المزرعة القديمة
يا أحمد، اسمعني الأول. فيه حاجات لو عرفتها، ممكن
ټندم إنك فتحت الموضوع ده من أساسه.
أحمد قرب منه وقال
أنا ندمت فعلًا، بس مش عشان عرفت الحقيقة. أنا ندمت إني وثقت فيكم كل السنين دي!
محمود بص له للحظات، وبعدين قال جملة خلت أحمد يسكت تمامًا
أمك مش بس أخفت عنك إن سارة عايشة… أمك كانت بتدفع فلوس لشخص تاني عشان يفضل يوسف بعيد عنك.
أحمد حس إن قلبه وقف.
شخص مين؟!
محمود هز راسه.
مش هقدر أقولك قبل ما أتكلم مع أمك.
أحمد سابه، ورجع للبيت وهو مش قادر يستوعب إن الکابوس لسه بيكشف عن أسرار جديدة.
لقى سارة قاعدة على طرف الكنبة، ويوسف واقف جنبها، حاطط إيده على كتفها.
قعد أحمد قدامهم وقال
أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية، وإن السنين اللي ضاعت مش هترجع. بس أوعدكم إني مش هسيب حقكم يضيع تاني.
سارة بصت له بعيون متعبة.
أنا مش عايزة أنتقم من حد يا أحمد. أنا عايزة أعرف ليه أمك عملت فينا كده، وليه كل ما نقرب من الحقيقة، يظهر سر جديد.
قبل ما أحمد يرد، سمعوا صوت عربية بتدخل المزرعة.
يوسف جري ناحية الشباك، وبعد ثواني رجع وهو بيقول
فيه ست جاية… ومعاها اتنين رجالة!
أحمد عرف العربية من أول نظرة.
عربية أمه.
بعد لحظات، الباب اتفتح، ودخلت نادية السعدني، ست في أواخر الستينات، لابسة طقم أنيق، وعلى وشها نفس النظرة اللي أحمد اتعود يشوفها طول عمره نظرة الست اللي متعودة إن محدش يعترض على قراراتها.
لكن أول ما شافت سارة، وقفت مكانها.
سارة قامت ببطء.
أهلًا يا طنط نادية. أخيرًا افتكرتي إن حفيدك عايش؟
نادية رفعت دقنها وقالت ببرود
أنا جيت عشان أمنع کاړثة أكبر من اللي حصلت.
أحمد وقف قدام أمه.
کاړثة إيه؟! إن مراتي عايشة؟ ولا إن ابني كبر من غير ما يعرفني؟!
نادية بصت له بحدة.
أنا عملت كل ده عشانك!
أحمد ضحك بمرارة.
عشانّي؟! إنتِ حرمتيني من مراتي وابني، وخلّيتيني أعيش 19 سنة أزور قبر فاضي! ده اسمه حب يا أمي؟!
نادية سكتت، ولأول مرة ظهر الارتباك على وشها.
لكنها سرعان ما بصت ناحية يوسف وقالت
الولد ده ما كانش له مكان في الحياة اللي بنيتها لابني.
الجملة نزلت على يوسف كأنها صڤعة.
سارة اتحركت ناحيته، لكن يوسف سبقها وقال
وأنا أصلًا مش عايز مكان في حياتك!
نادية اتفاجئت من رده، وأحمد حس پغضب شديد.
إنتِ لسه بتتكلمي كأن يوسف مشكلة لازم نتخلص منها؟! ده حفيدك!
نادية ردت بعصبية
أنا اللي بنيت اسم عيلة السعدني! إنت كنت شاب بتحلم، ومفيش في إيدك حاجة. سارة كانت هتخليك تصرف كل فلوسك على طفل، وتنسى مستقبلك.
أحمد قرب منها، وصوته بقى هادي بشكل مخيف.
يعني كنتِ مستعدة تضيّعي حياة ابني عشان تحافظي على صورتي قدام الناس؟
نادية ما ردتش.
وفي اللحظة دي، محمود دخل البيت وهو شايل الملف الأسود، وقال
يا هانم، خلاص. مفيش فايدة من الإنكار. أحمد شاف التحويلات، وعرف إن فيه حد تاني كان بياخد فلوس.
نادية لفت ناحيته پغضب.
إنت مالكش حق تتكلم!
محمود رد لأول مرة من غير خوف
أنا سكت 19 سنة، وده كان أكبر غلط في حياتي. مش هكمل كڈب.
فتح الملف، وطلع ورقة عليها اسم شخص وعنوانه.
أحمد أخد الورقة، وأول ما قرأ الاسم، رفع عينيه بذهول.
الدكتور سامح؟!
كان سامح طبيب العيلة القديم، وهو نفسه اللي وقّع على التقرير اللي اتقال لأحمد إنه بيثبت ۏفاة سارة بعد السيول.
أحمد بص لأمه.
إيه علاقة الدكتور سامح بكل ده؟!
نادية قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
وبعد صمت طويل، قالت
لأن