بعت دهبى عشان اخلف
نزلت هي بسرعة، وطت جابت التليفون بإيد مرتعشة وهي بتبصلي وبتوزع نظراتها في الصالة كأنها بتدور على حجة، وقالت وهي بتبلع ريقها بصعوبة مالك يا حبيبتي قمتِ ليه بس كده فجأة؟ مش الدكتور محذر من الوقفة الطويلة؟ تعالي ارتاحي يا قلبي، تعالي.
قربت مني ومدت إيدها تسندني، بس لأول مرة من يوم ما دخلت بيتي بعد تعبي، حسيت جسمي اتخشب ومش عايزة إيدها تلمسني. بصيت في عينها وسألتها بصوت طالع بالعافية ومخنووق بالدموع مين ده يا ريهام اللي كنتِ بتكلميه؟ ومين اللي مستنية لما أولد عشان أعرف إيه بالظبط؟
ردي عليا يا ريهام، متجننينيش! ابتسمت ابتسامة باهتة ومصطنعة، من اللي بنعملهم لما نكون بنحاول نداري مصېبة، وطبطبت على كتفي وهي بتضغط بلطف عشان تقعدني يا ستي اهدي بس وصلّي على النبي، دي أختي الكبيرة، عندها مشكلة مع جوزها وخاېفة عليكي تتوتري، أصلك عارفة إنك حساسة وبتشيلي هم النملة، فبقولها متقلقيش وتستنى شوية.
سكتت لحظة، وبصيت في ملامحها أفتش عن الصدق. ريهام أختها متجوزة في بلد تانية ومش من النوع اللي يدخل في تفاصيل عيلتنا، والنبرة اللي كانت بتكلم بيها اللي في التليفون مكنتش نبرة واحدة بتصلح بين أختها وجوزها، دي كانت نبرة توسل وخوف وبتوصي راجل مش ست!
بس عملت نفسي مصدقة، وقلت بهدوء مغلف بۏجع ماشي يا ريهام.. هعمل نفسي عبيطة ومصدقاكي عشان خاطري وخاطر العيال اللي في بطني. ضحكت بصوت عالي شوية كأنها بتطرد التوتر، وقالت عبيطة إيه بس يا بت، دإنتِ قلبي! يلا ادخلي ارتاحي وأنا هحطلك الشوربة تسخن.
دخلت أوضة نومي، قفلت الباب ورايا، واترميت على السرير. الشك يا جماعة لما بيدخل قلب البني آدم بياكله أكل. مكنتش قادرة أستوعب، هل الست اللي بتغسل لي رجلي بمية دافية وبتعملي الأكل وبتخدم عيالي المستقبليين مخبية وراها سر يهدم بيتي؟ طب مين اللي كانت بتكلمه؟ جوزها اللي هو أخو جوزي؟
ولا جوزي أنا؟! الفكرة دي بالذات نزلت عليا زي مية ساقعة تلجت عروقي. جوزي؟! طب وليه؟ هل بينهم حاجة؟ لأ مستحيل، ريهام ست محترمة ومتربية وجوزي بيحترمها زي أخته الكبيرة… طب إيه؟! مر أسبوع، والبيت حاله اتشقلب جوة دماغي رغم إن الظاهر مفيش حاجة اتغيرت.
مر أسبوع، والبيت حاله اتشقلب جوة دماغي رغم إن الظاهر مفيش حاجة اتغيرت. ريهام بتيجي كل يوم الصبح، تعمل الفطار، ترتب البيت، تطبخ، وتبتسم، بس عينيها مكنتش زي الأول؛ كان فيها نظرة قلق، كل ما أبصلها فجأة تلاقيها دارت وشها أو عملت نفسها مشغولة في حاجة.