انا كنت غنى
لمحة نيوز
المستشفى.
سألت خالها
طب وإيه علاقة الفلوس اللي هي جمعتها بالموضوع ده؟
تنهد، وقعد على الكرسي، وقال
أمها في المستشفى، وحالتها محتاجة تدخل طبي بسرعة. وفي نفس الوقت، فيه ناس بيطالبوا سكايلا بمبلغ كبير بسبب المستندات دي. البنت باعت عربيتها واشتغلت ليل ونهار، وكل اللي جمعته مش هيكفي حتى جزء من المطلوب.
بصيت لسكايلا، وقلبي وجعني عليها.
كل الأيام اللي فاتت كنت فاكر إنها سابتني عشان أنا بقيت فقير، بينما هي كانت بتواجه كل المصايب دي لوحدها.
لكن لسه فيه سؤال واحد مكنتش قادر أتجاهله.
طب ليه مخبيّة عني؟ ليه مقلتيليش إن أمك في المستشفى؟ أنا كنت ممكن أساعدك!
سكايلا مسحت دموعها، وبصتلي بنظرة مليانة وجع.
عشان أنا مش عايزة أحبك وأنا مديونة ليك، ولا عايزاك تحس إنك مسؤول عن إنقاذ عيلتي. أنا عايزاك تختارني عشان أنا، مش عشان الفلوس اللي عندك.
الكلام ده نزل عليّا زي الصاعقة.
لأن دي كانت نفس الجملة اللي كنت محتاج أسمعها من شهور، ومع ذلك أنا اللي كنت بختبرها بالكذب!
وقبل ما أقدر أعترف لها بالحقيقة، خالها وقف فجأة، ولمّ الأوراق بسرعة، وطلع مستند أخير من جيب الملف.
قال وهو بيبص لسكايلا
فيه حاجة واحدة بس لسه مخبيّاها عنه. وأنا شايف إن من حقه يعرفها قبل ما يقرر يساعدك.
سكايلا صرخت فيه
خالي، لأ! مش دي! أي حاجة إلا دي!
لكنه حط المستند قدامي.
كان عليه اسم سكايلا كامل، وتوقيعها، وتاريخ من خمس سنين.
وفي آخر الصفحة، كان فيه بند مكتوب بخط واضح
في حالة عدم سداد المبلغ في الموعد المحدد، تنتقل ملكية العقار المذكور إلى الطرف الآخر، ويُعتبر التوقيع إقرارًا بالموافقة على الشروط.
بصيت للتاريخ، وبعدها بصيت لسكايلا.
إنتِ ماضية على إيه؟!
انفجرت في العياط، وقالت
أنا كنت عندي تمنتاشر سنة! مكنتش فاهمة الورق ده معناه إيه! أنا مضيت عشان أنقذ ماما وقتها، وخالي قاللي إن الموضوع مؤقت!
خالها حط إيده على وشه، وقال بصوت متعب
أنا مكنتش أعرف إنهم هيستغلوا التوقيع بالطريقة دي.
سألته بسرعة
مين هما؟
بصلي، وبعدها قال اسم عيلة كبيرة ومعروفة في المدينة.
لكن قبل ما أقدر أستوعب الاسم، موبايل خال سكايلا رن.
رد، وسمعنا صوت شخص بيتكلم ببرود شديد
إحنا وصلنا. خمس دقايق ونكون عندكم. يا الفلوس يا العقار، ومش هنقبل بأي تأجيل تاني.
خالها قفل المكالمة، وبص لسكايلا برعب.
أما أنا، فكنت واقف في نص الشقة، وبحس إن كل حاجة اتقلبت في لحظة واحدة.
البنت اللي أنا شكّيت في حبها، كانت بتضحي بكل حاجة عشان تنقذ أمها، وبتحاول تواجه ناس أقوى منها بكتير، من غير ما تطلب مني مساعدة واحدة.
وفجأة، افتكرت الكذبة اللي أنا بنيت عليها كل ده.
أنا أصلًا مكنتش مريض.
ومكنتش محتاج فلوس للعلاج.
أنا كنت غني، وبستخدم أغبى اختبار ممكن عشان أعرف إذا كانت بتحبني ولا لأ.
دلوقتي، الحقيقة بقت على طرف لساني، لكن قبل ما أنطقها، سمعت جرس الباب.
مرة واحدة.
وبعدين مرتين.
وبعدها صوت راجل من بره قال
إحنا عارفين إن سكايلا عندكم. افتحوا الباب، لأن المرة دي معانا الورق اللي هيغيّر كل حاجة!
سكايلا مسكت إيدي، وبصتلي للمرة الأخيرة قبل ما الباب يتفتح.
وقالت جملة خلتني أحس إن المصيبة الحقيقية لسه مبدأتش
لو الراجل اللي بره ده قالك إنه يعرف أبويا، متصدقوش أول كلمة هيقولها لأنه هو السبب في إن بابا اختفى من حياتي!
يتبع
جرس الباب فضل يرن، وخال سكايلا كان واقف في نص الصالة، وشه اتقلب من الخوف، بينما سكايلا كانت ماسكة إيدي بقوة لدرجة إني حسيت بصوابعها بتترعش.
بصيتلها وسألتها بصوت واطي
يعني إيه الراجل اللي بره ده السبب في اختفاء أبوكي؟ هو مين أصلًا؟
قبل ما ترد، جه صوت خبط عنيف على الباب.
افتحوا يا جماعة! إحنا مش جايين نضيّع وقت!
خالها قرب من الباب، لكن سكايلا جريت وقفت قدامه.
محدش يفتح! أنا مش هتنازل عن حقي المرة دي!
بصيتلها باستغراب. دي نفس البنت اللي كانت من شوية بتترجّى خالها ميكشفش سرها، ودلوقتي واقفة قدامه بثبات غريب.
سألتها
حقك إيه يا سكايلا؟ هو فيه إيه بالظبط؟
أخدت نفس طويل، وبعدين قالت
البيت اللي في الورق ده مش مجرد بيت قديم. ده بيت عيلتي، والبيت اللي اتولدت فيه. أبويا بناه بتعبه، وكان المفروض يبقى ليا ولأمي بعد وفاته.
خالها هز راسه بحزن، وقال
بس أبوها مدّ إيده لناس غلط، ودخل في شراكة مع رجل أعمال اسمه فؤاد المنشاوي. وبعدها اختفى فجأة، وساب وراه ديون ومستندات محدش قدر يفهم حقيقتها.
سكايلا بصتله بغضب.
لأ يا خالي، إنت لسه مش عارف كل حاجة!
وبعدين لفت ناحيتي، وعينيها مليانة دموع.
قبل خمس سنين، لما ماما تعبت ودخلت المستشفى، فؤاد المنشاوي ظهر فجأة، وقال إنه هيشيل كل مصاريف علاجها، مقابل إني أمضي على ورق يضمن حقه في مبلغ كان أبويا مدين بيه ليه.
سألتها
وإنتِ مضيتي؟
هزت راسها.
كنت صغيرة وخايفة على ماما. وهو أقنعني إن الموضوع مجرد ضمان مؤقت، وإن البيت مش هيتاخد مننا أبدًا. لكن من كام يوم، وصلني إنذار بيطالبني بسداد مبلغ ضخم، وإلا البيت هيتسحب مننا.
سكتت لحظة، وبعدها كملت
ولما حاولت أراجع الورق، اكتشفت إن فيه مستندات ناقصة، وإن التوقيع اللي مضيته ممكن يكون اتستخدم بطريقة مختلفة تمامًا عن اللي اتقال لي عليها.
في اللحظة دي، صوت الراجل اللي بره ارتفع
يا سكايلا، أنا عارف إنك سامعاني! افتحي الباب، وأنا ممكن أديكي فرصة أخيرة!
سكايلا قربت مني وهمست
ده فؤاد المنشاوي بنفسه.
اتصدمت.
رجل أعمال بالحجم ده جاي لحد شقتي عشان بنت لسه بتدرس في الجامعة؟
إيه اللي يخليه مهتم بيها للدرجة دي؟
بصيت لخالها وقلت
افتح الباب. أنا عايز أسمع منه هو كمان.
سكايلا حاولت تمنعني، لكني طمنتها وقلت لها
مش هسيب حد يهددك وإنتِ واقفة جنبي.
فتحت الباب.
كان واقف قدامي راجل في أوائل الستينات، لابس بدلة غالية، وساعته باين إن تمنها مش قليل. وراه راجلين، كل واحد فيهم شايل ملف.
فؤاد دخل بخطوات هادية، وبصلي باهتمام، وبعدين ابتسم ابتسامة باردة.
إنت بقى الشاب اللي سكايلا كانت بتتكلم عنه؟
استغربت سؤاله.
أيوه، أنا خطيبها. وإنت مين عشان تدخل بيتي بالشكل ده؟
ابتسامته اختفت للحظة، لكنه رجع اتكلم بهدوء.
أنا الشخص اللي دفع تمن علاج أمها، وساعد عيلتها وقت ما محدش رضي يقف جنبهم.
سكايلا ردت بسرعة
إنت ساعدتنا مقابل اتفاق، مش صدقة منك! ومينفعش تستخدم مرض أمي عشان تاخد بيتنا!
فؤاد بص لها بنظرة حادة.
أنا مباخدش حاجة مش من حقي. عندي عقود وتوقيعات تثبت كلامي.
وبعدين فتح الملف اللي معاه، وطلع صورة من عقد قديم.
حطه قدامي وقال
اتفضل يا أستاذ، اقرا بنفسك. أنا مش بطلب منها غير إنها تنفذ الاتفاق اللي مضت عليه بإيديها.
أخدت الورقة، وبدأت أقرا البنود واحدة واحدة.
في البداية، كل حاجة كانت باينة قانونية، لكن بعد شوية لاحظت اختلاف غريب بين تاريخين في المستندات.
رجعت أقراهم تاني.
التوقيع الموجود على الصفحة الأخيرة كان بتاريخ سابق للتاريخ المكتوب على أول صفحة!
رفعت عيني لفؤاد وسألته
إزاي العقد اتوقّع يوم 12 مارس، مع إن الصفحة الأولى بتقول إن الاتفاق اتعمل يوم 19 مارس؟
لأول مرة، الراجل اتلخبط.
بص للورق، وبعدين أخده من إيدي بسرعة.
ده خطأ في ترتيب المستندات. مش أكتر.
لكن سكايلا قربت منه وقالت بثبات
مش خطأ يا فؤاد. أنا راجعت الورق ده عند محامي، واكتشفت إن فيه صفحات اتبدلت بعد التوقيع.
فؤاد ضحك بسخرية.
محامي؟ وإنتِ جبتي فلوس منين عشان توكّلي محامي؟
سكايلا مردتش.
وأنا في اللحظة دي حسيت بالخجل من نفسي.
كنت بقضي وقتي أشك في نوايا البنت اللي بحبها، وهي كانت بتحاول تدافع عن بيت أمها وحقها، وبتشتغل ليل ونهار عشان توفر فلوس العلاج.
فؤاد رجع بصلي وقال
بص يا ابني، أنا مش عايز أعمل مشكلة. لو سكايلا مش معاها الفلوس، يبقى فيه حل تاني.
سألته
إيه هو؟
بص لسكايلا وقال
تتنازل عن مطالبتها بأي حقوق في الشركة القديمة اللي كان أبوها شريك فيها، وأنا هأجل إجراءات العقار.
سكايلا شهقت، وخالها قام من مكانه بعصبية.
إنت بتتكلم عن إيه؟! البنت ملهاش علاقة بالشركة من سنين!
فؤاد رد ببرود
الأوراق بتقول غير كده.
وبعدين مد إيده لسكايلا بورقة جديدة.
وقّعي هنا، والموضوع كله ينتهي.
سكايلا بصت للورقة، وبعدها بصتلي.
لو مضيت، ماما هتفضل في بيتها، ومحدش هيقدر يطردنا منه. لكن لو رفضت، ممكن نخسر كل حاجة.
قلت لها فورًا
متمضيش أي حاجة قبل ما محامي يراجعها.
فؤاد ضحك وقال
واضح إن خطيبك فاكر إن الفلوس بتحل كل المشاكل.
الكلمة دي خلتني أبصله مباشرة.
أنا مقلتش إن الفلوس بتحل كل المشاكل. أنا بقول إن محدش من حقه يستغل خوف بنت على أمها عشان يجبرها تمضي على حاجة مش فاهمها.
ملامحه اتغيرت.
ولأول مرة، حسيت إنه مش متعود حد يواجهه بالطريقة دي.
لكنه لمّ أوراقه بهدوء، وبعدين قال لسكايلا
قدامك لحد بكرة الساعة عشرة الصبح. يا إما تمضي على التنازل، يا إما هنبدأ الإجراءات القانونية.
اتجه ناحية الباب، لكنه وقف قبل ما يخرج، ولف ناحيتها.
وعلى فكرة يا سكايلا، فيه خبر وصلني النهارده عن أبوكي. يمكن لو عرفتيه، تغيّري رأيك في كل اللي بتعمليه.
سكايلا اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟!
فؤاد ابتسم ابتسامة غامضة وقال
اسألي خالك عن آخر مرة شاف فيها أبوكي.
وبعدين خرج، وقفل الباب وراه.
فضلنا واقفين في صمت لثواني طويلة.
سكايلا لفت ناحية خالها، ووشها مليان خوف وغضب.
إنت شفته يا خالي؟ إنت قلتلي إنه اختفى ومحدش عرف عنه حاجة!
خالها نزل عينيه للأرض، وحاول يتكلم، لكن صوته خانَه.
يا بنتي، أنا كنت عايز أحميكي
صرخت فيه
تحميني من إيه؟ من أبويا؟ ولا من الحقيقة؟!
أنا وقفت بينهم، مش عارف أتصرف إزاي.
وبعد لحظات، خالها قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وقال
فيه حاجة حصلت ليلة اختفاء أبوكي، وأنا كنت آخر واحد شافه.
سكايلا قربت منه، ودموعها بتنزل.
كان فين؟ وإيه اللي حصل له؟
رفع خالها عينيه ليها، وقال بصوت مكسور
أبوكي مكنش ناوي يهرب. هو كان رايح يقابل فؤاد عشان يرجع مستندات مهمة تخص الشركة لكنه قبل ما يمشي، سلّمني ظرف وقاللي لو حصله أي حاجة، أوعى أديهولك غير لما تكبري وتبقي قادرة تحمي نفسك.
وبعدين مد إيده لجيب جاكيته، وطلع مفتاح صغير قديم.
حطه في كف سكايلا.
الظرف ده لسه موجود يا بنتي. مخبيه من يومها، ومحدش يعرف مكانه غيري.
سكايلا بصت للمفتاح، وكأنها مش مصدقة.
وإنت استنيت كل السنين دي عشان تقولي؟!
خالها هز راسه بحزن.
كنت خايف. فؤاد نفوذه كبير، وأنا كنت خايف يحصل لك حاجة.
سكت شوية، وبعدين قال
بس بعد اللي حصل النهارده، مفيش قدامي اختيار تاني.
سألته بسرعة
الظرف فين؟
بص لنا وقال
في مكان محدش يتوقعه. في البيت القديم بتاع أبوكي.
سكايلا مسحت دموعها، وقامت بسرعة.
لازم نروح هناك دلوقتي!
لكن خالها وقفها وقال
استني. فيه مشكلة.
إيه تاني؟!
رد بصوت واطي
البيت القديم اتباع من سنين، والناس اللي اشترته كانوا تابعين لفؤاد المنشاوي.
ساعتها، سكايلا قعدت على الكنبة، وحطت إيديها على راسها.
أما أنا، فكنت ببص للمفتاح الصغير اللي في إيدها، وبفكر في حاجة واحدة.
لو فؤاد المنشاوي عارف إن الظرف ده موجود، يبقى كل اللي حصل النهارده مش مجرد خلاف على فلوس وبيت.
ده معناه إن فيه سر قديم، حد مستعد يعمل أي حاجة عشان يفضل مدفون.
وفجأة، موبايل سكايلا رن برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، وأول ما قرأت الكلام، شهقت وحطت إيديها على بقي.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو عايزة تعرفي أبوكي عايش ولا ميت، تعالي بكرة الساعة تسعة الصبح للمخزن القديم عند محطة القطر. وتعالي لوحدك لأن خطيبك مش هو الشخص الوحيد اللي بيخبي عنك الحقيقة.
رفعت عينيها ناحيتي ببطء.
وأنا أول ما شفت آخر جملة، حسيت بقلبي بيقع من مكانه.
لأن سكايلا لسه ما تعرفش إن أنا كمان مخبي عنها سر كبير سر لو عرفته، ممكن تخسر ثقتها فيا للأبد.
فضلت سكايلا باصة للرسالة، وصوابعها بتترعش، وأنا واقف قدامها مش عارف أقول إيه.
بعد لحظات، رفعت عينيها وسألتني
إنت شايف أروح؟ يمكن يكون بابا عايش فعلًا! يمكن أقدر أشوفه بعد كل السنين دي!
كنت عايز أقولها لأ، وإنها متروحش مكان مجهول لوحدها، لكني كنت عارف إن اختفاء أبوها بقى أهم حاجة في حياتها دلوقتي.
قلت لها بهدوء
هنعرف مين اللي بعت الرسالة، وهنروح للمكان، بس مش هتروحي لوحدك. مش هسمح لحد يخوفك أو يأذيكي.
هزت راسها، لكن ملامحها فضلت قلقة.
وفجأة، بصتلي وسألتني سؤال مكنتش مستعد له
إنت ليه مهتم بيا بالشكل ده؟
استغربت.
يعني إيه؟ أنا خطيبك يا سكايلا.
ردت وهي بتبص في عيني
عارفة، بس من ساعة ما رجعت النهارده، وإنت بتتصرف كأنك شخص تاني. قبل ما أسافر، كنت بتكلمني عن المرض والفلوس، وكنت حاساك مستسلم. ولما رجعت، لقيتك غضبان مني، وبعدها فجأة بقيت عايز تحميني من كل حاجة.
حسيت إن الكلام وقف في زوري.
كانت ملاحظة كل حاجة.
قربت منها وقلت
أنا فعلًا غلطت في حقك، وفي حاجات كتير لازم أحكيهالك، بس اديني فرصة أصلح اللي عملته.
بصتلي بحزن وقالت
أنا عمري ما طلبت منك تبقى غني، ولا عمري حبيتك عشان فلوسك. كل اللي كنت محتاجاه منك إنك تصدقني.
الكلمات دي دخلت قلبي زي السكينة.
كنت على وشك أعترف لها بكل حاجة، لكن خالها دخل بينا وقال
يا جماعة، لازم نتصرف بسرعة. لو الرسالة دي حقيقية، يبقى بكرة ممكن نعرف مصير أبوها. ولو فؤاد عرف إننا بندور ورا الموضوع، مش هيسيبنا في حالنا.
قررت أتصل بمحامي أعرفه، وطلبت منه يراجع المستندات اللي فؤاد سابها، من غير ما نوقّع على أي حاجة.
وبعدها قضينا الليلة في محاولة نفهم إيه اللي حصل من خمس سنين، وليه كل الناس دي كانت خايفة من ظهور الحقيقة.
لكن سكايلا كانت سرحانة طول الوقت.
كل شوية تمسك صورة أبوها القديمة، وتبص لملامحه كأنها بتحاول تحفظها من جديد.
وقبل الفجر بشوية، لقيتها قاعدة لوحدها في الصالة.
قعدت جنبها وسألتها
منمتيش ليه؟
ردت من غير ما تبصلي
خايفة أروح بكرة وأكتشف إن كل ده كدب. وخايفة أكتر ألاقيه فعلًا.
سألتها باستغراب
ليه تخافي تلاقي أبوكي؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
عشان لو كان عايش طول السنين دي، يبقى لازم أعرف ليه سابني أنا وماما. إزاي قدر يعيش بعيد عننا، وإزاي مقدرش حتى يبعتلنا رسالة يطمننا فيها إنه بخير؟
مكنش عندي رد.
كل اللي عملته إني مسكت إيدها وقلت
مهما كانت الحقيقة، إنتِ مش لوحدك.
بصتلي للحظة، وبعدها سحبت إيدها بهدوء.
الحركة كانت بسيطة، لكنها وجعتني، لأني بدأت أفهم إن ثقتها فيا مش مضمونة زي ما كنت متخيل.
الساعة تمانية ونص الصبح، كنا وصلنا قريب من محطة القطر القديمة.
المكان كان هادي بشكل غريب، والمخازن المهجورة واقفة على الجنب، وأبوابها الحديد مصدية من سنين.
سكايلا كانت ماسكة المفتاح القديم في إيدها، وبتبص حواليها بتوتر.
قلت لها
خليكي جنبي، ومتدخليش أي مكان لوحدك.
مشينا لحد ما وصلنا لمخزن كبير في آخر الممر.
كان فيه باب حديد نصف