جوزى السابق رفض يساعدنى

قلتله:

— كويس إنك فاهم ده.

ابتسم ابتسامة حزينة.

— أنا بس عايز أشكرك.

استغربت.

— تشكرني على إيه؟

— علشان رغم كل اللي حصل بينا، ما حاولتيش تخلي يوسف يكرهني.

بصيتله شوية.

— أنا ما كنتش بعمل كده علشانك يا حسام. كنت بعمله علشان ابني ما يستاهلش يشيل وجع الكبار.

هز راسه.

وبعدين قال:

— أنا احتفظت بصورة الرسالة اللي كتبها يوسف.

اتغير وشي.

— ليه؟

طلع تليفونه ووراني الصورة.

قال:

— علشان كل ما أنشغل أو أتكاسل عن مسؤوليتي، أفتكر إن فيه طفل كان مستعد يخبي وجعه علشان ما يضايقنيش.

سكت لحظة.

وبعدين كمل:

— أنا عمري ما هسامح نفسي على ده بسهولة.

قلتله:

— الندم لوحده مش كفاية يا حسام. اللي يفرق هو اللي هتعمله بعد كده.

رد:

— عارف.

وفي عيد ميلاد يوسف التلاتاشر، حصل موقف عمري ما هنساه.

كنا عاملين احتفال بسيط في البيت.

أنا وأمي وحسام، وكام صاحب ليوسف من المدرسة.

كان مبسوط جدًا.

ولما جه وقت الهدايا، حسام اداله علبة كبيرة.

فتحها ولقى جواها العجلة اللي كان نفسه فيها من زمان.

فرح، وحضن أبوه.

لكن بعد شوية، حسام طلع ظرف صغير.

قال:

— استنى يا يوسف، فيه هدية تانية.

يوسف فتح الظرف.

لقى جواه ورقة مكتوبة بخط إيد أبوه.

بدأ يقرا بصوت عالي:

“إلى ابني وحبيبي يوسف…

من سنة، إنت كتبتلي رسالة وأنا ما كنتش أعرف قد إيه قلبك الصغير شايل هموم أكبر من سنك.

النهارده أنا اللي بكتبلك.

عايزك تعرف إنك مش مديون ليا بأي فلوس اتصرفت عليك.

ولا مطلوب منك تعوضني عن أي حاجة.

إنت ابني، ومسؤوليتي، ووجودك في حياتي نعمة من ربنا.

ولو تعبت، أو زعلت، أو احتجت أي حاجة، قوللي من غير خوف.

وأنا بوعدك إني هفضل أحاول أكون الأب اللي تستحقه، وهثبتلك ده بأفعالي مش بكلامي.

بحبك يا يوسف.

بابا.”

يوسف خلص قراية، وفضل ساكت لحظات.

وبعدين بص لأبوه وقال:

— بابا… ممكن أسألك سؤال؟

حسام ابتسم.

— اسأل يا حبيبي.

— إنت مبقتش زعلان إني دخلت المستشفى؟

حسام اتأثر، لكنه مسك إيد ابنه وقال:

— أنا عمري ما زعلت إنك احتجت علاج يا يوسف. أنا زعلان إني ما كنتش جنبك بالشكل اللي تستحقه.

يوسف ابتسم.

— خلاص يا بابا… أنا مسامحك.

وبعدين حضنه.

وأنا كنت واقفة بعيد، بتفرج عليهم والدموع في عيني.

مش علشان حسام رجع لحياتي.

لأ.

علشان ابني بدأ يستعيد إحساسه بالأمان.

في الليلة دي، بعد ما الضيوف مشيوا، دخلت أوضة يوسف أطمن عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *