حماتى قالتلى ببرود

احترام الناس واحترام أنفسكم.
غادر الرجل القاعة، وتابعه آخرون، ثم آخرون. لم يبقَ في القاعة إلا أفراد العائلة القليلون، وإنعام وسامح وحيدين وسط الطاولات الفارغة، وأمامهم أطباق الخبز والجبنة التي رفضوها طويلًا.

الجزء الخامس الندم الذي جاء متأخرًا
مرت الأيام، وبدأ الواقع يضرب بضراوته. لم يعد لديهم من يدفع الفواتير، ولم يعد أحد يصدق كلام سامح. الصفقات التي كان يتباهى بها اڼهارت حين عرف رجال الأعمال الحقيقة، لأن الثقة هي رأس المال الحقيقي. جاء سامح لبيتي الجديد، وقف أمام الباب ليلًا ونهارًا لثلاثة أيام متتالية، لكنني لم أفتح له الباب. في اليوم الرابع، كتب لي رسالة طويلة مليئة بالبكاء والندم
أعرف أن الندم لا يصلح شيئًا، وأعرف أنني خسرتك بيدي. كنت أعمى وأنا أرى، كنت أسمع لكنني لم أشعر. كنت أظن أن المكانة والمال هما كل شيء، فخسرتك أنتِ، وخسړت معك كل شيء. أمي تبكي كل ليلة وتقول إنها تمنى لو تعتذر منك. نحن لا نطلب منك العودة.. نطلب فقط أن تسامحينا، وأن تسمح لنا ببداية جديدة بطريقة صحيحة. سأعمل وأجتهد حتى أستحق احترامك، ولو بعد حين.
بكتُ حين قرأت الرسالة، ليس حزنًا عليه، بل على السنوات التي ضاعت في التمثيل والخداع. أرسلت له ردًا بسيطًا
المسامحة شيء يمكن أن يحدث يومًا ما.. لكن العودة ليست خيارًا متاحًا الآن. أريدك أن تتعلم أن تقف على رجليك، وأن تعرف قيمة ما كنت تمتلكه. حين تصبح إنسانًا يحترم نفسه ويحترم الآخرين، حينها يمكن أن نتحدث كأصدقاء أو كأب وأم لمن نحب. لكن كزوج.. هذا انتهى حين أغلقتم الباب في وجهي وتركتموني في الظلام.

الجزء السادس الثروة الحقيقية التي لا تُقدّر بثمن
بعد عام واحد فقط، أسست شركتي الخاصة للمحاسبة والاستشارات المالية. بدأتُ بمكتب صغير، ثم توسعت حتى أصبحت أملك مكتبًا في برج الأعمال الرئيسي. لم أنسَ من أين أتيت، فخصصت جزءًا من وقتي لتعليم الفتيات والسيدات كيف يديرن أموالهن وكيف يحمين حقوقهن المالية والقانونية.
وذات يوم، كنت في طريقي للعمل، رأيت سامح يعمل في متجر بقالة صغير يملكه أحد معارفنا. كان يرتدي ملابس بسيطة، لكنه كان يعمل بجد واجتهاد. حين رآني، توقف عن العمل، ابتسم باحترام وحيّاني بإيماءة من رأسه. رددت عليه التحية بابتسامة صادقة ومواصلة طريقي. لم نعد نعيش معًا، لكننا كنا نعيش بسلام وكرامة، وهذا أهم بكثير من العيش معًا في كڈب وأذى.
أما إنعام، فكانت ترسل لي بين الحين والآخر رسائل قصيرة سامحيني يا بنتي.. كنت جاهلة وظالمة. ربنا يبارك لك في عملك وفي حياتك. وكنت أرد عليها بكل لطف الله يسامحك يا أمي.. وادعي لي أنا كمان أسامحك بكل قلبي.
في ليلة عيد ميلادي التاسعة والثلاثين، وقفتُ أمام المرآة في بيتي الدافئ، وكتبتُ في دفتري هذه
الكلمات
لا أحد يستطيع أن يُقلل من قيمتك إلا إذا سمحت له بذلك. الكرامة ليست عزة بلا خطأ، بل هي أن تعرفي متى تقولي هذا يكفي، ومتى تمضين قُدمًا دون أن تلوحي للوراء.
لا تدفعي ثمن مكانة لم تدخليها بكل قلبك وكرامتك. لأن المال يعود وينقضي، لكن الإهانة تبقى جرحًا لا يندمل بسهولة. ومن يعتبرك ثانويًا في حياته، فهو ثانوي في حياتك أيضًا.
وأخيرًا.. أنتِ لا تحتاجين لشهادة أحد لتعرفي قيمتك. أنتِ من يحددين قيمتك، وأنتِ من تختارين من يستحق أن يكون بجانبك. فلا تبخلي على نفسكِ بالحب والاحترام، لأنك تستحقين أن تجلسي على مائدتكِ الخاصة، ملكة، لا ضيفة ولا مدعوة. فالبيت الحقيقي هو المكان الذي تدخلينه بكل كيانك، وتقولين أنا هنا، وأنا مُرحب بي.
شربتُ كوب الشاي الدافئ، ونظرتُ للسماء بابتسامة هادئة. لم أكن أتمنى لهم السوء.. كنت فقط أتمنى لنفسي ولجميع النساء أن نعيش بكرامة. لأن الكرامة هي المائدة التي لا يهم ما عليها من طعام، المهم أنك جالسة عليها بكل ثقة وتقولين هذا لي، وأنا أستحقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *