ضيعت سنين من عمرىمع واحدة عاجزه
وفي نفس الليلة، كنت قاعدة في أوضة عمر وليلى، بحكيلهم حكاية قبل النوم.
ليلى حطت راسها على كتفي وسألتني:
— ماما، هو إنتِ بتحبينا قد إيه؟
ضحكت وقلت:
— قد الدنيا كلها.
عمر قال:
— طب أكتر من النجوم؟
قلت:
— أكتر من النجوم والقمر والشمس كمان!
ضحكوا.
وبعدين ليلى مسكت وشي بإيديها الصغيرين وقالت:
— أنا بحبك يا ماما مريم.
حضنتها.
وفي اللحظة دي، افتكرت حسام وهو واقف في الحفلة، وبيقول قدام الناس:
«ضيعت سبع سنين مع واحدة مش قادرة تجيبلي عيل!»
ابتسمت بيني وبين نفسي.
لأن الراجل اللي كان فاكر إنه قدر يكسرني، مكنش يعرف إن ربنا هيعوضني ببيت فيه طفلين بينادوني ماما من قلبهم، وجوز بيحترمني ويقدرني.
خرجت من أوضة الأطفال بعد ما ناموا.
لقيت ياسين واقف مستنيني في الصالة ومعاه كوبايتين شاي.
ناولني واحدة وقال:
— سرحانة في إيه؟
قعدت جنبه.
— بفكر في حاجات كتير.
ابتسم.
— حاجات حلوة ولا وحشة؟
بصيت ناحية أوضة الأطفال.
— حلوة… الحمد لله.
قال:
— عارفة يا مريم، أنا عمري ما ندمت إني طلبت إيدك.
ضحكت.
— حتى لما بتخانق معاك علشان بتسيب الهدوم على الكرسي؟
ضحك وقال:
— حتى ساعتها!
وبعدين بقى جاد.
— إنتِ نعمة في حياتنا يا مريم.
دموعي لمعت.
وقلت:
— وإنتوا عوض ربنا ليا.
مسك إيدي وقال:
— ربنا يديمنا لبعض.
في الليلة دي، وأنا داخلة أنام، وقفت قدام مراية أوضتي.
بصيت لنفسي.
نفس الوش اللي كان بيعيط كل شهر من الخيبة.
نفس الست اللي اتقالها إنها ناقصة.
نفس الإنسانة اللي خرجت من جوازها الأول وهي فاكرة إنها ملهاش قيمة.
لكن الفرق إني دلوقتي كنت عارفة الحقيقة.
أنا مكنتش ناقصة يوم من الأيام.
تأخر الحمل مكنش عيب فيا.
والطلاق مكنش نهاية حياتي.
وإني بقيت أم لطفلين مش من صلبي، مقللش من حبي ليهم ولا من قيمة أمهم الراحلة.
أنا اتعلمت إن الأمومة رحمة ومسؤولية وحب، وإن وجود طفل أو عدم وجوده مش هو اللي بيحدد قيمة الست.
واتعلمت كمان إن الحب الحقيقي مش بس كلام حلو بيتقال في أول الجواز.
الحب الحقيقي بيبان وقت المرض، والضيق، والخوف، والابتلاء.
الراجل اللي يحب مراته بجد، مبيستخدمش وجعها علشان يكسرها.
والست اللي بتحب نفسها، مش لازم تستنى اعتذار من اللي ظلمها علشان تبدأ تعيش.
أما حسام، فبعد ما وقف قدام أربعين شخص وقال إنه ضيّع سبع سنين من عمره معايا، اكتشف متأخر إن المشكلة مكنتش في السبع سنين… المشكلة كانت في الطريقة اللي عاملني بيها طول السنين دي.