ضيعت سنين من عمرىمع واحدة عاجزه
هزت راسها.
— أيوه… قال إنك كنتِ مش عايزة تخلفي أصلًا، وإنه حاول معاكي بكل الطرق وإنتِ رفضتي.
ضحكت ضحكة حزينة.
— أنا؟! أنا اللي كنت برجع من جلسات العلاج مش قادرة أقف على رجلي!
نجلاء بصت لحسام.
— يعني حتى دي كذبت فيها؟
حسام مكنش عنده رد.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الراجل ده مكنش بس بيهرب من مسؤولية فشل جوازنا.
كان بيكتب حكاية جديدة لنفسه، ويخليني فيها الشريرة علشان يفضل هو الضحية.
قلت لنجلاء:
— أنا مش عايزة منك حاجة غير إنك تحكمي بعقلك. ومتسمحيش لحد يقنعك إن قيمة الست في قدرتها على الإنجاب.
هزت راسها ودموعها على خدها.
خرجت من القاعة.
ولقيت ياسين واقف جنب العربية، وعمر وليلى قاعدين جوه بيضحكوا.
أول ما شافني، فتحلي الباب.
— إنتِ كويسة؟
بصيتله وقلت:
— لأول مرة من سنين… أيوه.
ركبت العربية.
لكن قبل ما نمشي، موبايلي رن.
رقم غريب.
فتحت المكالمة.
— ألو؟
جالي صوت ست كبيرة بتقول:
— أستاذة مريم؟ أنا الدكتورة سهير، كنت متابعة حالتك إنتِ وحسام زمان.
اتعدلت في قعدتي.
— أهلًا يا دكتورة.
قالت:
— أنا آسفة إني بتصل في الوقت ده، بس الأستاذة نجلاء كلمتني النهارده بخصوص التقرير القديم، وطلبت مني أوضح لها إذا كان صحيح.
قلبي دق بسرعة.
— وحضرتك قلتي لها إيه؟
ردت:
— قلتلها إن التقرير صحيح، لكن فيه حاجة مهمة لازم تتفهم… التقرير مش معناه إن حسام مستحيل يخلف، ولا معناه إن المشكلة كانت عنده وحده.
قلت:
— أنا عارفة يا دكتورة.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
— لكن فيه نقطة تانية… حسام كان حضر عندنا متابعة بعد ما انفصلتوا، وطلب نسخة من أوراق معينة.
سألتها:
— أوراق إيه؟
قالت:
— دي معلومات طبية خاصة بيه ومقدرش أفصح عنها من غير إذنه. بس حبيت أطمنك إن التقرير اللي معاكي صحيح، وإنك مكنتيش بتتخيلي اللي حصل.
شكرتها وقفلت.
ياسين بصلي.
— خير؟
قلتله:
— الدكتورة القديمة… أكدت إن التقرير حقيقي.
ابتسم وقال:
— الحمد لله إن الحقيقة ظهرت.
لكن بعد نص ساعة، وأنا في العربية، وصلتني رسالة من نجلاء.
فتحتها.
كانت كاتبة:
«مريم، أنا آسفة على كل كلمة اتقالتلك النهارده. بس محتاجة أقابلك لوحدنا بكرة. فيه حاجة حسام اعترفلي بيها بعد ما مشيتي… وحاجة تانية اكتشفتها في أوراقه. وأنا مش عارفة أتصرف إزاي.»
فضلت أبص للرسالة.
وبعدين وريتها لياسين.
قرأها وقال: