ضيعت سنين من عمرىمع واحدة عاجزه
حسيت بغصة في حلقي.
— ليه؟
قالت:
— قال إنه كان خايف الناس تشوفه أقل من غيره.
ضحكت بحزن.
— فقرر يخليني أنا الأقل؟
نجلاء وطت راسها.
— للأسف.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت:
— بس دي مش الحاجة الوحيدة اللي اكتشفتها.
بصيتلها.
— فيه إيه تاني؟
قالت:
— حسام كان بيحاول يتواصل مع دكتور الخصوبة من فترة، وبيسأل عن فحوصات جديدة، لكنه كان بيقولي إنه بيروح لدكتور باطنة.
قلت:
— يمكن كان عايز يطمن على نفسه.
هزت راسها.
— يمكن. بس اللي وجعني إنه كان بيكذب عليا في حاجات ملهاش داعي.
وبعدين مسكت إيدي.
— مريم، أنا مش جاية أسألك أسيبه ولا أكمل معاه. ده قرار لازم أخده بنفسي. أنا جاية علشان أعرف إزاي قدرتي تقفي على رجلك بعد كل اللي حصل.
السؤال ده خلاني أسكت.
فكرت في أول ليلة بعد الطلاق.
كنت قاعدة على سرير أوضتي القديمة، وببص على شنطة هدومي.
فاكرة إني يومها قلت لنفسي:
“أنا خلاص انتهيت.”
لكن الحقيقة إني مكنتش انتهيت.
كنت لسه ببدأ.
بصيت لنجلاء وقلت:
— أنا مقومتش مرة واحدة. وقعت كتير، وعيطت كتير، وفي أيام كنت بصحى مش عايزة أشوف حد. بس كل يوم كنت بحاول أعمل حاجة صغيرة لنفسي.
سألتني:
— زي إيه؟
— رجعت شغلي، واهتميت بصحتي، وقربت من أهلي وصحابي، وبطلت ألوم نفسي على حاجة مش بإيدي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
كملت:
— وأهم حاجة، بطلت أصدق إن قيمتي بتتحدد بنظرة راجل ليا.
نجلاء دموعها نزلت.
قالت:
— أنا خايفة على ابني.
بصيت لبطنها.
— طبيعي تخافي. بس متخليش خوفك يخليكي تقبلي الإهانة. اتكلمي مع جوزك بوضوح، ولو محتاجين مساعدة أسرية خدوها. والأهم إنك تحافظي على صحتك وراحتك.
هزت راسها.
وبعدين سألتني:
— هو إنتِ سامحتي حسام؟
السؤال جه فجأة.
فضلت أفكر شوية.
وقلت:
— أنا بطلت أشيل وجعه جوايا كل يوم. لكن ده مش معناه إني نسيت اللي عمله، ولا إن اللي عمله كان بسيط.
قالت:
— يعني ممكن تسامحيه لو اعتذر؟
رديت:
— الاعتذار مش بيرجع سبع سنين، لكنه ممكن يبقى أول خطوة إنه يعترف بغلطه. أما أنا، فمش مستنية منه حاجة علشان أكمل حياتي.
خلصنا كلامنا، وقمنا نمشي.
قبل ما تخرج، نجلاء حضنتني.
وقالت:
— ربنا يسعدك يا مريم.
رديت:
— ويسعدك ويقومك بالسلامة.
عدى أسبوع.
كنت قاعدة مع عمر وليلى بنذاكر، لما موبايلي رن.
حسام.
فضلت أبص للاسم شوية.
وبعدين رديت.
— ألو.
جالي صوته مختلف عن كل مرة.