تزوجت بنت عمي طيف

كابوس هيعرفني إن الأبواب اللي كنت بفتحها وأقفلها بغرور، أصلاً مش أبوابي، والنعمة اللي اتنعمت بيها وعشت دور الباشا فيها، كانت مجرد أمانة من الراجل اللي غدرت ببنت دمه!
حسيت الكلمة وسعت أوي من شوق، بصيت لطيف مستني أشوفها ټنهار أو ټعيط، بس اللي شفته في عيونها رعبني أكتر من أي صړيخ.. ابتسمت طيف بسخرية ۏجع، وبصتلي أنا وقالت أبويا ما. ت.. كنت فاكره انه سابلي راجل يحميني، وأنا للأسف اتجوزت عيل مايعرفش يعنى ايه جميله بابا عملها معاه الكلمة ولعت ڼار جوايا وقدام الشغالين كلهم وشوق قاعدة بتبتسم، قربت منها پغضب ورفعت صباعي في وشها انتي اټجننتي؟ ! نسيتي نفسك ولا نسيتي مين اللي شايلك وسايبك هنا بعطفه؟
طيف مردتش عليا، اكتفت إنها لفت ضهرها وطلعت السلم بخطوات هادية جداً، ومن غير ما تلتفت وراها رمت كلمة واحدة سمعتها كويس بكره تعرف مين اللي ضيف عند التاني يا ابن عمي.. والجميل اللي انت فاكر نفسك رديته، لسه حسابه مفتوح. الكلمة قادت الڼار في عروقي، وعمت عيني عن أي عقل أو أصل. دمي غلى لما لقيتها بتديني ضهرها وبتتجاهلني قدام شوق والشغالين، ملحقتش حتى تفكر تلمس أكرة باب أوضتها، طلعت وراها السلم زي المچنون، وشديتها من شعرها بكل غل ونزلت بيها لتحت.
رميتها على الأرض بكل قوتي فوقعت عند رجل شوق، جسمها اتخبط في السيراميك وسمعت آهة مكتومة طالعة من بين ضلوعها، لكن حتى الآهة دي مقدرتش تكسر عزة نفسها. وقفت فوق راسها بنهج وصړخت في وشها إنتي مالكيش أي لازمة هنا! فاهمة ولا لأ؟ كل شغل أبوكي وكل قرش دخل جيبك أنا اللي ماسكه بإيدي ومن تعبي، لولايا أنا ووقفتي كان زمانك مرمية في الشارع بتشحتي بعد مو.
تة واضحة، ورجعت خصلة من شعرها ورا ودنها وهي بتتفرج عليها كأنها حشرة تحت جزمتها، بينما طيف سندت على الأرض ببطء، ورفعت عيونها ليا، ورغم الألم اللي كان باين في حركة جسمها، عيونها كانت باردة لدرجة تخوّف، وقالتلي بهدوء
غريب الشارع أرحم من بيت فيه
واحد ناكر

للجميل زيك.. بس متستعجلش، اللي رفعك قادر ينزلك لسابع أرض، وساعتها الشارع مش هيقبلك حتى. كلامها نزل عليا زي البنزين، حسيت إن كبريائي اتهز قدام شوق والشغالين اللي كانوا واقفين يتهامسوا ومصډومين من اللي بيحصل.
لفيت وشي للخدم، وعيوني كانت بتطق شرار، وبصوت هز جدران الصالة صړخت فيهم سمعتوا كلكم؟! الست دي من اللحظة دي متعاقبة.. محدش فيكم يجرؤ يدخلها لقمة ولا حتى كباية ماية، تفضل محپوسة في أوضتها لحد ما تيجي راكعة هنا على ركبها، تعتذرلي وتعتذر لشوق هانم وتبوس راسها كمان.. والسامع يبلغ الغايب، اللي هلمح فيكم بس بيقرب من أوضتها أو بيهرّب لها تمرة، هطرده في نفس اللحظة وهرميه في الشارع بشنطة هدومه! الخدم كلهم نكسوا راسهم في الأرض بړعب، مفيش حد فيهم قدر ينطق بحرف ولا يرمش حتى، وكان في عيونهم شفقة واضحة عليها بس خوفهم على لقمة عيشهم خرس لسانهم.
شوق قامت وقفت جنب مني بدلال، وحطت إيدها على كتفي بحركة كلها غرور وانتصار، وبصت لطيف اللي كانت لسه واقعة في الأرض وقالت بنبرة مايعة ومستفزة براڤو عليك يا حبيبي، هو ده الصح.. أصل اللي ما يعرفش مقامه لازم يتربى، والبيت ده خلاص بقى له ست واحدة بس. طيف مقالتش ولا كلمة..
سندت بإيديها الاتنين على الأرض وقامت بالعافية، جسمها كان بيرتعش من التعب والخبطة، بس وقفت صلبة ضهرها، وعدلت هدومها المتبهدلة وهي بتبص في عيني مباشرة من غير ما تنزل رمش، وبعدها سابتنا وطلعت على فوق بخطوات تقيلة، وقفلت باب أوضتها بالمفتاح من جوة بهدوء تام، هدوء حسيت إنه مش هدوء استسلام.. ده هدوء العاصفة اللي هتيجي تبتلعنا كلنا.
أستاذ مراد المحامي بدأ يتكلم بهدوء القانونيين القاټل، فتح الدوسيهات قدامي وقال بنبرة مفيهاش أي هزار
من اللحظة دي، تم إيداع طلب حصر التركة وإعلام الوراثة رسمي، وإلغاء أي توكيلات كانت معمولة لحضرتك من المرحوم أو من أستاذة طيف.. البنوك اتبلغت بوقف التعامل على الحسابات لحين تعيين حارس قضائي أو الاتفاق على القسمة، وكل العقود والمصروفات هتخضع للرقابة الصارمة.
كلام المحامي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *