جوزى السابق رفض يساعدنى
لقيته حاطط رسالة أبوه جنب المخدة.
سألته:
— مبسوط يا حبيبي؟
ابتسم.
— أوي يا ماما.
قعدت جنبه.
— عايز حاجة؟
هز راسه.
وبعدين قال:
— ماما، أنا عايز أقولك حاجة.
— قول يا قلب ماما.
مسك إيدي وقال:
— أنا لما كنت في المستشفى أول مرة، كنت فاكر إن لو حصللي حاجة، بابا مش هيزعل أوي علشان هو مشغول بحياته.
حسيت بغصة في حلقي.
لكنه كمل بابتسامة:
— بس دلوقتي عرفت إنه بيحبني.
مسحت على شعره.
— وإنت تستحق تتحب يا يوسف، من غير شروط ومن غير ما تثبت لأي حد إنك تستاهل.
ابتسم وقال:
— عارف يا ماما.
وبعدين حضني.
— وإنتِ أكتر واحدة خلتيني أحس بكده.
فضلت حضناه لحد ما نام.
وبعدها قمت ألم حاجته، فوقعت عيني على الورقة القديمة اللي كان كتبها في المستشفى.
كان حاططها في درج مكتبه.
طلعتها وبصيت عليها.
نفس الورقة اللي بدأت بيها كل الحكاية.
نفس الكلمات اللي كسرت قلب أبوه.
لكن لقيت على ضهرها كلام جديد، مكتوب بخط يوسف.
“أنا كنت فاكر إن المرض غلط، وإن الفلوس أهم مني.
بس ماما علمتني إن الإنسان مش عبء لما يتعب.
وبابا علمني إن اللي بيغلط يقدر يصلح غلطه، لو اعترف بيه وحاول بجد.
وأنا دلوقتي مش خايف أقول إني تعبان.
علشان عرفت إن من حقي حد يهتم بيا.”
قريت الكلام ودموعي نزلت.
حطيت الورقة في مكانها، وطفيت النور.
وقبل ما أخرج، بصيت لابني وهو نايم في أمان.
وافتكرت إننا ساعات بنفتكر إن الطفل مش فاهم خلافات الكبار.
لكن الحقيقة إنه بيسمع، وبيحس، وبيخزن جواه كلام ممكن يفضل مأثر عليه سنين.
وإن الأبوة مش مجرد اسم في شهادة الميلاد، ولا مبلغ بيتدفع آخر الشهر.
الأبوة حضور، واحتواء، ومسؤولية.
وإن الأم مهما كانت قوية، مش المفروض تضطر تقنع ابنها إن وجوده مش عبء على الدنيا.
أما أنا، فكنت فاكرة إني رايحة أطلب من طليقي نص فاتورة مستشفى… لكن الورقة الصغيرة اللي كتبها ابني كشفت وجعًا أكبر بكتير من أي فاتورة.
وعرفت يومها إن فيه ديون بتتسدد بالفلوس، وفيه ديون ما ينفعش تتسدد غير بالاهتمام والحب والأفعال.
تمت بحمد الله.
رسالة من الكاتبة أسما السيد
أحيانًا كلمة واحدة بنقولها لطفل من غير ما نفكر، بتفضل محفورة جواه سنين. خلّوا بالكم من كلامكم قدام أولادكم، وما تخلوهمش يشيلوا ذنب مشاكل الكبار.
وسؤالي ليكم: لو كنتوا مكان مريم، كنتوا هتسمحوا لنادين تعتذر ليوسف، ولا كنتوا هتمنعوها من التعامل معاه نهائيًا؟