بعت دهبى عشان اخلف
كل يوم أصحى ألاقي الشقة متروقة ومتسيقة، والأكل جاهز، والغسيل مغسول ومنشور، ولو احتجت أي حاجة ألاقيها جنبي قبل ما أطلبها. حتى عيالها، بدل ما يجروا ويلعبوا ويقلبوا الدنيا زي أي أطفال، كانت بتخلي بالها منهم ومني، وتقولهم خدوا بالكم من طنط، ماما جواها بيبيهات صغيرين، ومش عايزين نتعبها.
ولو حاولت أقوم أعمل أي حاجة، تبصلي بعتاب وتقول إنتِ اټجننتي يا بنتي؟ اقعدي مكانك! هو أنا جايه أساعدك ولا أتفرج عليكي وإنتِ بتتعبي؟ والله العظيم ساعات كنت ببص لها وهي بتتحرك في شقتي، وأحس إني ضعيفة من كتر ما هي قوية وسند ليا.
كانت بتطبطب عليا وتضحكني، ولما أخاف على الحمل، تقعد جنبي وتدعّي للبيبيهات كأنهم ولادها هي. والأغرب من كل ده، إنها عمرها ما حسستني إني تقيلة عليها، ولا سمعتها بتتأفف، ولا مرة حتى لمحت إنها تعبت.
بقيت كل يوم أدعي لها من قلبي، ربنا يسعدها ويكرمها بالصحة وراحة البال، ويعوضها عن كل خير بتعمله معايا. بس أنا، رغم كل ده، جوايا حاجة واجعاني. حاسّة إني مهما عملت مش هعرف أوفيها حقها.
نفسي أجيبلها هدية تفرح قلبها، حاجة تحسسها إنها مش مجرد سلفتي، دي بقت أختي وسندي وأماني في الدنيا. وكل ما أقول لها إني عايزة أجيبلها حاجة، تضحك وتقول يا ستي أنا مش عايزة منك حاجة، إنتِ بس قومي بالسلامة وهاتيلي البيبيهات أشيلهم.
لحد ما جه يوم، كنت قاعدة في الصالة وهي في المطبخ بتحضر الغدا، وسمعتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي. ما كنتش أقصد أتنصت، لكن جملة واحدة منها خلتني أسكت مكاني، وقلبي يدق بسرعة. قالت للشخص اللي معاها لأ، أوعى تقولها دلوقتي… خليها لما تولد بالسلامة، وبعدها هتبقى تعرف كل حاجة.
اتجمدت مكاني! مين اللي بتكلمه؟ وإيه الحاجة اللي مخبياها عني؟ وليه مستنية لما أولد عشان أعرفها؟ وفجأة، خرجت من المطبخ، وأول ما شافتني واقفة، وشها اتغير، والتليفون وقع من إيديها وهي بتقول بخضة إنتِ سمعتي حاجة يا حبيبتي؟!
يتبع… وقفت متنحة في مكاني، وعيني رايحة جاية بين التليفون اللي مرمي على السجادة ووشها اللي اتقلب في ثانية زي اللمونة المعصورة. ضربات قلبي كانت مسموعة لدرجة حسيت إن التوأم في بطني بيتحركوا پعنف من خضتي. مدّيت إيدي سندت على ضهر الكنبة عشان ركبي خذلتني ومبقتش شيلاني.