المزرعة القديمة
مين صاحب الشركة، ونتأكد من المستندات.
سارة قربت منهم، ولفت نظرها مستند صغير بين أوراق الدفتر.
أخدته وقرأته، ثم رفعت عينيها لأحمد.
أحمد، بص على الاسم ده.
كان اسم الدكتور سامح، طبيب العيلة القديم، وتحت اسمه توقيع على إقرار باستلام مبلغ مالي كبير بعد حاډثة حسن السعدني بأيام قليلة.
أحمد قبض على الورقة.
لازم نقابل الدكتور ده فورًا.
لكن قبل ما يتحركوا، سمعوا صوت نادية من وراهم.
كانت واقفة عند مدخل الممر المؤدي للبير، ودموعها نازلة على وشها.
قالت بصوت مكسور
ما تروحش للدكتور سامح يا أحمد.
أحمد لف ناحيتها.
ليه؟ خاېفة يقول لنا إيه؟
نادية قربت خطوة، وبصت لابنها نظرة مختلفة عن كل مرة شافها فيها.
لأن سامح ماټ من ست سنين.
ساد الصمت.
أحمد بص للورقة تاني، ثم قال
لو ماټ، مين اللي كان بيحوّل له الفلوس كل شهر؟
نادية غطت وشها بإيديها.
أنا.
يوسف اټصدم، وسارة مسكت إيده.
أحمد قرب من أمه وسألها
كنتِ بتدفعي له ليه بعد مۏته؟!
نادية نزلت إيديها ببطء، وقالت
لأن الفلوس ما كانتش بتروح له… كانت بتروح لبنته.
أحمد سألها
وليه بنت الدكتور سامح محتاجة فلوس عيلتنا؟
نادية رفعت عينيها، وقالت الجملة اللي خلّت أحمد يحس إن كل الأسرار اللي اكتشفها لحد دلوقتي ما كانتش غير بداية
لأن بنت سامح هي الشخص الوحيد اللي يعرف مين كان موجود في العربية مع أبوك ليلة الحاډثة… وهي كمان آخر إنسانة شافت أبوك قبل ما ېموت.
وفجأة، سمعوا صوت موبايل يوسف بيرن.
رقم مجهول.
يوسف رد، وسمع صوت ست بتتكلم بسرعة
يوسف؟ اسمعني كويس. أنا بنت الدكتور سامح. اسمي ليلى، ولازم أقابل أحمد السعدني النهارده، قبل ما يحصل لي اللي حصل لأبوكم.
يوسف بص لأحمد، ووشه اتغير.
لكن الست كملت بصوت مرتعش
فيه حاجة لازم تعرفوها… أبوك ما ماتش في حاډثة عادية، وأمك مش هي الوحيدة اللي كانت بتخبي الحقيقة.
لأن الشخص اللي كان قاعد جنب حسن السعدني في العربية ليلة الحاډثة… كان من أقرب الناس لأحمد نفسه!
يتبع في الجزء السادس…
لو كنت عرفت إني موجود من 19 سنة، كنت هتدور عليا؟
السؤال كان بسيط، لكنه ۏجع أحمد أكتر من أي اتهام سمعه في اليوم ده.
رد بعد لحظة صمت
كنت هدور عليك في كل مكان. كنت هفضل أدور لحد ما ألاقيك، حتى لو أخد مني عمري كله.
يوسف بص من الشباك.
بس إ التوقيع ده مزوّر.
ليلى هزت راسها.
والدي كان متأكد من كده، لكنه ماټ قبل ما يقدر يثبت مين اللي زوّره.
سارة سألتها
طيب، إنتِ ليه استنيتي كل السنين دي عشان تتكلمي؟
ليلى سكتت، وبعدين راحت ناحية خزانة صغيرة، وطلعت منها جوابًا قديمًا.
لأن والدي الجزء السابع الحقيقة اللي خلت يوسف ينهار قدام أبوه!
يوسف فضل باصص من الشباك، وكأنه بيحاول يمنع دموعه من النزول.
وبعد لحظات، قال بصوت واطي
بس إنت ما دورتش عليا يا أحمد بيه. إنت صدقت إن أمي ماټت، وكملت حياتك.
أحمد حس إن الكلام دخل قلبه زي السکينة.
ما حاولش يدافع عن نفسه، لأنه عارف إن يوسف عنده حق في وجعه، حتى لو هو نفسه كان ضحېة الخداع.
قال بهدوء
عندك حق تزعل مني. أنا مش هطلب منك تسامحني النهارده، ولا هطلب منك تناديني بابا. كل اللي أقدر أعمله إني أثبت لك من هنا ورايح إني أستاهل الفرصة دي.
يوسف ما ردش، لكن سارة لاحظت إنه مسح دمعة بسرعة قبل ما حد يشوفها.
وبعد حوالي ساعة، وصلوا لعنوان ليلى.
كانت شقة قديمة في عمارة هادية، في الدور الثالث. أول ما خبطوا، فتحت لهم ست