بعت دهبى عشان اخلف
هتعملي إيه يا سارة؟ أرجوكي بلاش تهوري نفسك! قمت وقفت، وتجاهلت الدوخة اللي جت في راسي، ودخلت أوضة نومي، وفتحت الدولاب بإيدين بتترعش. طلعت شنطة صغيرة كانت محطوطة في قعر الدولاب ورا الهدوم. شنطة قديمة فيها أوراق ودفاتر. طلعت منها دفتر توفير البريد..
دفتر توفير كان والدي الله يرحمه فاتحهولي من وأنا في الإعدادي، وكان بيحطلي فيه كل قرش يفيض منه، وقبل ما ېموت وصاني وقالي ده قرشك الأبيض ليومك الأسود يا بنتي، اوعي تمدي إيدك عليه إلا لو الدنيا ضاقت بيكي وخلاص هتقفلي في وشك.
فتحت الدفتر.. كان فيه مية وسبعين ألف جنيه. المبلغ ده مكنتش مقربة منه، ولا حتى محمود كان يعرف بوجوده، كنت شايلاه لزمن غدار، أو ليوم ما عيالي يحتاجوا مصاريف دراسة أو مرض مفاجئ. وقفت في نص الأوضة والدفتر في إيدي، والدموع بتغلي في عيني.
أنا هعمل إيه؟ هدفع كل شقا أبويا اللي سابهولي عشان أسدد مصېبة مش بتاعتي؟ عشان أصلح غباء جوزي وأخوه النصاب؟ طب ولو مدفعتش؟ محمود هيتحبس! الراجل اللي شالني في عيونه سنتين، اللي كان بيقعد تحت رجلي لما بطني توجعني يسخنلي كمادات، اللي استلف من طوب الأرض عشان يفرح قلبي بالحقن المجهري، هيتسجن والعيال دول هيتيتموا وأبوهم عايش!
ريهام دخلت ورايا وشافت الدفتر في إيدي، شهقت وحطت إيدها على بؤها سارة.. إيه ده؟ إنتِ معاكي فلوس؟ بصيتلها بنظرة عمري ما هنساها، نظرة واحدة مکسورة بس واعية ده ورثي من أبويا يا ريهام.. ده القرش اللي أبويا شقي بيه في الشمس عشان ميجيش يوم وأتمد إيدي لحد.
. فيه مية وسبعين ألف جنيه. ريهام اتراجعت لورا بخجل ودموعها نزلت لأ يا سارة.. لا والله العظيم ما تاخدي مليم من فلوس أبوكي! محمود ېموت ولا ياخد منك قرش من ورثك بعد اللي عمله! إحنا منستاهلش، سيبي الراجل يعمل اللي يعمله، إحنا نتحمل نتيجة غبائنا!
قلت بجمود ومحمود يتحبس؟ والعيال اللي في بطني يجوا على الدنيا يلاقوا أبوهم متكلبش في القسم؟ وعيلتنا تبقى سيرتها على كل لسان؟ سكتت ريهام وعجزت عن الرد. كملت وأنا بقفل الدفتر بس المية وسبعين ألف مش هيكفوا.. الراجل عايز ميتين وخمسين.
باقي تمانين ألف.. التمانين ألف دول هنجيبهم منين قبل المغرب؟! ريهام بصت في الفراغ ثواني، وفجأة عينيها لمعت كأنها افتكرت حاجة، وضړبت على صدرها وقالت عقد القيراطين اللي في البلد! أرض ورثتها عن أمي في الفيوم.. مأجراها لناس قرايبنا هناك.. العقد معايا هنا في الشقة!