الصوت الى جاى من تحت الارض
لمحة نيوز
طبيًا، وهنحقق في كل المعلومات اللي قالها.
ياسين بصلي وقال
بابا، أنا كنت بخبط على الأرض لما أسمع حد فوق. بس محدش كان بيرد.
ليان بدأت تعيط من جديد.
أما أنا، فكنت مش قادر أصدق إن الطفل اللي كنت بدور عليه في أماكن بعيدة، كان قريبًا مننا بالشكل ده.
كان تحت أرضية بيت أختي.
وبينما المسعفون كانوا بيجهزوا لنقله، ظهر ضابط آخر عند مدخل الممر.
كان ماسك هاتفًا وأوراقًا، ووشه جاد.
قرب من محمود وهمس له بكلمتين.
محمود بص ناحية سارة، اللي كانت واقفة عند باب الغرفة.
وبعدين قال لها
مدام سارة، محتاجين تيجي معانا.
سارة بدأت تبكي وتقول
أنا مكنتش عايزة يحصل كده!
الضابط رد
هتقدري توضحي كل حاجة في التحقيق.
لكن قبل ما تتحرك، بصت ناحيتي.
كانت عينيها مليانة خوف.
وقالت
أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده يا أخويا.
بصيتلها، ومكنتش قادر أقول كلمة واحدة.
لأن السؤال اللي كان بيطاردني دلوقتي مكنش بس ليه حصل ده؟
السؤال كان
إزاي أختي قدرت تعيش كل ده، وتبص في وشي طول 14 شهر، وهي عارفة إن ابني موجود تحت بيتها؟
الفصل الرابع الحقيقة اللي محدش توقعها
وصلنا المستشفى بعد دقائق طويلة حسيتها ساعات.
ياسين دخل للفحص الطبي، وأنا فضلت واقف قدام باب غرفة الكشف، وبنتي ليان جنبي.
كانت ماسكة لعبته الصغيرة، اللي فضلت محتفظة بيها طوال فترة اختفائه.
بعد شوية، خرج الدكتور وقال إن ياسين محتاج يفضل تحت الملاحظة، وإن حالته هتحتاج متابعة وفحوصات إضافية.
الأهم إنه كان واعيًا وقادرًا على الكلام، لكن لازم نديه وقتًا يستعيد فيه إحساسه بالأمان.
سألته
أقدر أشوفه؟
قال
طبعًا، بس خليك هادي، ومتضغطش عليه بأسئلة كتير دلوقتي.
دخلت الأوضة، ولقيت ابني نايم على السرير، وليان قاعدة على كرسي جنبه.
أول ما شافني، قال
بابا، إحنا هنروح البيت؟
قعدت جنبه.
أيوه يا حبيبي. أول ما الدكتور يسمح، هنرجع البيت، ومش هتبقى لوحدك تاني.
سألني
ماما هتيجي؟
ابتسمت رغم الدموع.
ماما جاية في الطريق.
بعد دقائق، وصلت مراتي نجلاء.
كانت بتجري في ممر المستشفى، ووشها شاحب، وعينيها مليانة دموع.
أول ما دخلت الغرفة وشافت ياسين، وقفت مكانها.
فضلت باصة له لحظات، كأنها خايفة تصدق إن ابنها رجع فعلًا.
ياسين رفع رأسه وقال
ماما؟
قربت منه، ومسكت إيده.
يا حبيبي… يا نور عيني.
مكنتش محتاجة تقول أي كلام تاني.
كل اللي كان محتاجه الطفل إنه يشوف أمه ويعرف إنها فعلًا موجودة.
بعد وقت، لما ياسين استقر، بدأنا نعرف تفاصيل أكتر عن اللي حصل.
الشرطة كانت بدأت تحقيقًا رسميًا، وأخذت أقوال سارة، وراجعت سجلات البيت، واتصلت بالمقاول المسؤول عن التشطيبات.
واكتشفوا إن المساحة الموجودة تحت الأرضية لم تكن جزءًا من التصميم الأصلي للبيت.
كانت فيه تعديلات اتعملت بعد شراء سارة للعقار، واتسجلت على إنها أعمال صيانة داخلية.
لكن المستندات اللي اتقدمت للشرطة كانت ناقصة، وفيه فواتير باسم شركة مقاولات مختلفة عن الشركة اللي سارة قالت إنها تعاملت معاها.
بدأت الصورة تتضح بالتدريج.
الرجل اللي استدرج ياسين يوم اختفائه كان اسمه سامح، وهو شخص كانت العيلة تعرفه من خلال بعض الأعمال القديمة.
كان على خلاف مالي مع أحد أفراد الأسرة، وكان بيحاول يضغط على العيلة عشان يحصل على مبلغ كبير من المال.
لكن التحقيقات الأولية كشفت إن الموضوع كان أعقد من مجرد خلاف مالي.
كان فيه تواصل بين سامح وشخص آخر، وفيه تحويلات مالية اتعملت على فترات متباعدة.
وسارة كانت على علم بجزء من اللي بيحصل.
لما واجهها المحققون بالمعلومات، اعترفت إنها عرفت بوجود ياسين في البيت بعد فترة من اختفائه.
قالت إنها في البداية كانت فاكرة إن وجوده مؤقت، وإن سامح هيحل المشكلة ويرجعه لعيلته.
لكن لما مرت الأسابيع، بدأت تشك في كلامه.
ومع ذلك، خافت تبلغ الشرطة.
قالت إنها كانت خايفة من التهديدات اللي اتعرضت لها، وخايفة من الفضيحة، وخايفة تخسر البيت والفلوس اللي استثمرتها فيه.
لكن خوفها مكنش مبررًا للي عملته.
كان عندها فرصة تتصل بالشرطة.
كان عندها فرصة تقول لنا الحقيقة.
كان عندها فرصة تنقذ طفلًا من العزلة والخوف.
لكنها اختارت السكوت.
وفي كل مرة كانت بتشوفني فيها، كانت بتسألني عن آخر أخبار التحقيق، وبتشجعني أكمل البحث، وهي عارفة إن ابني موجود في بيتها.
لما عرفت التفاصيل دي، حسيت إن جزءًا من حياتي القديمة انهار.
أختي اللي كنت بثق فيها، واللي كنت بحكيلها عن خوفي على أولادي، كانت بتخبي عني أهم حقيقة في حياتي.
لكنني قررت أركز على ياسين.
هو اللي كان محتاجنا دلوقتي.
بعد أيام، سمح الدكتور لياسين يرجع البيت، مع استمرار المتابعة الطبية والنفسية.
رجعنا بيتنا في يوم هادي.
مراتي كانت مجهزة أوضته، وحطت فيها الملايات اللي كان بيحبها، وعلقت رسوماته القديمة على الحيطة.
ليان جريت على أوضتها وجابت صندوق الألعاب.
قالت له
أنا احتفظت بألعابك يا ياسين. كلها مستنياك.
بص لها، وابتسم ابتسامة صغيرة.
شكرًا يا ليان.
في أول ليلة، كان ياسين متوترًا.
كل شوية كان يصحى ويسأل إذا كان باب الأوضة مقفولًا، وإذا كان حد موجود في البيت.
محدش ضغط عليه يحكي أكتر من اللي يقدر عليه.
بدأنا نرجع لحياتنا بالتدريج، خطوة صغيرة كل يوم.
وكان فيه أخصائي بيساعده يتعامل مع الخوف والذكريات الصعبة، وبيساعدنا إحنا كمان نفهم إزاي ندعمه من غير ما نضغط عليه.
أما التحقيق، فاستمر لأسابيع.
الشرطة جمعت تسجيلات، وراجعت المستندات والتحويلات، واستجوبت الأشخاص اللي كانت أسماؤهم مرتبطة بالموضوع.
وبعد فترة، اتقبض على سامح، وبدأت الإجراءات القانونية ضده، وضد كل شخص ثبت تورطه في إخفاء ياسين أو مساعدته على البقاء بعيدًا عن أسرته.
أما سارة، فكانت لازم تواجه مسؤوليتها عن سكوتها وإخفائها الحقيقة، وده اتساب للتحقيق والقضاء بناءً على الأدلة.
بعد شهر تقريبًا، طلبت تقابلني.
وافقت على مقابلة قصيرة في مكان عام، بحضور نادين، لأنني مكنتش مستعد أواجهها لوحدي.
أول ما قعدت، بدأت تبكي.
قالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحني بسهولة.
فضلت ساكت.
كملت
في البداية، سامح قال لي إن ياسين هيكون عندي فترة قصيرة، وإن الموضوع هينتهي بسرعة. بعدين بدأ يهددني، ويقول إن لو بلغت الشرطة، حياتي هتتدمر، وإن العيلة كلها هتدخل في مشاكل.
بصيتلها وقلت
وإنتِ صدقتيه؟
هزت راسها.
كنت خايفة.
قلت لها
وأنا كنت خايف كل يوم. أم ياسين كانت بتنام وهي مستنية تليفون يقول إن ابنها اتلاقى. وليان كانت بتسألني كل ليلة إذا كان أخوها هيرجع. وأنا كنت بلف على المستشفيات والمراكز والطرق، وأفكر إذا كان ابني محتاجني في مكان وأنا مش قادر أوصله.
سارة نزلت رأسها.
كملت
إنتِ كنتِ شايفة وجعنا، وكنتِ تقدري توقفي كل ده باتصال واحد. لكنك اخترتِ تحمي نفسك.
قالت بصوت مكسور
أنا غلطت.
رديت
أيوه، غلطتي كانت كبيرة. لكن الاعتراف بالغلط مش معناه إن كل حاجة هترجع زي الأول.
رفعت عينيها.
أنا مش بطلب منك تنسى. أنا بس عايزة تعرف إنني ندمانة.
قلت لها
الندم الحقيقي إنك تتحملي مسؤولية اللي عملتيه، وتتعاوني مع التحقيق، وتقبلي نتائج أفعالك. أما علاقتنا، فدي محتاجة وقت، ومش هقدر أقرر دلوقتي إذا كنت هقدر أثق فيكي تاني ولا لأ.
انتهت المقابلة، وخرجت وأنا حاسس بحزن كبير.
مش لأنني كنت محتاج أختي في حياتي بأي ثمن.
لكن لأنني كنت فاكر إننا عيلة، وإن العيلة مستحيل تسمح لطفل يضيع بالطريقة دي.
رجعت البيت، ولقيت ياسين قاعد مع ليان في أوضة المعيشة.
كانت بتقرأ له قصة قديمة كان بيحبها.
ولما شافني، رفع رأسه وقال
بابا، ممكن أسألك سؤال؟
قعدت جنبه.
طبعًا يا حبيبي.
سألني
إنتوا كنتوا بتدوروا عليّا كل الوقت ده؟
حسيت بقلبي بينقبض.
قلتله
كل يوم يا ياسين. كل يوم من غير استثناء.
سكت شوية، وبعدها قال
أنا كنت خايف إنكم تكونوا نسيتوني.
مسكت إيده وقلت
إنت ابننا يا حبيبي. مفيش يوم واحد نسيناك فيه.
بص لليان، وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة.
وأنا كنت عارف إن ليان هتلاقيني.
ليان رفعت رأسها بفخر وقالت
أنا قلت لبابا من الأول!
ضحكنا بهدوء.
لأول مرة من 14 شهر، كان صوت الضحك راجع لبيتنا.
لكننا كنا عارفين إن التعافي مش هيحصل في يوم وليلة، وإن فيه أيام صعبة لسه جاية.
ومع ذلك، كان فيه فرق كبير بين حياتنا قبل اليوم ده وبعده.
قبل اليوم ده، كنا بندور على ابننا من غير ما نعرف إذا كان لسه موجودًا.
أما دلوقتي، فهو قدامنا.
بصوته.
وبضحكته.
وبأسئلته الكتير.
وبأحلامه اللي لسه محتاجة وقت عشان ترجع تكبر.
وفي الليلة دي، قبل ما ينام، ناداني من أوضته.
دخلت عليه، فوجدته ماسك لعبة صغيرة كانت ليان محتفظة بيها.
قال
بابا، ينفع نخلي باب الأوضة مفتوح شوية؟
ابتسمت وقلت
طبعًا يا حبيبي.
وقبل ما أخرج، سألني
وإنت هتكون موجود الصبح؟
بصيتله وقلت
هكون موجود يا ياسين. ولما تصحى، هتلاقينا كلنا هنا.
هز راسه، وغمض عينيه بهدوء.
خرجت من الأوضة، ولقيت ليان مستنياني في الممر.
سألتني
بابا، أخويا هيفضل معانا دلوقتي؟
قعدت جنبها وقلت
أيوه يا حبيبتي. أخوكي رجع البيت.
بصت ناحية أوضته، وابتسمت.
وبعدين قالت بصوت واطي
أنا كنت عارفة إنه تحت.
مسكت إيدها، وقلت
وإحنا الحمد لله سمعناكي.
ومن يومها، كل ما نفتكر الحكاية، بنفتكر إن ليان كانت أول واحدة أصرت إن فيه حاجة غلط، وإن صوتًا صغيرًا ممكن يلفت انتباه الكبار لحقيقة محدش كان مستعد يتخيلها.
أما أنا، فتعلمت إن الحقيقة مهما اتخبّت، لازم نفضل ندور عليها بالطرق الصحيحة، وإن الخوف من الفضيحة أو الخسارة عمره ما يكون مبررًا لترك طفل في خطر.
وفي النهاية، أهم حاجة مكانتش إننا اكتشفنا سر البيت، ولا إننا عرفنا مين المسؤول عن اختفاء ياسين؛ أهم حاجة كانت إن ابننا رجع، وإنه بدأ من جديد يتعلم إن العالم ممكن يكون آمنًا، وإنه مش مضطر يواجه خوفه لوحده أبدًا.
تمت.
الجزء الخامس الرسالة اللي وصلت بعد رجوع ياسين
عدّى شهرين على رجوع ياسين البيت، لكن حياتنا مارجعتش زي الأول بالكامل.
كان ابني بدأ يستعيد نشاطه بالتدريج، وبقى يقعد معانا وقت أطول، ويرجع يلعب مع ليان، ويطلب مني أقرأ له القصص اللي كان بيحبها قبل اختفائه.
لكن كان فيه حاجات صغيرة بتفكرنا إن اللي حصل مش سهل يتنسي.
كان بيقلق لما يسمع صوت باب بيتقفل فجأة، وبيسأل كتير عن مواعيد رجوعي من الشغل، وأحيانًا كان بيصحى بالليل ويتأكد إن أمه موجودة في البيت.
كنا بنحاول نطمنه من غير ما نضغط عليه.
مراتي نجلاء قللت ساعات شغلها فترة، وأنا رتبت مواعيدي عشان أقضي وقت أطول معاه ومع ليان.
أما ليان، فكانت بتتعامل مع رجوع أخوها كأنه أجمل حاجة حصلت في الدنيا.
كانت مصممة تشاركه كل حاجة فاتته.
تحكيله عن المدرسة، وعن صاحبتها اللي اتنقلت لفصل تاني، وعن القطة اللي ظهرت جنب بيتنا، وعن كل مرة كانت بتتمنى إنه يكون معاها.
وفي يوم، رجعت من الشغل ولقيتها قاعدة على الأرض جنب ياسين، وبتشرح له بحماس إزاي احتفظت بكل ألعابه.
قالت له
دي عربيتك، ودي الطيارة، ودي الشخصية اللي كنت بتقول إنها أقوى واحد في العالم. أنا مكنتش بخلي حد ياخدهم.
ياسين بص للألعاب، وابتسم.
حتى لما كنتِ بتزعلي مني؟
ليان هزت راسها بجدية.
حتى لما كنت بتزعلني. إنت أخويا برضه.
وقفت عند باب الأوضة وأنا بسمعهم، وحسيت إن البيت بدأ يستعيد جزءًا من روحه.
لكن في نفس الأسبوع، حصلت حاجة قلبت كل شيء من جديد.
كنت راجع من الشغل، ولقيت نجلاء مستنياني في الصالة، وماسكة ظرفًا بنيًا.
وشها كان متوتر.
سألتها
فيه إيه؟
مدت لي الظرف.
ده وصل من غير اسم المرسل.
أخدته وفتحته.
كان جواه صورة قديمة لياسين، متصورة في يوم اختفائه، وورقة صغيرة مكتوب عليها
لو عايز تعرف مين اللي خطط لكل حاجة من البداية، دور على الملف رقم 17 في مخزن شركة النور للمقاولات.
فضلت باصص للورقة، وبعدين رفعت عيني لنجلاء.
مين شركة النور للمقاولات؟
قالت
مش دي الشركة اللي اسمها ظهر في تحقيقات البيت؟
افتكرت وقتها إن الشرطة كانت اكتشفت إن بعض التعديلات اللي اتعملت في بيت سارة اتنفذت من خلال شركة مختلفة عن الشركة اللي اتعاقدت معاها.
وكان اسم شركة النور ظهر في إحدى الفواتير.
لكن الملف رقم 17 مكانش من الأوراق اللي عرفنا عنها حاجة قبل كده.
قلت لنجلاء
لازم أبلغ الضابط محمود.
اتصلت بيه فورًا، وشرحت له اللي حصل.
طلب مني أصور الظرف والورقة، وأحتفظ بيهم زي ما هما، وأبعتهمله من غير ما أحاول أروح للمخزن بنفسي.
وبالفعل، بعد أقل من ساعة، وصل ضابط للبيت، واستلم الظرف، وبدأ يسألني عن أي تفاصيل ممكن تساعد في التحقيق.
قبل ما يمشي، سألني
حضرتك تعرف حد من العاملين في الشركة دي؟
فكرت شوية.
لا، لكن أختي سارة كانت بتتعامل مع مقاولين وقت تشطيب البيت.
سجل المعلومة، وقال
هنراجع الموضوع. ومهم جدًا إنك متتحركش بنفسك قبل ما نحدد مصدر الرسالة.
وافقت.
لكن طول الليل، عقلي مكنش قادر يهدأ.
مين بعت الرسالة؟
وليه دلوقتي؟
وهل فيه شخص تاني كان عارف مكان ياسين وسكت؟
في الصبح، اتصل بيا الضابط محمود.
قال إنهم بدأوا مراجعة أوراق الشركة، وإنهم لقوا سجلًا قديمًا فيه إشارات إلى ملفات اتنقلت من المخزن قبل فترة اختفاء ياسين بأيام.
لكن الملف رقم 17 نفسه مكنش موجودًا في مكانه.
كان فيه سجل بيقول إنه اتسلّم لشخص اسمه فؤاد منصور.
الاسم ده مكانش غريب تمامًا.
فؤاد كان محاسبًا سابقًا في الشركة، وترك شغله قبل اختفاء ياسين بحوالي شهرين.
سألت الضابط
تقدروا توصلوا له؟
رد
بنحاول. لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
سكت لحظة، وبعدين كمل
اسم فؤاد ظهر في تحويل مالي اتعمل قبل اختفاء ابنك بأسبوع تقريبًا.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
تحويل لمين؟
لسه بنراجع البيانات، لكن المبلغ اتنقل لحساب مرتبط بوسيط كان بيتعامل مع سامح.
سامح.
الرجل اللي استدرج ابني.
الرجل اللي كان مسؤولًا عن إبعاده عننا.
قلت
يعني فؤاد كان متورطًا؟
رد الضابط بحذر
مش هنقدر نحكم قبل ما نسمع أقواله ونراجع الأدلة. لكن فيه مؤشرات تستحق التحقيق.
بعد المكالمة، قعدت على الكرسي وأنا بحاول أرتب أفكاري.
كنت فاكر إننا عرفنا الحقيقة الأساسية، وإن رجوع ياسين معناه إن أسوأ جزء في الحكاية انتهى.
لكن واضح إن فيه أسرار تانية.
وفي المساء، حصل شيء أغرب.
كنت قاعد مع ياسين في أوضته، بنركب مجسمًا صغيرًا كان طلبه من كام يوم، لما سألني فجأة
بابا، هو ممكن حد يعرف مكاننا من غير ما نشوفه؟
وقفت إيدي عن تركيب القطعة.
بصيت له.
تقصد إيه يا حبيبي؟
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
قبل ما أرجع، كنت ساعات أسمع سامح بيتكلم في التليفون. كان بيقول إن فيه حد مستني الأخبار، وإنه لازم كل حاجة تفضل سر.
سألته بهدوء
فاكر اسم الشخص ده؟
هز راسه.
مش متأكد. لكن مرة سمعت كلمة فؤاد.
حسيت إن قلبي وقع.
الاسم نفسه اللي الضابط قالهولي.
حاولت أحافظ على هدوئي.
طيب يا حبيبي، إنت فاكر أي حاجة تانية عن الكلام ده؟
ياسين فكر شوية.
مش قوي. أنا مكنتش فاهم هو بيتكلم عن إيه. بس فاكر إنه كان بيقول إن حد دفع فلوس عشان كل حاجة تمشي زي ما هو عايز.
سكت لحظة، وبعدين سألني
بابا، هو سامح كان عايز فلوس مننا؟
قلت له
لسه بنحاول نفهم كل حاجة يا حبيبي، لكن إنت مش مسؤول عن أي حاجة حصلت. المسؤولية على الكبار اللي اختاروا يعملوا الغلط.
هز راسه، ورجع يبص للمجسم.
لكن أنا كنت بدأت أفهم إن اختفاء ياسين ممكن يكون مرتبطًا بخلافات مالية أكبر مما تخيلنا.
في نفس الليلة، اتصلت بنجلاء وحكيت لها عن كلام ياسين.
سمعتني للنهاية، وبعدين قالت
لازم نسيب التحقيق للشرطة. مش عايزين ياسين يرجع يعيش في الخوف من جديد.
كانت عندها حق.
قررت إننا مش هنسأل ياسين أسئلة زيادة، وإننا هنسيب المحققين يتعاملوا مع الأدلة.
لكن قبل ما أنام، وصلني اتصال من رقم غير مسجل.
رديت.
جاءني صوت رجل هادي، قال
أستاذ خالد؟ أنا فؤاد منصور.
اعتدلت في مكاني.
إنت مين؟
أنا الشخص اللي الشرطة بتدور عليه. وعندي معلومات عن اختفاء ابنك.
حاولت أتكلم، لكنه كمل بسرعة
بس لازم تسمعني كويس. اللي حصل لياسين مكنش مجرد محاولة ابتزاز، وفيه شخص تاني كان بيحرك الأمور من بعيد.
سألته
مين؟
سكت لحظات.
وبعدين قال
شخص من عيلتك.
حسيت إن الدنيا وقفت.
من عيلتي؟ تقصد مين؟
لكن فؤاد قال جملة أخيرة قبل ما يقفل الخط
دور على أصل عقد بيع الأرض اللي اتبنى عليها بيت سارة. هناك هتلاقي بداية الحكاية.
وبعدين المكالمة انتهت.
فضلت ماسك الموبايل، وأنا مش قادر أصدق اللي سمعته.
شخص من عيلتي؟
هل كان يقصد سارة؟
ولا فيه حد تاني؟
وليه عقد الأرض تحديدًا؟
في الصبح، حكيت كل حاجة للضابط محمود.
وبعد ساعات، بدأت الشرطة تراجع مستندات ملكية الأرض، وظهرت أول معلومة غير متوقعة.
الأرض اللي اتبنى عليها بيت سارة كانت مملوكة في الأصل لشركة عائلية قديمة، وكان فيه خلاف قانوني على ملكيتها قبل بيعها بسنوات.
والشخص اللي وقّع على آخر تعديل في العقد كان…
عمي محمود.
أخو أبويا.
الرجل اللي كان أول واحد يقف جنبي يوم اختفاء ياسين، واللي جمع أفراد العيلة في بيت جدي عشان يساعدونا في البحث.
الرجل اللي كان بيقول لنا كل مرة إن الحقيقة هتظهر، وإننا لازم نفضل متماسكين.
في اللحظة دي، فهمت إننا مش قدام سر صغير.
إحنا قدام شبكة من الأسرار اللي اتخبّت داخل العيلة لسنين.
والأخطر إن الشخص اللي كنت فاكره سندًا لينا، ممكن يكون عارف أكتر بكتير مما قاله.
الجزء السادس عمي محمود والملف المفقود
في اليوم التالي، طلبت من الضابط محمود يوضح لي معنى ظهور اسم عمي في مستندات الأرض.
قال لي إن وجود اسمه في العقد لا يثبت تورطه في اختفاء ياسين، لكنه يستدعي مراجعة علاقته