بعت دهبى عشان اخلف
وتليفونها، اللي كان دايمًا مرمي على ترابيزة الأنتريه، بقى لازق في جيب مريلة المطبخ وعلى وضع الصامت. في يوم، جوزي محمود رجع من الشغل بدري على غير عادته. وشه كان شاحب، وتحت عينيه سواد كأنه منمش بقاله أسبوع.
دخل باس راسي، ورمى نفسه على الكنبة بتعب وقال عاملة إيه النهاردة يا سارة؟ والولاد عاملين إيه؟ قلتله الحمد لله يا حبيبي، بس مالك إنت؟ شكلك واقع من التعب، الشغل فيه حاجة؟ بص في الأرض بسرعة وهز راسه لأ لأ.. شوية ضغط في الشغل مش أكتر، متقلقيش نفسك إنتِ.
في اللحظة دي ريهام طلعت من المطبخ شايلة صينية العصير، وأول ما عيونها جت في عيون محمود، شفت تبادل نظرات غريب جدًا! نظرة فيها عتاب وخوف متبادل، نظرة اتنين بينهم سر كبير ومحشورين في زاوية ديقة. ريهام حطت الكوباية وقالت بصوت واطي عملت إيه يا محمود؟
كلمته؟ محمود اتنحنح وبصلي بطرف عينه وقالها بحدة مكنتش متعوداها منه مع سلفتي مش وقته يا ريهام، بعدين نبقى نتكلم. أنا دمي فار في عروقي. مقتدرتش أسكت أكتر من كده، حسيت إن الأكسجين بينقص في الأوضة، صړخت فيهم ودموعي نزلت ڠصب عني هو في إيه؟! انتوا الاتنين مخبيين عليا إيه؟
كفاية بقى! أنا مش طفلة، ولا هبلة عشان تفضلوا تبصوا لبعض وتتهامسوا من ورا ضهري! لو في مصېبة قولوهالي، بدل ما أصحى الصبح ألاقي نفسي بمۏت من القهرة والشك! محمود اتفزع وقام قعد جنبي يمسك إيدي والله ما في حاجة يا سارة، استهدي بالله بس علشان الحمل، الدكتور قال الزعل غلط عليكي!
وريهام عينيها دمعت وقالت بصوت مكسور حقك عليا أنا يا سارة، متزعليش نفسك، والله محمود بيمر بظروف في شغله وأنا بحاول أساعده علشان منصدمكيش وانتي في الوضع ده، ده كل الموضوع! كلامهم كان منطقي بس مكنش مريحني.
سكتت علشان بطني كانت بتشد عليا وۏجع الحمل كان مخليني مش قادرة أجادل، بس من جوايا قررت إني مش هفضل مستنية لغاية ما أولد عشان أعرف إيه اللي بيحصل حواليا. تاني يوم الصبح، محمود نزل الشغل بدري، وريهام جت زي عادتها ومعاها طلبات من السوق.
دخلت المطبخ تجهز الغدا، ودخلت وراها قعدت على كرسي المطبخ بحجة إني زهقانة من قعدة السرير وعايزة اتسلى معاها في الكلام. بدأت أجرجرها في الكلام بلطافة بقولك إيه يا ريهام.. هو أنتي وحماكي كنتوا زعلانين من بعض زمان؟