جوزى السابق رفض يساعدنى
غمضت عيني بقهر.
— قالتلك الكلام ده إمتى؟
مسح دموعه بإيده.
— يوم عيد ميلادي.
افتكرت عيد ميلاده اللي فات.
حسام كان وعده بعجلة جديدة، لكنه ما جابهاش.
يوسف يومها قاللي إنه مش عايز حاجة، وإنه كبر على الهدايا.
كنت فاكرة إنه بدأ ينضج.
لكن الحقيقة إنه كان بيتعلم يحرم نفسه من أبسط حقوقه.
سألته:
— وهي قالتلك الكلام ده مرة واحدة؟
هز راسه بالنفي.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
— ماما… أنا عندي رسايل منها على التابلت، بس هي قالتلي لو وريتهالك بابا مش هيكلمني تاني.
بصيتله بصدمة.
— رسايل إيه يا يوسف؟!
مد إيده ناحية درج الكومودينو.
— التابلت هناك… بس أوعي تقولي لبابا إني وريتهولك.
فتحت الدرج، وطلعت الجهاز.
يوسف فتحه بإيده الصغيرة، ودخل على المحادثة.
وأول ما قريت أول رسالة، فهمت إن اللي حصل في المستشفى ما كانش بداية الحكاية…
ده كان آخر حلقة في سلسلة طويلة من الأذى النفسي اللي ابني كان بيتعرضله في صمت.
الجزء الثاني: الرسائل اللي كسرت قلب أبوه
كانت أول رسالة من نادين ليوسف من حوالي ست شهور.
“يوسف، بابا مش هيقدر يخرج معاك الجمعة دي. بلاش كل شوية تطلب منه حاجات، هو عنده بيت ومسؤوليات.”
وتحتها رد ابني:
“حاضر يا طنط. أنا آسف.”
قريت الرسالة اللي بعدها.
“مامتك لو محتاجة فلوس، تشتغل أكتر بدل ما تبعتك تطلب من باباك.”
ورد يوسف:
“ماما بتشتغل كتير وبتتعب. أنا مش هطلب حاجة تاني.”
حطيت إيدي على بقي.
كان فيه عشرات الرسائل.
كلها بنفس الطريقة.
كلام ظاهره النصيحة، وباطنه تحميل طفل صغير مسؤولية مشاكل الكبار.
مرة تقوله إن أبوه مشغول بحياته الجديدة.
ومرة تفهمه إن طلباته بتسبب مشاكل بين أبوه ومراته.
ومرة تلمحله إن أبوه بيزعل لما يسمع صوته.
لكن أكتر رسالة كسرتني كانت قبل العملية بأسبوعين.
نادين كانت كاتبة:
“يوسف، بابا بيحبك، بس إنت لازم تفهم إن حياته اتغيرت. مش كل حاجة تحصل لك لازم تجري تقوله عليها.”
وتحتها رد يوسف:
“حاضر. أنا أصلًا مش بحب أزعله.”
بصيت لابني.
كان مستني رد فعلي بخوف.
قلتله:
— يوسف، بصلي يا حبيبي.
رفع عينيه.
— إنت عمرك ما كنت عبء على حد، ولا وجودك مشكلة، ولا تعبك غلط. فاهمني؟
هز راسه، لكن دموعه كانت بتنزل.
— طب ليه بابا مش بييجي يشوفني؟
السؤال ده كان أصعب من أي سؤال اتسألته في حياتي.