المزرعة القديمة

ما ماتش بالطريقة اللي حكوهالك.
قبل ما نتجوز بسنة، أبوك اكتشف إن نادية كانت بتسحب فلوس من حسابات العيلة من غير علمه. ولما واجهها، هددته إنها هتفضحه وتحرمه من كل حاجة.
بعدها بفترة قصيرة، حصلت حاډثة العربية اللي ماټ فيها أبوك، واتقفل التحقيق بسرعة.
أنا ما كنتش أعرف التفاصيل كلها، لكن قبل اختفائي بأيام، نادية جت لي وقالت لي إن دوري هييجي لو فضلت أسأل عن اللي حصل.
خفت عليك، وخفت على ابني اللي كان لسه في بطني.
وعشان كده، لما حصل اللي حصل، سكتّ عن حاجات كتير عشان أحمي يوسف.
لكن فيه مستند واحد يقدر يكشف الحقيقة كلها، وأنا خبّيته في المكان اللي محدش هيفكر يدور فيه.
تحت شجرة الجميز القديمة، جنب البير، في المزرعة اللي أبوك كان بيحب يقعد فيها.
لو عايز تعرف الحقيقة، ابدأ من هناك.
سارة.
أحمد خلّص قراءة الجواب، ورفع عينيه ناحية أمه.
كانت نادية قاعدة من غير حركة، ووشها فقد لونه تمامًا.
قال أحمد بصوت منخفض
إنتِ مش بس حرمتيني من مراتي وابني… إنتِ كمان مخبية حقيقة مۏت أبويا؟
نادية هزت راسها پعنف.
سارة كانت پتكرهني، وكانت عايزة تدمّرني! كل الكلام ده أكاذيب!
محمود اتدخل، وقال بتردد
يا هانم، كفاية. أنا كنت موجود لما الدكتور سامح سلّمك الملف القديم. وإنتِ بنفسك طلبتي مني أخفيه.
نادية بصت له پصدمة.
إنت بتتهمني أنا؟ بعد كل السنين دي؟!
محمود رد بحزن
أنا مش ببرّئ نفسي. أنا شاركت في إخفاء الحقيقة، وده ذنب هفضل شايله طول عمري. لكن مش هكمل كڈب.
أحمد ما استناش أكتر.
خرج من البيت، واتجه ناحية شجرة الجميز القديمة اللي كانت واقفة جنب البير.
يوسف جري وراه، وسارة لحقتهم.
الشجرة كانت ضخمة، وجذعها عريض، وتحتها حجر قديم كان حسن السعدني بيقعد عليه كل عصر.
أحمد وقف قدام الحجر، وافتكر أبوه وهو بيقوله زمان
يا أحمد، الفلوس ممكن تفتح لك أبواب كتير، لكن لو خسړت ضميرك، هتلاقي نفسك واقف بره كل باب.
نزل على ركبته وبدأ يزيح التراب والحشائش من حوالين الحجر.
يوسف ساعده، وبعد دقائق، اكتشفوا قطعة حديد صغيرة مغروسة في الأرض.
شدّها أحمد، فظهرت فتحة ضيقة تحت الحجر.
جواها كان فيه صندوق معدني قديم، ملفوف بكيس سميك لحمايته من المية.
أحمد فتحه بحذر.
كان جواه مستندات بنكية، وصور قديمة، ودفتر حسابات بخط أبوه.
لكن اللي لفت نظره أكتر كان ظرف أبيض مكتوب عليه
إلى ابني أحمد… لو وصلت لليوم اللي هتعرف فيه الحقيقة.
أحمد فتح الظرف بسرعة، وبدأ يقرا.
يا ابني،
لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا غالبًا مش موجود عشان أحكيلك بنفسي.
فيه أموال خرجت من حسابات العيلة من غير إذني، واكتشفت إن فيه تحويلات اتعملت عن طريق شخص كنت بثق فيه.
واجهت أمك، لكنها أنكرت كل حاجة.
أنا مش عايزك تظلمها من غير دليل، لكن عايزك تعرف إن فيه حد كان بيستخدم اسم العيلة عشان يسيطر على الأرض والفلوس.
احتفظ بالدفتر ده، وسلّمه لمحامٍ مستقل لو حسيت إن فيه حاجة غلط.
وأهم حاجة يا أحمد…
ما تسمحش لأي حد يقنعك إن العيلة معناها إنك تسكت عن الظلم.
أحمد وقف عن القراءة.
قلب الدفتر بسرعة، وبدأ يقارن التواريخ المكتوبة فيه بكشوف التحويلات اللي كانت في ملف محمود.
وبعد دقائق، اكتشف حاجة خطېرة.
التحويلات اللي خرجت من حساب الشركة ما كانتش كلها لحساب محمود.
جزء كبير منها راح لشركة مسجلة باسم شخص مجهول، لكن عنوانها كان نفس عنوان الفيلا اللي أمه عايشة فيها!
همس أحمد
يعني الفلوس كانت بترجع لنفس المكان…
يوسف سأله
تقصد إن جدتي كانت بتاخد الفلوس لنفسها؟
أحمد رد بحذر
لسه ما نقدرش نحكم. لازم نعرف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *