ضيعت سنين من عمرىمع واحدة عاجزه
— القرار قرارك، بس خلي بالك من نفسك.
بصيت من شباك العربية.
كنت فاكرة إن الماضي انتهى عند باب القاعة.
لكن واضح إن فيه فصل أخير لسه مستنيني.
الجزء الثالث والأخير: الاعتذار اللي جه بعد فوات الأوان
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت ليلى وهي بتخبط على باب أوضتنا.
— ماما مريم، اصحي! بابا بيعمل فطار!
ضحكت وقمت.
لقيت ياسين واقف في المطبخ، وعمر بيساعده يحط الأطباق على السفرة.
بصيت للمشهد، وحسيت بدفا غريب.
زمان كنت فاكرة إن السعادة شكل واحد.
طفل من صلبي، وبيت، وجوز بيحبني.
لكن ربنا علمني إن السعادة ليها أبواب كتير، وإن الإنسان ساعات بيفضل يخبط على باب مقفول، وهو مش واخد باله إن فيه باب تاني مفتوح ومستنيه.
بعد الفطار، حكيت لياسين عن رسالة نجلاء.
قال:
— لو محتاجة تقابليها، قابليها في مكان عام، وخلي الكلام واضح من البداية.
وافقت.
بعتلها رسالة وحددنا معاد في كافيه هادي الساعة واحدة الظهر.
وصلت قبلها بعشر دقايق.
كنت قاعدة قدام كوباية شاي، لما شفت نجلاء داخلة.
كانت لابسة عباية واسعة، ووشها باين عليه التعب.
قامت تسلم عليا.
— إزيك يا مريم؟
— الحمد لله… إنتِ عاملة إيه؟
قعدت وهي بتتنهد.
— مش عارفة أقولك إيه.
قلت:
— قولي اللي إنتِ عايزاه.
طلعت من شنطتها ظرف صغير.
حطته على الترابيزة.
— أنا عايزة أعتذرلك الأول.
بصيتلها.
— إنتِ معتذرتيش عن حاجة عملتيها.
هزت راسها.
— لأ، أنا غلطت لما صدقت كلام حسام عنك من غير ما أعرفك.
سكتت شوية، وبعدين قالت:
— هو حكالي إنك كنتِ قاسية معاه، وإنك رفضتي تكملي علاج، وإنك كنتِ بتعايريه إنه مش قادر يصرف على العلاج.
اتصدمت.
— أنا؟! ده أنا بعت دهب أمي علشان نكمل علاج!
نجلاء بصتلي بحزن.
— أنا عرفت.
— عرفتي منين؟
فتحت الظرف وطلعت ورقة.
كانت صورة من إيصال قديم باسم مركز الخصوبة.
— لقيت الورقة دي وسط أوراقه، ومعاها إيصالات تانية باسمك.
بصيت للإيصال.
افتكرت اليوم ده كويس.
كنت باعت آخر غويشتين من دهب أمي علشان ندفع تكلفة محاولة علاج جديدة.
وقتها حسام كان قاللي:
— لما ربنا يرزقنا بطفل، هعوضك عن كل حاجة.
لكن مفيش حاجة اتعوضت.
نجلاء قالت:
— امبارح بعد ما مشيتي، واجهته بكل حاجة.
سألتها:
— وقالك إيه؟
تنهدت.
— في الأول أنكر. وبعدين اعترف إنه كان عارف إن عنده مشكلة محتاجة علاج، لكنه كان رافض يعترف بيها قدامك.