ضيعت سنين من عمرىمع واحدة عاجزه
في الأول كان بيواسيني.
وبعدها بقى يسكت.
وبعدين بدأ يتعصب.
لحد ما جه يوم رجعنا فيه من عند دكتور معروف.
الدكتور كان قال إن مخزون المبيض عندي أقل من المتوقع لسني، لكن ده مش معناه استحالة الحمل.
وقال كمان إن نتائج تحاليل حسام محتاجة متابعة، وإن تأخر الحمل ممكن يكون له أكتر من عامل.
خرجنا من العيادة، وحسام ساكت.
وأول ما ركبنا العربية، قال:
— يعني المشكلة عندك إنتِ!
بصيتله باستغراب.
— إزاي يا حسام؟ الدكتور قال إن إحنا الاتنين محتاجين متابعة.
خبط على الدركسيون.
— متحاوليش تحطيني معاكي في نفس المشكلة!
— أنا مش بحطك في حاجة، أنا بقول كلام الدكتور.
بصلي بغضب.
— أنا راجل سليم، ومش هسمحلك تشككيني في نفسي!
سكت.
مكنتش عايزة أخسره.
ويمكن دي كانت أول غلطة عملتها.
إني فضلت ساكتة كل مرة كان بيجرحني فيها.
مع الوقت، حماتي دخلت في الموضوع.
كانت كل ما تشوفني تقول:
— هو إحنا هنفرح بحفيد إمتى يا مريم؟
وأرد:
— لما ربنا يريد يا ماما.
فتقول:
— ربنا كريم، بس ابني كبر، ومن حقه يشوف عياله.
وفي مرة قالت قدامي:
— الست اللي متخلفش، المفروض تراعي ربنا في جوزها ومتوقفش حياته.
حسام كان قاعد وسمعها.
استنيته يدافع عني.
لكنه بص في تليفونه وكأن الكلام ميخصوش.
وفي ليلة، بعد ما أهله مشيوا، سألته:
— إنت ليه مسكتش أمك لما قالت كده؟
رد ببرود:
— علشان هي مغلطتش.
الجملة دي وجعتني أكتر من كلام أمه كله.
قلتله:
— يعني إنت شايف إني واقفة في طريق سعادتك؟
رد:
— أنا شايف إني ضيعت سنين كتير.
يومها نمت في أوضة الضيوف.
ولأول مرة، حسيت إن البيت اللي كنت بحلم يملاه صوت عيالنا، بقى مكان غريب عليا.
لكن الإهانة الأكبر حصلت يوم عيد ميلاد والدته.
كنا متجمعين حوالي حداشر شخص على السفرة.
وفجأة حسام رفع كوباية العصير وقال:
— نرفع كوباياتنا للعيلة… وللناس اللي عارفة إزاي تعمل عيلة بجد!
الكل سكت.
واحدة من قرايبه بصتلي بحزن.
وأنا وطيت راسي.
مكنتش محتاجة أسأل هو يقصد مين.
وبعدها بتلات شهور، رجع حسام من الشغل وطلب نتكلم.
قعد قدامي وقال:
— أنا قررت أطلقك.
حسيت إن الكلام نزل على قلبي زي الحجر.
— ليه يا حسام؟
— علشان أنا عايز أبقى أب.
— وإحنا مش ممكن نكمل علاج؟
هز راسه.
— أنا مش هضيع بقية عمري مستني جسمك يستجيب للعلاج.
قلتله وأنا بعيط:
— سبع سنين يا حسام! سبع سنين عشرة!