حماتى قصت شعرى
وبعدين قال الجملة اللي عمري ما هنساها:
— أنا اتجوزت مريم علشان أكون سند ليها، مش علشان أجيبها بيتنا وتبقى مضطرة تستحمل الإهانة وتسكت.
دموعي نزلت تاني.
بس المرة دي كانت دموع راحة.
فجأة، أمي قربت من نادية وقالت:
— أنا عايزة أسألك سؤال واحد.
نادية بصتلها.
— إيه؟
أمي شاورِت على شعري.
— بنتي عملتلك إيه علشان تقصي شعرها وتكسري فرحتها؟
نادية سكتت.
أمي كملت:
— إنتِ عندك مشكلة مع أختك من سنين، ليه تطلعيها في بنتي؟ هي مالها بكل اللي حصل زمان؟
نادية حاولت ترد، لكن صوتها اختفى.
وقتها ليلى قالت بهدوء:
— علشان مريم فكرتها بيا.
كلنا بصينالها.
ليلى كملت:
— لما شافت شعر مريم الطويل، والضفيرة، والفستان الأبيض… افتكرت يوم فرحي. افتكرت إنها قصت شعري قدام الناس، وإن فؤاد وقف جنبي وقتها.
بصت لنادية.
— وإنتِ ما قدرتيش تستحملي إن أحمد يعمل مع مراته اللي فؤاد عمله معايا… إن راجل يحب مراته ويحمي كرامتها.
نادية غطت وشها.
ما أنكرتش.
وساعتها فهمت إن حماتي ما كانتش بتقص شعري علشان عادة قديمة.
كانت بتكرر لحظة انتقام قديمة.
لحظة فضلت عايشة جواها سبعة وعشرين سنة.
بعد شوية، أحمد أخد الميكروفون.
الناس كلها كانت لسه موجودة، لكن محدش كان بيتكلم.
قال بصوت واضح:
— أنا عارف إن اللي حصل النهارده صعب، وإنه مش المفروض يحصل في فرح. لكن لازم أقول كلمتين.
بصلي.
— مراتي اتعرضت لإهانة قدامكم، واتقص شعرها من غير رضاها، واتقال عليها كلام يوجع.
سكت لحظة.
— وأنا بعتذرلها قدامكم كلكم إني ما حطتش حدود واضحة من زمان.
بصيتله وهزيت راسي.
لكنه كمل:
— وأحب أقول إن مريم مش مطالبة تسامح حد النهارده، ولا تتظاهر إنها مبسوطة علشان خاطر الناس.
وبعدين مد إيده ليا.
— مريم، أنا عارف إن اللي حصل مش هيتنسي بسهولة. لكن لو موافقة، نخرج من هنا ونبدأ حياتنا بعيد عن كل الوجع ده.
بصيتله.
كان نفس أحمد اللي حبيته من أيام المدرسة.
لكن فيه حاجة اتغيرت فيه.
بقى أقوى.
بقى فاهم إن الحب مش مجرد كلام حلو.
الحب كمان موقف.
مسكت إيده وقلت:
— موافقة… بس عندي طلب.
ابتسم بحزن.
— اطلبي.
بصيت لليلى.
— عايزة أمك تيجي معانا.
أحمد بصلي بدهشة.
قلت:
— الست دي استنت سنين علشان تشوفك عريس. ما ينفعش تمشي النهارده من غير ما تاخد صورة مع ابنها وعروسته.
ليلى انفجرت في العياط.