انا كنت غنى
مفتوح، ومن جواه صوت حركة خفيفة.
سكايلا وقفت فجأة.
إنت سمعت؟
هزيت راسي.
وقبل ما نقرب، ظهر راجل كبير في السن من جوه المخزن.
كان لابس جاكت قديم، وشعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد.
أول ما شاف سكايلا، وقف مكانه، وكأن الزمن رجع بيه سنين.
همس بصوت مرتعش
سكايلا؟
هي فضلت باصة له من غير ما تتكلم.
الراجل قرب خطوة، ودموعه بدأت تنزل.
كبرتي يا بنتي كبرتي أوي.
سكايلا شهقت، ورفعت إيدها على بقها.
بابا؟!
الراجل مد إيده ناحيتها، لكنها رجعت خطوة لورا.
لأ متقربش! إنت مين؟ وإزاي تعرف اسمي؟
الراجل وقف مكانه، ووشه اتكسر من الوجع.
أنا أبوكي يا سكايلا. أنا اللي دورت عليكي سنين، ومكنتش قادر أوصلك.
صرخت فيه
كداب! لو كنت أبويا، كنت فين لما ماما كانت بتموت من التعب؟ كنت فين لما كنت بشتغل وأنا صغيرة عشان أساعدها؟ كنت فين لما كنت محتاجة أعرف إنت عايش ولا ميت؟!
الراجل نزل راسه، ومقدرش يرد.
أنا كنت واقف جنبها، ومش عارف أتدخل إزاي.
بعد شوية، الراجل طلع من جيبه صورة قديمة، ومدها لسكايلا.
كانت صورة ليها وهي رضيعة، بين إيديه، وأمها واقفة جنبه وبتضحك.
على ضهر الصورة، كان فيه تاريخ ميلادها، وجملة مكتوبة بخط إيد أمها
أول يوم في عمر عيلتنا السعيد.
سكايلا أخدت الصورة بإيدين مرتعشتين، وبصت لها طويلًا.
وبعدين رفعت عينيها وسألته
لو إنت أبويا فعلًا، مين اللي خلّاك تختفي؟
الراجل أخد نفس عميق، وبص حواليه كأنه خايف يكون حد بيراقبنا.
وبعدين قال
فؤاد المنشاوي.
سكايلا اتجمدت.
ليه؟ عملك إيه؟
أبوها قعد على صندوق خشب قديم، وبدأ يحكي.
قال إنه كان شريك فؤاد في شركة صغيرة، وإنه اكتشف قبل اختفائه بفترة إن فيه مستندات مالية مش سليمة، وإن بعض الأموال كانت بتتسجل بأسماء ناس ملهمش علاقة بالشركة.
ولما واجه فؤاد، حصلت بينهم مشكلة كبيرة.
في الليلة دي، فؤاد طلب مني أقابله عشان نتفاهم. رحت، ولما وصلت، لقيت ناس مستنياني. خدوا مني أوراق مهمة، وهددوني إن لو رجعت لعيلتي، هيأذوكي إنتِ وأمك.
سكايلا كانت بتعيط، لكن عينيها مليانة غضب.
وصدقتهم؟ سبتنا فعلًا؟
أبوها هز راسه بأسى.
أنا غلطت يا بنتي. كنت فاكر إني بحميكم. فضلت أحاول أجمع أدلة ضده، لكن كل مرة كنت بقرب من الحقيقة، كنت بخسر شخص يساعدني. ولما عرفت إن أمك تعبانة، حاولت أوصلكم، لكن اكتشفت إن فؤاد سبقني.
سكت لحظة، وبعدين بصلي.
وإنت، يا ابني، اسمك إيه؟
قلت له اسمي، ففضل باصصلي ثواني طويلة، وكأن الاسم فكّره بحاجة.
وبعدين قام فجأة، وقرب مني.
إنت ابن عيلة
ذكر اسم عيلتي.
قلبي وقف للحظة.
لأن فؤاد المنشاوي كان يعرف اسم عيلتي من أول ما دخل شقتي، لكنه مكنش قال أي حاجة.
أبو سكايلا بصلي بذهول وقال
مستحيل! إنت ابن الراجل اللي كان شريكي في آخر صفقة عملتها قبل ما أختفي!
اتراجعت خطوة.
إيه؟!
سكايلا بصتلي، وبعدها بصت لأبوها.
إنت تعرف عيلته؟
أبوها هز راسه ببطء.
أعرف اسم أبوه كويس. أبوك يا سكايلا كان بيحاول يوصل له قبل ما يختفي، لأنه كان الشخص الوحيد اللي معاه نسخة من المستندات الأصلية.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أبويا؟
إيه علاقة أبويا بكل اللي بيحصل ده؟
وفجأة، افتكرت حاجة.
قبل سنين، كنت سمعت أبويا بيتكلم في التليفون عن شراكة قديمة، ولما سألته عنها، قاللي إن الموضوع انتهى ومفيش داعي أرجع له.
عمري ما تخيلت إن الشراكة دي ممكن تكون مرتبطة بأبو سكايلا.
بصيت لأبوها وسألته
إنت متأكد إن أبويا كان معاه المستندات؟
رد بثبات
أنا سلمته نسخة أصلية بنفسي، وطلبت منه يحتفظ بيها لحد ما أرجع. لكن بعد اختفائي، عرفت إن النسخة اختفت من مكتبه.
في اللحظة دي، سكايلا مسكت دراعي.
إنت كنت تعرف أي حاجة عن الموضوع ده؟
بصيت في عينيها، ولأول مرة حسيت إن السؤال مش مجرد فضول.
كانت خايفة أكون عارف أكتر ما بقول.
قلت لها بصراحة
لأ، مكنتش أعرف أي حاجة عن أبوكي. بس فيه حاجة حصلت من فترة، وأنا محتاج أتأكد منها.
وقبل ما أشرح، أبوها قرب من صندوق خشب في آخر المخزن، وفتحه بمفتاح صغير كان معاه.
طلع منه ظرف قديم، لونه أصفر، ومكتوب عليه اسم سكايلا.
قال
ده الظرف اللي كنت عايز أوصلهولك من خمس سنين. جواه الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت إن فؤاد زور المستندات.
سكايلا مدت إيدها تاخده، لكن أبوها مسك الظرف لحظة وقال
بس قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن فيه اسم تاني مكتوب في المستندات اسم لو ظهر، ممكن يدمّر عيلتين كاملتين.
سألته بقلق
اسم مين؟
بصلي مباشرة.
وبعدين قال
اسم أبو خطيبك.
سكت المكان كله.
سكايلا سابت الظرف من إيدها، ولفت ناحيتي ببطء.
وأنا حسيت إن كل مخاوفي اتحولت لحقيقة قدامي.
لأن لو أبويا كان متورط في الصفقة دي، يبقى أنا مش مجرد شخص بيحاول يساعد سكايلا
أنا ممكن أكون جزء من المشكلة اللي دمّرت حياة عيلتها من البداية.
لكن قبل ما حد فينا ينطق بكلمة، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بعنف من بره.
وبعدها صوت راجل قال
محدش هيمشي من هنا بالظرف ده!
أبو سكايلا خطف الظرف من الصندوق، وبص ناحية الباب برعب.
همس
فؤاد وصل ومعاه الشخص اللي كنت خايف تشوفيه يا سكايلا.
وفجأة، اتفتح باب جانبي صغير، وظهر منه رجل أنيق، ماسك ملف أسود.
أول ما شفته، الدم جمد في عروقي.
كان أبويا.
وبدل ما يبصلي، بص لأبو سكايلا وقال ببرود
واضح إنك قررت تفتح الدفاتر القديمة أخيرًا بس قبل ما تقول أي كلمة، لازم تعرف إن ابنك ميعرفش الحقيقة اللي إنت مخبيها عنه.
وبعدين لف ناحيتي، وطلع ورقة من الملف.
والنهارده يا ابني، جه الوقت اللي تعرف فيه إن ثروتنا كلها مبنية على سر وإنت بنفسك ممكن تكون الوريث الوحيد ليه.
وقفت مكاني مش قادر أستوعب اللي بيحصل.
أبويا واقف قدامي، وفي إيده ملف أسود، وبيقول إن ثروتنا كلها مبنية على سر أنا ممكن أكون الوريث الوحيد ليه!
بصيتله وقلت بصوت مهزوز
إنت بتقول إيه يا بابا؟! إيه علاقة ثروتنا بأبو سكايلا؟ وإيه حكاية المستندات اللي بتتكلموا عنها؟
أبويا بصلي بنظرة باردة، وقال
مش كل حاجة في الدنيا ينفع تعرفها يا ابني. فيه أسرار لو اتكشفت، ممكن تضيّع مستقبل عيلة كاملة.
سكايلا كانت واقفة جنبي، ودموعها بتنزل على خدودها، لكنها المرة دي مكنتش بتعيط من الخوف.
كانت بتبص لأبويا بغضب شديد.
يعني إنت كنت تعرف بابا؟ وكنت عارف إنه عايش؟!
أبويا مردش.
فصرخت فيه
رد عليّا! أنا قضيت عمري فاكرة إن أبويا مات، وماما كانت بتتعب كل يوم عشان تصرف عليّا، وإنتوا كنتوا عارفين الحقيقة وسايبينا كده؟!
أبوها قرب منها وقال بصوت حزين
اهدي يا بنتي، أرجوكي. أنا عارف إنك موجوعة، ومن حقك تسألي عن كل حاجة. بس لازم تسمعي الحقيقة كاملة.
أبويا قاطعه بعصبية
الحقيقة مش هتغير حاجة من اللي حصل. اللي فات انتهى، وكل واحد فينا لازم يحافظ على عيلته.
رد عليه أبو سكايلا
إنت بتتكلم عن الحفاظ على العيلة بعد ما ساعدت فؤاد ياخد حقي ويشوّه اسمي؟!
أبويا اتغيرت ملامحه فجأة.
خلي بالك من كلامك!
أنا خليت بالي من كلامي سنين! وسكت كتير، لكن خلاص، مش هسكت تاني.
وبعدين مد إيده بالظرف القديم ناحية سكايلا.
خدي يا بنتي. ده حقك، والحقيقة اللي اتحرمتي منها طول السنين دي.
لكن قبل ما سكايلا تاخده، أبويا اتحرك بسرعة وخطف الظرف من إيده.
صرخت سكايلا
إنت بتعمل إيه؟! رجّع الظرف!
أبويا حطه جوه الملف، وقال بلهجة حاسمة
المستندات دي مش هتخرج من هنا.
في اللحظة دي، حسيت إني مش قادر أستحمل أكتر.
وقفت بينه وبين سكايلا، وقلت
لأ يا بابا. المرة دي مش هتقرر إنت لوحدك مين يعرف الحقيقة ومين لأ.
بصلي بذهول، وكأنه مش مصدق إن ابنه ممكن يقف قصاده.
إنت بتتكلم معايا بالطريقة دي عشان البنت دي؟ إنت تعرفها من سنتين، وأنا أبوك اللي ربيتك وصرفت عليك عمرك كله!
الكلام وجعني، لكني مردتش بعصبية.
قلتله
أنا مش واقف ضدك عشان سكايلا. أنا واقف ضد الظلم. لو إنت معملتش حاجة غلط، يبقى إيه اللي يخليك خايف من الورق ده؟
سكت.
ولأول مرة في حياتي، شفت أبويا مش لاقي إجابة.
فجأة، سمعنا صوت خطوات جاية من ناحية الباب الرئيسي.
ظهر فؤاد المنشاوي، وراه اتنين من رجاله.
ابتسم أول ما شاف أبويا وقال
كنت عارف إنك هتيجي بنفسك. بس مكنتش متوقع إنك تجيب ابنك معاك.
بصيتله باحتقار.
إنتوا الاتنين تعرفوا بعض من زمان، صح؟
فؤاد ضحك وقال
إحنا مش مجرد معارف. إحنا شركاء في حكاية قديمة، والحكاية دي هي اللي صنعت الثروة اللي إنت عايش فيها دلوقتي.
بصيت لأبويا، لكنه أشاح بوشه بعيد عني.
فؤاد كمل
أبوك كان شريك أبو سكايلا في مشروع كبير. المشروع نجح، والأرباح كانت ضخمة، لكن حصل خلاف على الملكية، وكل واحد بدأ يتهم التاني بالخيانة.
أبو سكايلا رد بغضب
متقلبش الحقايق! إنت اللي زوّرت الحسابات، وحاولت تستولي على نصيبي!
فؤاد رفع إيده باستخفاف.
عندك دليل؟
أبو سكايلا بص للملف اللي في إيد أبويا.
الدليل معاك، وإنت عارف كويس إن النسخة الأصلية هتثبت مين صاحب الحق الحقيقي.
فؤاد بص لأبويا، وقال ببطء
إديني الملف يا صاحبي. إحنا اتفقنا إن الموضوع ده يفضل مدفون.
أبويا فضل ساكت.
وبعدين قال جملة صدمتني
أنا مش هقدر أديك الملف.
فؤاد قرب منه خطوة.
إنت بتتراجع عن اتفاقنا؟ بعد كل السنين دي؟
أبويا رد بصوت متعب
أنا تعبت. تعبت من الكذب، ومن الخوف، ومن إني أصحى كل يوم وأنا عارف إن فيه ناس اتظلمت بسببي.
اتسمرت مكاني.
هل أبويا بيعترف إنه كان مشارك في اللي حصل؟
فؤاد وشه احمر من الغضب.
إنت فاكر إنك لو اعترفت، هتخرج منها سليم؟ إنت ناسي إن عندي مستندات بتثبت توقيعك؟
أبويا نزل عينيه، وقال
عارف.
وبعدين لف ناحيتي.
وعشان كده جبتك معايا. لأن فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تقرر إذا كنت لسه شايفني أبوك ولا لأ.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه هي؟
أبويا فتح الملف، وطلع شهادة قديمة وصورة من عقد ملكية.
حطهم قدامي، وقال
الثروة اللي عندنا مش كلها ملكي يا ابني. جزء كبير منها ناتج عن أرباح مشروع كان المفروض يتقسم بيني وبين أبو سكايلا. ولما اختفى، أنا احتفظت بنصيبي ونصيبه، وسكت.
بصيتله بعدم تصديق.
يعني جزء من الفلوس اللي عندنا كان من حق سكايلا وعيلتها؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
حسيت إن الأرض بتنسحب من تحتي.
افتكرت كل مرة اشتريت فيها حاجة غالية من غير ما أفكر، وكل مرة سكايلا رفضت تاخد مني حتى مساعدة بسيطة، وهي مش عارفة إن جزء من الثروة اللي كنت بتباهى بيها ممكن يكون أصلًا حق لعيلتها.
بصيتلها.
كانت واقفة ساكتة، والصدمة على وشها أكبر من أي كلام.
وبعدين قالت بصوت ضعيف
يعني كل ده كان من حقنا؟ وإنتوا سبتونا نعيش بالشكل ده؟
أبويا حاول يقرب منها، لكنها رجعت لورا.
أنا غلطت، يا بنتي. ومش هقدر أبرر اللي عملته. بس أنا مستعد أصلح اللي أقدر عليه.
فؤاد ضحك بسخرية.
كلام جميل جدًا! بس مين قال إن الحسابات دي صحيحة؟ ومين قال إن أبو سكايلا كان ليه أصلًا نصيب في الأرباح دي؟
وبعدين طلع ورقة من جيبه، ورفعها قدامنا.
أنا معايا عقد تاني، عليه توقيع أبو سكايلا، بيثبت إنه تنازل عن حصته بالكامل قبل اختفائه.
سكايلا قربت منه بسرعة.
وريني العقد!
لكنه سحب الورقة بعيد عنها.
مش هتشوفيه غير لما توقّعي على التنازل اللي طلبته منك.
أبو سكايلا صرخ
التوقيع ده مزوّر! أنا عمري ما تنازلت عن حقي!
فؤاد ابتسم.
يبقى اثبت ده.
في اللحظة دي، خال سكايلا، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، تقدم خطوة.
وقال
أنا أقدر أثبت إن التوقيع مزوّر.
كلنا لفينا ناحيته.
فؤاد اتغيرت ملامحه.
إنت مالك بالموضوع؟
خال سكايلا طلع من جيبه ورقة صغيرة قديمة، وقال
لأن عندي أصل المستند اللي مضى عليه أبو سكايلا في اليوم اللي إنت بتقول إنه تنازل فيه عن حصته. والتوقيع اللي على العقد بتاعك مختلف تمامًا.
فؤاد لأول مرة بدا عليه الارتباك الحقيقي.
إنت بتكدب!
خالها رد بثبات
الورقة الأصلية موجودة عند محامي، ومش هتقدر تختفيها زي ما اختفيت باقي المستندات.
فؤاد بص لأبويا بغضب، وكأنه بيحمله مسؤولية اللي حصل.
وبعدين قال
واضح إنكم كلكم قررتوا تلعبوا ضدي. بس قبل ما تفرحوا، فيه حاجة محدش فيكم يعرفها.
طلع موبايله، وفتح صورة، ومده ناحية سكايلا.
كانت صورة لوالدتها على سرير المستشفى.
سكايلا صرخت
ماما! إنت جبت الصورة دي منين؟!
فؤاد رد ببرود
أنا مش بأذيها. لكنها محتاجة تكمل علاجها، صح؟ وإنتِ محتاجة الفلوس، صح؟ يبقى عندك اختيار واحد بس. توقّعي على التنازل، وأنا هتكفل بكل مصاريف علاجها.
سكايلا فضلت باصة للصورة، ودموعها بتغرق وشها.
أنا قربت منها وقلت
متخليش حد يضغط عليكي. هنلاقي حل تاني.
لكنها هزت راسها وقالت
إنت مش فاهم. دي أمي. أنا ممكن أتنازل عن أي حاجة في الدنيا، لكن مش هقدر أستحمل إنها تتأذى بسببي.
أبوها مسك إيدها وقال
لأ يا بنتي. مش هسمحلك تضحّي بحقك تاني.
وبعدين لف ناحية فؤاد وقال
أنا مستعد أواجهك بالقانون، ومستعد أتحمل نتيجة كل اللي حصل. لكن بنتي وأمها مش هتستخدمهم وسيلة للضغط عليّا.
فؤاد ضحك، وبعدها قفل الملف اللي في إيده.
تمام. يبقى كل واحد فيكم يتحمل اختياره.
واتجه ناحية الباب، لكنه قبل ما يخرج، بصلي وقال
أما إنت يا ابن شريكي، فأنصحك تسأل أبوك عن اللي حصل في الليلة اللي اتولد فيها قرار اختفاء أبو سكايلا. لأن فيه تفصيلة واحدة لو عرفتها، هتفهم إن الموضوع أكبر من فلوس وشركة.
خرج فؤاد، وسابنا كلنا في صمت ثقيل.
لفيت ناحية أبويا، وقلت
إيه اللي حصل في الليلة دي؟
أبويا فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها قعد على صندوق خشب، وحط إيده على وشه.
أنا كنت آخر شخص شاف أبو سكايلا قبل ما يختفي.
أبو سكايلا قرب منه بغضب.
وإنت كنت فين لما اختفيت؟!
أبويا رفع راسه، وعينيه مليانة دموع.
كنت في المستشفى.
سكايلا بصتله باستغراب.
المستشفى؟ ليه؟
أبويا بلع ريقه، وبعدين قال
لأن في نفس الليلة اللي اختفى فيها أبوكي، حصل حادث غيّر حياة عيلتين بالكامل. وأنا فضلت ساكت كل السنين دي، لأن الحقيقة كانت هتكشف سر أكبر من قدرتي على تحمله.
مد إيده ناحية الملف، وطلع شهادة قديمة، عليها ختم مستشفى وتاريخ يرجع لسنين طويلة.
ولما شفت الاسم المكتوب في الشهادة، حسيت إن قلبي وقف.
لأن الشهادة كانت بتخصني أنا وكانت بتثبت إن فيه حاجة عن يوم ولادتي محدش قالهالي طول عمري.
بصيت لأبويا، وصوتي خرج بالعافية
إيه معنى الشهادة دي يا بابا؟
رفع عينيه ليا، وقال
قبل ما أقولك، لازم تعرف إن سكايلا ملهاش أي ذنب في اللي حصل. ولو عرفت الحقيقة كاملة، يمكن تكتشف إن علاقتكم ببعض بدأت قبل ما تتقابلوا بسنين طويلة.
سكايلا بصتلي بذهول، وبعدين بصت لأبوها.
أما أنا، فكنت حاسس إن السر اللي هنعرفه دلوقتي مش هيغيّر بس نظرتي لأبويا
ده ممكن يغيّر كل حاجة كنت فاكر إني عارفها عن نفسي.
لكن إيه اللي حصل يوم ولادتي؟ وليه أبويا ربطه باختفاء والد سكايلا؟
يتبع
النهاية الكاملة
فضلت واقف مكاني، ماسك شهادة المستشفى، ومش قادر أستوعب كلام أبويا.
بصيتله وقلت
يا بابا، أنا عايز