حماتى قالتلى ببرود
الجزء الثالث ليلة الحفلة والصدمة الأولى
بدأ الحضور يتوافدون على المطعم الفاخر. القاعة كانت مليئة برجال الأعمال والشخصيات التي كانت إنعام تحلم بمجرد الجلوس معهم. سامح كان يرتدي بدلة باهظة الثمن لم يدفع ثمنها بنفسه، يتنقل بين الطاولات يتباهى، والناس يهنئونه على كرمه وحبه لأمه. إنعام كانت تبتسم بكل فخر، وتقول لمن يسأل عني ميرهان كانت تعبانة قليل، اعتذرت عن الحضور، بس هي اللي كل اللي عليهم هنا من مجهودها وحبها لي.
بينما هم كذلك، بدأ الطعام يُقدم. وبدلاً من الأطباق الفاخرة التي كانوا يتوقعونها، وُضعت أمام كل ضيف طبق بسيط جداً رغيف خبز أسمر، طبق
جبنة بسيط، وزيت زيتون، وكوب ماء نظيف. في البداية ابتسم الناس بحرج، وتساءل بعضهم
هل هذا جزء من فكرة معينة؟ أم أن هناك خطأ ما؟
قامت إنعام من مكانها پغضب وهمت لسامح
اتصل بالمدير فورًا! إيه الهبل ده؟ أين الأكل الذي اتفقنا عليه؟ أين المأكولات البحرية واللحوم؟!
سامح كان محرجًا جدًا، قام واتصل بالمدير الذي جاء بسرعة وقال بصوت مهذب أمام الجميع
أعتذر منكم جميعًا، لكن صاحبة الحجز والدفع هي التي طلبت تغيير القائمة إلى هذا. وقالت لنا الذين لا يستحقون الكرامة لا يستحقون الترف. ولم تترك لنا خيارًا آخر.
همس الحضور وتساءلوا من هي صاحبة الحجز؟ ألم يقل سامح إنه هو من تكفل بكل شيء؟
في تلك اللحظة، انطفأت الأضواء قليلاً، وعُرضت على الشاشة الكبيرة رسائل وصور وتحويلات بنكية، بدأت برسالة إنعام لسامح عرفت تقنع المغفلة تدفع؟ وأوعى تخليها تظهر هنا، ثم تحويلات مالية متتالية من حسابي لحساب سامح، وفواتير، ورسائل صوتية لي أرسلتها لسامح أسأله عن حقوقي في المنزل وفي حياتنا، وهو يرد عليّ بعبارات مهينة ومؤذية.
القاعة صمتت تمامًا. لم يكن هناك صوت إلا أنفاس الناس المصډومين. إنعام جلست ببطء على كرسيها، ووجهها أصبح شاحبًا كالورق. سامح حاول أن يتكلم لكن لسانه تبلع، ولم يجد كلمة واحدة يقولها.
الجزء الرابع الحقيقة تتكلم بصوت عالٍ
وفجأة، ظهرت أنا على الشاشة عبر اتصال فيديو مسجل مسبقًا. كنت أرتدي ملابس أنيقة وهادئة، وابتسامتي هادئة وواثقة
مساء الخير لكم جميعًا. أعتذر عن مقاطعة سهرتكم، لكن أردت أن يعرف كل منكم الحقيقة كاملة. لمدة خمسة عشر عامًا، كنت أعمل وأدفع وأبني بيتًا ظننته لي ولزوجي ولعائلتي. لكنني اكتشفت أنني كنت مجرد ماكينة صرافة لا أكثر. طُردت من حفلة دفعت ثمنها بيدي، وقيل لي إنني لا أرقى لمستوى حضوركم، بينما ابني وزوجي يأخذون الفضل والمدح بكل ما أقدمه.
توقفت للحظة ثم تابعت بصوت حازم وهادئ
أردت أن أقول لكم الطعام البسيط الذي أمامكم اليوم هو تذكير بمن أنا. أنا ابنة عامل بسيط علمني أن الكرامة أهم من المائدة الفاخرة. اخترت لكم الخبز والزيت لأن هذا كان طعام أبي، وهذا يكفي لمن يقدر الإنسان لقيمته لا لما يملكه. وأما المبلغ الذي دفعته 168 ألف جنيه.. فهو تكلفة درس تعلمته غاليًا لا تمنحوا قلوبكم وأموالكم لمن لا يرونكم إلا حين تحتاجون لشيء منكم. هذا المبلغ اشترى لكم كشفًا لوجوهكم الحقيقية، وهذا ثمن زهيد مقابل حريتي.
انتهى التسجيل، وبقيت القاعة في صمت طويل. ثم قام أحد الحضور، رجل أعمال كبير معروف، وقال بصوت مسموع
المرأة محقة تمامًا. أي عيد ميلاد هذا الذي يُقام على حساب كرامة إنسانة؟ وأي رجل هذا يفخر بما ليس له؟ أنا آسف يا سيدتي إنعام، لكنكما خسرتم أثمن ما تملكونه