انا حبيت واحد متجوز

​وقفت مذهولة، لساني اتمسك، ومش قادرة أنطق بكلمة واحدة. ندى بصتلي من فوق لتحت بابتسامة ثقة وشماتة عمرى ما هساها، وقالت بصوت هادي ومسموع:

“إيه يا عروسة؟ مش هتقولي اتفضلوا؟ ولا هي دي الأصول اللي اتعلمتيها في بيت مامتك؟”

​بداية الكابوس

​قبل ما أرد أو أستوعب الكلام، لقيت شريف خارج من الأوضة وهو بيفرك في عينه، لابس بنطلون بيجامة وتيشرت، وبيتثاءب وبيقول: “في إيه يا حبيبتي؟ مين اللي على الباب وعامل الدوشة دي كلها؟”

​أول ما شريف لمح ندى، رجله اتسمرت في الأرض. وشه اتقلب مية لون، الشحوب كسا ملامحه، وعينه اتملت برعب حقيقي لدرجة إن جسمه كله كان بيترعش. بص لندى وبص لبطنها، وبعدين بصلي أنا، وكأنه كائن فضائي نزل عليه من السماء.

​ندى دخلت الشقة بكل ثقة، ومن غير ما حد يأذن لها، ودخل وراها الراجل اللي بالبدلة. قعدت على الصالون وحطت رجل على رجل، وقالت بكل برود:

لمحة نيوز
“منور يا كابتن شريف.. حمد الله على سلامتك من رحلة ‘لندن’ الأخيرة.. أقصد، رحلة الساحل اللي قضيتها

معايا أنا وابنك!”

الكلام وقع عليا زي الصاعقة. “رحلة الساحل؟ لندن؟ أنتوا بتتكلموا عن إيه؟” صرخت فيهم وأنا دموعي بدأت تنزل من الصدمة والغل: “شريف! انطق! الست دي بتقول إيه؟ ومين اللي في بطنها ده؟ أنت مش قايل لي إنك ملمستهاش من ٣ سنين ومبتشوفهاش أصلاً؟!”
​شريف كان واقف زي التلميذ الخايب اللي اتمسك بيغش، باصص في الأرض ومش قادر ينطق بحرف. هنا ندى ضحكت ضحكة عالية رنت في وداني زي الخناجر، وقالت:
“يا عيني.. صعبانة عليا أوي يا… يا جارتي العزيزة! فاكرة نفسك ذكية؟ فاكرة إنك لما لعبتي دور الغلبانة وخطفتي جوزي مني ودمرتي بيتي، إنك كده كسبتي؟ شريف عمره ما حبك يا حبيبتي.. شريف جالي راكع تحت رجلي بعد شهرين بس من جوازكم!”
​الحقيقة المرة
​ندى بدأت تحكي، وكل كلمة منها كانت بتهد طوبة من صرح الجنة المزيفة اللي عشت فيها ٣ سنين.
قالت لي إن شريف بعد ما اتجوزني وفاق من سحر البدايات والإغراء، اكتشف إنه دمر حياته بإيده. حس بالذنب القاتل ناحية ابنه اللي حلمه، واكتشف إن العيشة معايا عبارة عن “دلع فارغ” مفيش فيه الدفء والمسؤولية اللي كان عايشها مع مراته الأولى.
​”شريف جالي يا قطة، وبكى بدل الدموع دم” ندى كملت كلامها وهي بتبص لشريف بقرف: “طلب مني أسامحه، وقالي إنه اتعمى ومكنش في وعيه وهو بيجري وراكي. وأنا عشان بحب بيتي وبحب ابننا، وافقت أسامحه.. بس بشروطي!”
​أنا كنت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *