يتدارك كلامه.
أصل سارة قالت لي إن الشرطة راحت عندها، فافتكرت إنك بتتكلم عن ده.
لكن سارة كانت ممنوعة من التواصل مع بعض الأشخاص المرتبطين بالتحقيق، ومكنتش عارف إذا كانت اتكلمت معاه بالفعل أو لأ.
قلت له
عمي، الشرطة هتتواصل معاك قريب. الأفضل تتكلم معاهم بكل وضوح.
رد بصوت جاد
أنا معملتش حاجة غلط يا خالد.
وبعدين أنهى المكالمة.
فضلت أفكر في الجملة دي.
أنا معملتش حاجة غلط.
مكنتش اتهمته أصلًا، لكنه كان حاسس إنه محتاج يدافع عن نفسه.
في المساء، اتصل الضابط محمود وقال إن فؤاد منصور وافق على الحضور للإدلاء بأقواله، وإنه سلّمهم نسخة من مستندات قديمة احتفظ بيها من الشركة.
المستندات كشفت إن شركة النور للمقاولات كانت بتنفذ أعمالًا لصالح مجموعة من المستثمرين، ومن ضمنهم شركة صغيرة كان عمي شريكًا فيها لفترة محدودة.
لكن الأهم كان وجود خطاب داخلي اتبعت قبل اختفاء ياسين بأيام.
الخطاب كان بيتكلم عن خلاف على مبلغ مالي كبير، وعن مستندات مفقودة ممكن تسبب خسائر لبعض الأطراف.
محمود، الضابط، قال لي إنهم لسه بيحددوا علاقة الخطاب باختفاء ياسين، وإنه مش هيقدر يشارك كل التفاصيل قبل ما يكتمل التحقيق.
لكن طلب مني أفتكر إذا كان فيه أي خلاف مالي حصل بين أفراد العيلة في الفترة اللي سبقت اختفاء ابني.
قعدت أفكر.
افتكرت إن عمي كان بيتكلم كتير عن أرض قديمة تخص العيلة، وإنه كان بيحاول يبيع جزءًا منها عشان يسدد ديون شركة كان مشاركًا فيها.
لكن الخلاف ده كان من سنين.
ومكنتش فاهم إزاي ممكن يكون مرتبطًا بياسين.
في نفس اليوم، وأنا قاعد مع ياسين، سألني عن عمي.
بابا، هو عمو محمود هييجي يشوفني؟
بصيت له.
ليه بتسأل يا حبيبي؟
قال
لأنه كان بيزورني زمان، وكنت بحبه.
حسيت بحزن كبير.
الأطفال مش بيشوفوا تعقيدات الكبار.
بالنسبة لياسين، عمي كان مجرد قريب بيجيب له الهدايا ويسأله عن المدرسة.
قلت له
لسه مش عارفين يا حبيبي. فيه أمور لازم تتوضح الأول.
سكت شوية، وبعدين قال
أنا فاكر إنه كان موجود يوم ما اختفيت.
رفعت رأسي بسرعة.
إنت فاكر شفت عمك يومها؟
هز راسه.
أيوه. مش فاكر كل حاجة، بس فاكر إني شفته قريب من البوابة الجانبية قبل ما أمشي مع سامح.
حاولت أهدأ.
إنت متأكد يا ياسين؟
قال
مش قوي. أنا فاكر إنه كان بيتكلم معاه، بس مش عارف كانوا بيتكلموا عن إيه.
ما ضغطتش عليه بأسئلة تانية.
بلغت الضابط بالمعلومة، وقلت له إن ذاكرة ياسين عن اليوم ده لسه مش كاملة.
طلب مني ما أكرر عليه الأسئلة، وإنهم هيتعاملوا مع المعلومة بحذر.
بعد يومين، استدعوا عمي لسماع أقواله.
رجع من التحقيق متوترًا، واتصل بيا.
قال
خالد، لازم نتكلم.
قلت له
لو عندك معلومات، قولها للشرطة.
رد بعصبية
أنا مش متهم في اختفاء ابنك!
قلت
محدش قال إنك متهم. لكن اسمك ظهر في أوراق مرتبطة بالقضية، ولازم كل حاجة تتوضح.
سكت لحظات، وبعدين قال
أنا كنت بحاول أحمي العيلة.
الكلمات دي خلتني أقف من مكاني.
تحمينا من إيه؟
رد بصوت منخفض
من خسارة كل حاجة.
سألته
إنت كنت عارف إن ياسين موجود في بيت سارة؟
ما ردش.
كررت السؤال.
عمي، إنت كنت عارف؟
بعد صمت طويل، قال
أنا مكنتش أعرف إنه موجود تحت البيت.
الجملة دي مكنتش إجابة واضحة.
سألته
أمال كنت تعرف إيه؟
قال
مش هقدر أشرح في التليفون.
قلت له
يبقى اشرح للشرطة.
وقفلنا المكالمة.
في الليلة دي، مكنتش قادر أنام.
كل ما أحاول أغمض عيني، أفتكر ابني وهو بيقول إنه شاف عمي قريب من البوابة يوم اختفائه.
وأفتكر سارة وهي بتقول إنها مكنتش تعرف إن ياسين لسه عايش.
وأفتكر فؤاد وهو بيقول إن فيه شخصًا من العيلة كان بيحرك الأمور من بعيد.
لكن في وسط كل الأسئلة دي، كنت بحاول أركز على حاجة واحدة
ياسين رجع.
وكل اللي محتاجه دلوقتي إنه يحس إن بيته مكان آمن.
في الصبح، حصلت مفاجأة جديدة.
الضابط محمود اتصل وقال إنهم لقوا جزءًا من الملف رقم 17 داخل مخزن تابع لشركة قديمة.
الملف كان ناقصًا، لكن فيه دفتر حسابات صغير، ومجموعة رسائل مطبوعة، وصورة لعقد بيع الأرض.
وفي إحدى الرسائل، ظهر اسم سامح، ومعاه اسم شخص آخر.
عمي محمود.
لكن الرسالة مكنتش بتثبت إنه خطط لاختفاء ياسين.
كانت بتوضح إن عمي كان على علم بالخلاف المالي، وإنه وافق على اجتماع مع سامح قبل اختفاء الطفل بيومين.
المحققون كانوا محتاجين يعرفوا إذا كان الاجتماع متعلقًا بالخلاف المالي فقط، أو إذا كان فيه اتفاق آخر.
وبعد ساعات، وصلتنا معلومة من فؤاد غيرت اتجاه التحقيق.
قال إن عمي محمود ماكانش الشخص الوحيد من العيلة اللي تواصل مع سامح.
كان فيه شخص ثالث، اسمه ظهر في سجل المكالمات، لكنه كان مستخدمًا رقمًا مسجلًا باسم شركة.
شخص كان حاضرًا في تجمع العيلة يوم اختفاء ياسين.
شخص شاف الطفل قبل ما يختفي.
وشخص اختفى من حياتنا بعدها بفترة قصيرة.
ولما الضابط محمود قال لي الاسم، حسيت إن قلبي وقع.
لأن الشخص ده كان…
ابن عمي، كريم.
الجزء السابع الشاهد اللي اختفى
كريم كان أصغر مني بثلاث سنين، وكنا قريبين من بعض من وإحنا أطفال.
كان بيزور بيت جدي باستمرار، وبيشارك في التجمعات العائلية، وكان ياسين بيحبه لأنه دايمًا بيجيب له ألعابًا صغيرة ويشاركه اللعب في الجنينة.
يوم اختفاء ياسين، كريم كان موجودًا.
لكن بعد الحادثة بشهر تقريبًا، سافر خارج المحافظة بحجة إنه حصل على فرصة عمل جديدة.
بعدها، قل تواصله مع العيلة تدريجيًا.
في البداية، افتكرت إنه مش قادر يتحمل أجواء الحزن والبحث المستمر.
لكن دلوقتي، بعد ظهور اسمه في سجل المكالمات، كل حاجة بقت محتاجة تفسيرًا.
سألت الضابط
هو فين دلوقتي؟
قال إنهم بيحاولوا يوصلوا له، وإنه اتصل بمحاميه بالفعل بعد ما عرف إن اسمه ظهر في التحقيق.
ما كنتش عايز أصدق إن كريم ممكن يكون له علاقة باختفاء ياسين.
لكن الأدلة لازم تتراجع، مهما كانت النتيجة مؤلمة.
بعد يومين، اتصل كريم بنفسه.
صوته كان متوترًا.
قال
خالد، أنا عارف إنك سمعت اسمي.
قلت
أيوه. وعارف إنك كنت موجود يوم اختفاء ياسين.
سكت.
كملت
أنا مش عايز أخمن ولا أتهمك من غير دليل. عايز أعرف الحقيقة.
قال
أنا معملتش حاجة لياسين.
سألته
طيب، ليه كنت بتكلم سامح؟
تنهد، وبعدين قال
الموضوع كان متعلقًا بالشغل.
أي شغل؟
خلافات الشركة والأرض القديمة.
قلت له
وليه اتكلمت معاه قبل اختفاء ياسين بيوم؟
رد بسرعة
أنا مكنتش أعرف إنه هيعمل حاجة للولد.
الجملة دي خلتني أسكت.
هو قال إنه مكنش يعرف إن سامح هيعمل حاجة لياسين.
يعني كان عارف إن سامح ممكن يعمل حاجة؟
سألته
تقصد إيه بالكلام ده؟
كريم بدأ يتكلم بسرعة.
قال إن سامح كان بيضغط على عمي محمود بسبب خلاف مالي، وإنه كان بيهدد بكشف مستندات قديمة تخص الشركة.
كريم كان شغال وقتها في الحسابات، وكان عنده معلومات عن بعض التحويلات.
سامح طلب منه يساعده يوصل لمستندات معينة، لكنه رفض في البداية.
بعدها، بدأ سامح يهدده بفضح معاملات مالية كان كريم شارك في تسجيلها من غير ما يفهم تفاصيلها بالكامل.
كريم اعترف إنه وافق يقابله يوم التجمع العائلي، لكنه قال إنه ماكانش يعرف إن سامح هيستدرج ياسين.
سألته
شفت سامح وهو بياخد ابني؟
قال
شفته بيتكلم معاه عند البوابة، لكن افتكرت إنه بيقوله حاجة عادية. وبعدها بدقائق، دورت على سامح ومكنتش لاقيه.
حسيت بغضب كبير.
وإنت ليه مقلتليش؟
كريم سكت.
وبعدين قال
لما عرفت إن ياسين اختفى، خفت.
خفت من إيه؟
من إن الناس تعرف إني كنت بتعامل مع سامح. كنت فاكر إن الموضوع مجرد خلاف مالي، ومكنتش عايز أتحول لمتهم.
قلت له
فقررت تسكت؟
رد بصوت ضعيف
أيوه.
قعدت على الكرسي، وحسيت إن الغضب اللي جوايا أكبر من قدرتي على الكلام.
كريم مكانش بالضرورة هو اللي أخفى ياسين، لكن سكوت شخص شاف آخر تحركات طفل قبل اختفائه كان ممكن يضيع علينا فرصة مهمة للوصول له.
قلت له
لازم تقول كل ده للشرطة.
رد
أنا مستعد.
وبالفعل، خلال اليوم التالي، أدلى كريم بأقواله.
لكن التحقيقات كشفت إن فيه تفاصيل في كلامه محتاجة مراجعة.
سجلات الهاتف أظهرت إنه اتصل بسامح أكتر من مرة خلال الأسابيع اللي سبقت اختفاء ياسين، وإنه قابل شخصًا آخر مرتبطًا بالشركة بعد الحادثة بيومين.
في البداية، أنكر إنه قابل الشخص ده.
لكن لما واجهوه بسجل المكالمات، اعترف إنه اتقابل معاه.
قال إن الشخص ده سلّمه ظرفًا فيه أوراق مالية، وإنه أخد الظرف لأنه كان خايف من التهديدات.
الظرف كان فيه مستندات مرتبطة بالأرض، لكن كريم قال إنه مكنش عارف قيمتها القانونية.
المحققون ما اكتفوش بكلامه، وبدأوا يراجعوا كل مستند وكل تحويل.
وفي الوقت نفسه، كنت بحاول أوازن بين التحقيق وحياة البيت.
ياسين كان بيتحسن، لكن لما سمع إن فيه أشخاصًا من العيلة بيتحقق معاهم، بدأ يقلق.
في يوم، دخل عليّا وأنا براجع بعض الأوراق، وسألني
بابا، هو الناس اللي أخدوني كانوا يعرفوا بعض؟
قفلت الملف فورًا.
قلت له
إحنا لسه بنعرف الحقيقة، لكن اللي حصل مش ذنبك أبدًا.
قال
أنا كنت فاكر إن كل الناس اللي بنعرفهم كويسين.
حسيت بحزن شديد.
قلت له
معظم الناس بتكون كويسة، يا حبيبي. لكن أحيانًا فيه ناس بتختار تعمل حاجات غلط، وده مش معناه إنك لازم تخاف من كل الناس.
سألني
إزاي أعرف مين أقدر أثق فيه؟
فكرت شوية، وبعدين قلت
الثقة بتتبني مع الوقت. بنشوف الناس بتتصرف إزاي، وهل كلامهم بيوافق أفعالهم، وهل بيحترموا حدودنا وبيحافظوا على أماننا. ولو حاجة قلقتك، لازم تقول لنا.
هز راسه.
وبعدين سألني
ولو حد من العيلة عمل حاجة غلط؟
السؤال وجعني.
قلت له
حتى لو الشخص قريب مننا، الغلط يفضل غلط. ومش مطلوب منك تسكت عن حاجة تخوفك لمجرد إنك تعرف الشخص ده.
ياسين سكت شوية، وبعدين قال
أنا عايز أرجع ألعب في الجنينة.
ابتسمت.
هترجع، يا حبيبي. واحدة واحدة، وبالطريقة اللي تريحك.
بعد أيام، وصلتنا نتيجة جديدة من التحقيق.
المستندات اللي كانت في الظرف اللي استلمه كريم أثبتت إن فيه تحويلات مالية اتعملت لحساب شركة وسيطة، وإن بعض المبالغ اتنقلت بعد اختفاء ياسين.
لكن المفاجأة كانت إن الحساب المستفيد ماكانش باسم سامح.
كان باسم شركة يملكها شخص ثالث، خارج العيلة تمامًا.
الشخص ده كان مديرًا سابقًا في شركة النور للمقاولات، واسمه عادل مراد.
عادل كان عنده خلاف قديم مع عمي محمود على صفقة أرض، وكان بيحاول يحصل على مستندات تضعف موقف عمي في نزاع قضائي.
بدأ المحققون يشتبهوا إن سامح استخدم اختفاء ياسين وسيلة للضغط على العيلة، وإن عادل كان بيمول جزءًا من الخطة بهدف إجبار عمي على تسليم مستندات معينة.
لكن السؤال الأهم فضل موجودًا
هل عمي كان عارف إن سامح هيستخدم طفلًا للضغط عليه؟
ولا كان مجرد شخص اتورط في خلاف مالي، وبعدها حاول يخفي معلومات خوفًا من الفضيحة؟
الأدلة لسه ما كانتش كافية لحسم الإجابة.
بعد أسبوع، استدعوا عمي مرة تانية.
المرة دي، خرج من التحقيق وهو منهار.
اتصل بيا وقال
خالد، أنا محتاج أشوفك.
وافقت على مقابلة في وجود نادين، محاميتي، لأنني كنت محتاج كل شيء يبقى واضحًا.
لما قعدنا، عمي فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا كنت أعرف إن سامح بيهددني بسبب الأرض. وكنت عارف إنه بيتعامل مع كريم، لكن مكنتش أعرف إنهم هيأذوا ياسين.
سألته
إنت عرفت إمتى إن ياسين اختفى؟
قال
يومها. ولما عرفت إن سامح كان آخر شخص اتكلم معاه، بدأت أشك فيه.
طيب ليه مروحتش للشرطة بالمعلومات دي؟
عمي نزل رأسه.
لأن سامح كان معاه مستندات ممكن تدمر شركتي، وكنت خايف أخسر كل حاجة بنيتها.
بصيت له بذهول.
يعني كنت بتفكر في شركتك وإحنا بندور على ابننا؟
قال بسرعة
أنا مكنتش أعرف مكانه! والله ما كنت أعرف.
قلت له
لكنك كنت تعرف إن سامح ممكن يكون مسؤولًا عن اختفائه، وسكت.
عمي ما قدرش يرد.
بعد لحظات، قال
أنا غلطت يا خالد. غلطت لما خليت الخوف على شغلي أهم من إني أقول كل اللي أعرفه.
كنت غاضبًا، لكنني كنت محتاج أسمع الحقيقة كاملة.
سألته
هل فيه حاجة تانية مخبيها؟
رفع عينيه، وقال
أيوه. فيه رسالة وصلتني من سامح بعد اختفاء ياسين بأسبوع. كان بيقول فيها إن الولد بخير، وإنه مش هيؤذيه لو أنا سلمت له المستندات اللي كان عايزها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وإنت عملت إيه؟
قال
رفضت أسلمه المستندات، لكنني مروحتش للشرطة. كنت فاكر إن سامح بيهددني بالكلام بس، وإنه هيطلق سراح الولد لما ياخد اللي عايزه.
سألته
وعرفت إنه كان في بيت سارة؟
هز راسه.
لا. مكنتش أعرف مكانه.
لكن كان فيه شيء آخر في اعترافه.
هو كان عارف إن سامح محتجز ابني، أو على الأقل كان عنده سبب قوي يعتقد إن سامح مسؤول عن اختفائه.
ومع ذلك، لم يخبرنا.
لم يخبر الشرطة.
ولم يحاول أن يتأكد من سلامة الطفل.
قلت له
أنا مش قادر أقرر دلوقتي إذا كنت هقدر أسامحك. لكن اللي أقدر أقوله إنك لازم تتحمل مسؤولية سكوتك، زي ما كل شخص شارك في اللي حصل لازم يتحمل مسؤوليته.
عمي هز رأسه، ووافق على تقديم الرسالة للشرطة.
وبعد المقابلة، شعرت أن جزءًا كبيرًا من الصورة بدأ يتضح.
لكن ما زال هناك سؤال واحد.
كيف وصل ياسين إلى بيت سارة تحديدًا؟
ولماذا اختار سامح ذلك البيت؟
الإجابة ظهرت بعد مراجعة سجلات المقاولات، وكانت أكثر غرابة مما توقعت.
سارة لم تكن مجرد صاحبة البيت الذي انتهى إليه ياسين.
كانت قد استأجرت مخزنًا تابعًا لشركة النور قبل شراء العقار بشهور، وكان سامح يعرف ذلك.
لكن التحقيق لم يثبت بعد أنها وافقت على استخدام البيت لإخفاء الطفل من البداية، أم أنها دخلت في الأمر لاحقًا تحت ضغط التهديدات.
أما الحقيقة الكاملة، فكانت موجودة في تسجيل قديم عثر عليه المحققون داخل جهاز حاسوب مهجور في مكتب الشركة.
تسجيل مدته سبع دقائق فقط.
لكن تلك الدقائق كانت كفيلة بكشف ما لم يقله أي شخص طوال الشهور الماضية.
الجزء الثامن التسجيل الأخير
في صباح يوم الثلاثاء، اتصل بي الضابط محمود وطلب مني الحضور إلى مقر التحقيق.
قال إنهم عثروا على تسجيل صوتي مرتبط بالملف رقم 17، وإن فيه معلومات مهمة عن الفترة التي سبقت اختفاء ياسين.
ذهبت إلى هناك برفقة نادين.
كان التسجيل محفوظًا على جهاز قديم، وتم استرجاعه بعد فحص عدد من الملفات المحذوفة.
الضابط وضح لي إن التسجيل وحده لا يكفي لإثبات كل شيء، لكنه قد يساعدهم في تحديد الأشخاص اللي كانوا على علم بالخطة.
شغل التسجيل.
في البداية، سمعنا أصوات أوراق تتحرك، وبعدها صوت رجل بيتكلم عن خلاف مالي.
ثم جاء صوت سامح واضحًا.
كان بيقول إن عنده وسيلة تخلي الطرف الآخر يوافق على تسليم المستندات، وإنه مش محتاج يواجهه بشكل مباشر.
بعدها ظهر صوت شخص تاني.
كان صوت عمي محمود.
قال
أنا مش موافق إن الموضوع يوصل لأي أذى. كل اللي عايزه إن الخلاف ينتهي.
سامح رد
محدش هيؤذي حد لو كل واحد التزم بالاتفاق.
ثم انقطع الصوت للحظات.
بعدها سمعنا اسم كريم، وحديثًا عن تحويل مبلغ مالي إلى شركة وسيطة.
لكن الجزء الأهم جاء في آخر التسجيل.
كان فيه صوت سارة.
قالت بوضوح
أنا مش هسمح إن البيت يتحول لمكان لمشكلة زي دي. أنا وافقت أساعد في موضوع الأوراق، لكن الطفل ملوش أي ذنب.
ساد صمت قصير.
ثم رد سامح
محدش طلب منك تتدخلي. إنتِ بس التزمي باللي اتفقنا عليه.
سارة قالت
أنا مش موافقة على أي حاجة تخص طفلًا.
وبعدها انتهى التسجيل.
فضلت ساكتًا بعد ما خلص.
بصيت للضابط وقلت
يعني سارة كانت عارفة من البداية؟
رد بحذر
التسجيل بيوضح إنها كانت تعرف بوجود خلاف، وإنها رفضت صراحة إيذاء طفل. لكنه لا يثبت وحده متى عرفت أن ياسين موجود في البيت، ولا كل ما قامت به بعد ذلك.
سألته
وهل ده يغير موقفها القانوني؟
قال
التحقيق هيحدد ده بناءً على الأدلة كلها، مش التسجيل وحده.
خرجت من مقر التحقيق وأنا مش عارف أحس بإيه.
جزء مني كان عايز يصدق إن سارة لم تكن تعرف كل شيء من البداية.
وجزء تاني كان غاضبًا لأنها، حتى بعد ما عرفت بوجود ياسين، لم تخبرنا بالحقيقة.
في المساء، قعدت مع نجلاء وحكيت لها عن التسجيل.
سمعتني بهدوء، وبعدها قالت
ممكن تكون سارة خافت فعلًا في البداية. لكن ده ما يغيرش إنها كان لازم تبلغ الشرطة لما عرفت إن ياسين موجود عندها.
قلت لها
أنا مش عارف إذا كنت هقدر أبصلها بنفس الطريقة تاني.
ردت
مش لازم

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *