تزوجت بنت عمي طيف

وواضح هز أرجاء الصالة ده بيت بابا يا أستاذ.. ده بيتي أنا قبل ما يكون بيتك، ومن حقي أجيب اللي أنا عايزاه وقت ما أحب، ومفيش مخلوق له حق يطرد حد من بيتى !ضحكت شوق باستهزاء، وعدلت قعدتها وحطت رجل على رجل وهي بتبص لضوافرها ببرود، وقالت بصوت مستفز وكلها غرور أبوكي ما. ت يا حبيبتي، والفيلا دي وكل اللي فيها بقوا بتوع جوزي. . يعني انتي هنا مجرد ضيفة عندي، ضيفة عايشة بفضلي وبرضايا، ولو مش عاجبك الباب يفوّت جمل!
فضلت طيف مقفول عليها باب أوضتها، وأنا مسكت إيد شوق وطلعنا لجناحنا، وصوت ضحكتها الرنانة كان مالي أركان القصر كله، بيتردد في الصالة وعلى السلالم كأنه إعلان انتصار. كل ما كنت أسمع ضحكتها، كان قلبي يرفرف من السعادة وأحس إني ملكت الدنيا، نسيت طيف تماماً، ونسيت الإهانة وال،،ض،ر،،ب وكل اللي عملته فيها، العشق كان عاميني لدرجة إني شفت قسۏتي رجولة ودفاع عن هيبتي وهيبة الست اللي قلبي اختارها.
كنت فاكر نفسي
مسيطر على كل نفس بيخرج في البيت، وفاكر إن ال،،ت،ه،،دي،د والوعيد اللي رميته في وش الخدم لجم لسانهم وخلاهم خاتم في صباعي، لكن مكنتش أعرف إن العمى اللي أنا فيه كان مخبي ورا ضهري حقيقة تانية خالص. طيف مكنتش ساكتة ولا كانت مکسورة زي ما اتوهمت، والخدم اللي كنت متخيل إن ولائهم ليا عشان القرشين اللي بديهملهم، كان أصلهم ووفائهم لعمي الله يرحمه ولبنته اللي كبرت قدام عيونهم وعاملتهم طول عمرها كأهل مش أُجَراء.
من ورا ضهري، كان الكل في ضهر طيف؛ بمجرد ما يدخل الليل ويتقفل باب جناحي أنا وشوق، كانت الخدامة الكبيرة تطلع على طراطيف صوابعها بصينية الأكل الدافية، ومعاها العصير والمية، يدخلوا عندها الأوضة يطمنوا عليها، يمسحوا دموعها ويطبطبوا عليها، وهي تستقبلهم بابتسامة هادية وثبات يحير. مكنتش بتطلب منهم أكل، كانت بتطلب منهم حاجة تانية خالص..
كانت بتخليهم يوصلولها ورق مهم من مكتب أبوها، وتليفون قديم مش متسجل، وحركات وترتيبات كانت بتتم من ورا ضهرى وأنا غرقان في بحر شوق

ودلعها، مش داري إن السجادة بتتسحب من تحت رجلي خيط ورا خيط، وإن الهدوء اللي في أوضتها ده مكنش استسلام.. ده كان تخطيط محكم لمصېبة جاية في طريقي.
في الأوضة المقفولة، كانت طيف قاعدة على السرير، ماسكة التليفون القديم اللي دخلتهولها الدادة، وعيونها مفيهاش ذرة دموع، بل فيها نظرة عزم وتصميم للي ناوياله. أول مكالمة عملتها كانت لعمتها؛ الست الكبيرة الصعيدية اللي كلمتها سيف، حكتلها بكل هدوء عن كل اللي حصل الإهانة، وال،،ض،ر،،ب، وطرد صاحبتها، وجوازتي من شوق وعيشتها في قلب بيتها. عمتها أول ما سمعت الڼار قادت في قلبها، وصوتها طلع يرعد في التليفون
بقى ابن فايز يعمل
فيكي إكده يا بت أخوي؟! ينسى خير أبوكي اللي كبّره وعلمه وخلاه بني آدم؟! حقك هيرجعلك تالت ومتلت، وأنا من الصبح هكون عندك ومعايا رجالة العيلة كلهم!
طيف ردت عليها برزانة وۏجع دفين
حق عزة نفسي وكرامتي هرجعه بنفسي يا عمتي، بس أنا محتاجة ضهركم.. محتاجة وقفتكم معايا في القانون وفي الشرع.
تاني مكالمة كانت لمحامي والدها، أستاذ مراد، الراجل الأمين اللي كان حافظ كل أسرار عمي وخبايا الشركات والعقارات.
طيف قالتله بصوت قاطع لا رجعة فيه
أستاذ مراد.. بابا ماټ، والجميل اللي كنت فاكرة إنه هيصون بيتي واسمي ضاع خلاص. التوكيل اللي معاه بالإدارة والشركات عايزاه يتلغي من بكرة الصبح، والفيلا والشركات والأرصدة وكل مليم سابه أبويا يتحصر رسمي.. ورث أبويا لازم يتوزع فوراً بالشرع والقانون، ومفيش مليم واحد هيفضل تحت إيده بعد النهارده!
المحامي طمنها وأكدلها إن القانون كله في صفها، خصوصاً إن أبوها الله يرحمه كان كاتب معظم الأصول والأسهم الكبيرة باسمها هي شخصياً بيع وشراء، وإن دوري أنا كان مجرد إدارة وتسيير أعمال لا أكتر ولا أقل، ومكاني كرئيس مجلس إدارة مرتبط برضاها وتوكيلها.
قفلت طيف التليفون، وابتسمت ابتسامة باردة وهي بتبص للسقف وبتسمع من بعيد صوت ضحكتي أنا وشوق اللي كانت لسه مالية الصالة. أنا كنت تحت بحتفل بانتصاري الوهمي، وبطلب عشا مخصوص لشوق وبفرشلها الأرض ورد، ومش دريان إن بكرة الصبح هيكون بداية الکابوس الحقيقي؛

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *