حماتى كانت تستكتر اللقمه على بناتى

اللي كانت بتشيل ولاد سلايفي على راسها، محدش فيهم بقى بيسأل عليها ولا حتى بيعمل لها لقمة تاكلها.
وأنا كنت كل ما أشوفها بالحالة دي أحس إن قلبي بيتقطع، وفي نفس الوقت مش قادرة أنسى اللي حصل مع بناتي.
جوزي عمره ما أذاني، ودايمًا بيحاول يرضيني، وكنت بقول لنفسي إن من حقه يلاقيني واقفة جنب أمه في وقت ضعفها.
لكن هل معنى كده إني لازم أنسى كل الۏجع اللي شوفته بسببها؟
حكيت لأمي، فقالتلي إن الخير اللي بنعمله لازم يكون لله، وإن الواحد ميتعاملش مع الناس على قد معاملتهم ليه.
حاجة حصلت وإنتِ ما كنتيش تعرفي عنها حاجة؟
ماما فضلت تحاول تقنعني إني أقف جنب حماتي في محنتها، وأنا بيني وبين نفسي كنت بتقطع من الحيرة. لحد ما في يوم، جوزي رجع من عند أمه، وقعد جنبي وقاللي بصوت كله حزن
أنا عارف إن أمي زعلتك كتير، وعارف إنك مش ناسية اللي حصل مع البنات، بس هي دلوقتي ملهاش غيرنا… وفيه حاجة لازم أحكيهالك، يمكن تغيّر نظرتك لكل اللي حصل.
بصيتله باستغراب، وقلبي بدأ يدق بسرعة، وسألته
حاجة إيه يا محمود؟
سكت شوية، وبعدين قال جملة خلتني أتجمد في مكاني
أمي طلبت مني طلب غريب النهارده، وقالتلي إنها مش عايزة حد يعرفه غيري… والطلب ده ليه علاقة ببناتنا!
سألت جوزي بلهفة وصوت مفرود على آخره، وقلبي كان بيدق كأنه هيطلع من صدري
طلب إيه يا محمود؟ فهمني، أمك طلبت إيه بخصوص بناتي؟!
محمود بص في الارض وسكت ثواني، كأن الكلام تقيل على لسانه، وبعدين رفع عينه فيا وقال بصوت مكسور
أمي قالت لي قالت لي إنها وهي صحتها في إيدها، كانت بتعمل كده مع البنات عشان تقهرك، وعشان تضايقني أنا كمان قالت لي إنها كانت غيرانة من محبتنا لبعض، وشايفة إننا عايشين مبسوطين وهي لوحدها. بس والله العظيم يا بنتي، لما المړض تمكن منها، وقعدت على السرير لا بتتحرك ولا بتخدم نفسها، وتيجوا أنتوا بالذات لحد عندها وتساعدوها، وخصوصًا إنتِ يا أم البنات ۏجع الضمير كل قلبها. بتقولي أنا كنت ظالمة وكنت بستكتر

اللقمة على عيال لسه بيبتدوا الدنيا، ودلوقتي ربنا حطني في موقف أبقى محتاجة لقمة المية مش اللقمة العادية، واللي بيخدمني مش اللي دلعتهم، اللي بيخدمني هي اللي شافت العڈاب على إيدي!
الجملة نزلت عليّا زي الصاعقة. حسيت إن لساني اتلجم ومبقيتش عارفة أنطق بكلمة واحدة. كل المشاعر اجمعت في لحظة واحدة جوه صدري الۏجع القديم، وصورة بناتي وهما جعانين وبيطلبوا الأكل، ودموعهم وهم بيناموا من غير عشا، وفي الناحية التانية صورة الست العجوزة الطريحة على السرير، اللي ملهاش حد، واللي اعترفت بغلطتها وهي في آخر أيامها.
بصيت لمحمود ولقيت الدموع في عينه، كأنه بيقول لي أنا عارف إنك مظلومة، وعارف حقك كبير، بس دي أمي، وأنا جوزك اللي بيحبك وعمري ما رضيت لك الاذية.
مسكت نفسي بالعافية، وحست إني كأني تايهة في بحر لا ليه أول ولا آخر. سألته بصوت هادي وبحاول أثبت
وهي قالت لك الكلام ده ليه يا محمود؟ وعايز مني إيه دلوقتي؟
رد بسرعة وقال
مش عايزة منك غير السماح بتقول انها خاېفة ټموت وفي رقبتها دموع طفلتين أبرياء، وخاېفة تدعي عليها وتقولي حسبي الله ونعم الوكيل. بتقول سامحيني عشان ربنا يفك كربي، وعشان أنا تبت إلى الله ومبقاش فيا حيل للدنيا.
قمت من مكاني من غير ما أرد عليه، ومشيت ناحية أوضة البنات. دخلت بالراحة، لقيت الكبيرة نايمة وصغيرة حاضنة عروسة بلاستيك قديمة. بصيت لهم وشريط الذكريات كله عدى قدامي زي الفيلم السريع. افتكرت قسۏتها، وافتكرت قد إيه كنت بلف حوالين نفسي وأنا بطلع القرش بالعافية عشان أأكلهم، وافتكرت كمان كلام أمي ليا الخير بيفضل خير، ومحاسبة الخلق دي لله مش لينا.
وقفت قدام المراية في الأوضة، مسحت دمعة نزلت ڠصب عني، ولقيت نفسي بكلم روحي يا رب، إنت عارف ۏجع قلبي، وعارف أنا شفت إيه عشان خاطر ضنايا. بس إنت كريم ورحيم، وبتعفو وتقبل التوبة. هل أنا أقدر أسامح واحدة كسرتني في بناتي؟ ولا السكوت والخدمة دلوقتي هيبقوا ذل ليا؟
رجعت لمحمود اللي كان قاعد مكانه مستني ردي، وقلبي كان بيغلي من

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *