حماتى قصت شعرى

رفعت حاجبها وقالت:

— مدرسة؟ يعني طول النهار وسط العيال والدوشة؟

قلت:

— الحمد لله، بحب شغلي جدًا.

بصت لأحمد وقالت:

— أنا كنت فاكرة إنك هتختار واحدة من مستوى مختلف يا ابني.

ساعتها حسيت إن وشي سخن من الإحراج.

لكن أحمد رد فورًا:

— مريم بنت ناس محترمين يا أمي، وشغلها حاجة تشرفها.

ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:

— وأنا قلت حاجة؟ ربنا يسعدكم.

من اليوم ده، بدأت المشاكل.

مرة تنتقد لبسي، ومرة طريقة كلامي، ومرة الأكل اللي أعمله.

وفي يوم كنت عندهم، دخلت المطبخ أساعدها في تحضير الغدا.

قالتلي:

— قطعي السلطة دي.

مسكت السك\ينة وبدأت أقطع الخضار.

فجأة خطفت السك\ينة من إيدي وقالت:

— يا نهار أبيض! هو إنتِ حتى السلطة مش بتعرفي تقطعيها؟!

ضحكت بتوتر وقلت:

— كل واحد وليه طريقته يا طنط.

ردت بعصبية:

— لا يا حبيبتي، فيه واحدة متربية على شغل البيت، وواحدة عمرها ما شالت مسؤولية.

سكت.

مش علشان مش عارفة أرد، لكن علشان أحمد.

كنت بحبه، ومش عايزة أكون سبب في مشكلة بينه وبين أمه.

بس اللي ما كنتش أعرفه إن سكوتي كان بيشجعها تتمادى.

قبل الفرح بشهرين، حصل موقف غريب.

كنت قاعدة مع أحمد في الصالون، بنراجع قائمة المعازيم، وفجأة دخلت أمه وهي ماسكة ألبوم صور قديم.

قعدت جنبنا وبدأت تقلب فيه.

كانت بتوريني صور أحمد وهو صغير.

وفجأة ظهرت صورة لست شابة لابسة فستان فرح، وشعرها طويل جدًا، وواصل لحد وسطها.

ابتسمت وقلت:

— ما شاء الله! العروسة دي جميلة أوي… مين دي؟

حماتي اتجمدت.

بصت للصورة، وبعدها قفلت الألبوم بسرعة.

— واحدة من قرايبنا.

أحمد مد إيده وقال:

— وريني يا أمي.

لكنها قامت وهي بتقول:

— صور قديمة ملهاش لازمة.

استغربت رد فعلها.

ولما خرجت، سألت أحمد:

— هو أنا قلت حاجة ضايقتها؟

هز راسه:

— أمي بتتضايق لما حد يسألها عن الماضي.

— ليه؟

— معرفش… هي عمرها ما حبت تحكي عن حياتها زمان.

نسيت الموضوع وقتها.

لكن بعد اللي حصل يوم فرحي، افتكرت الصورة دي بالتفصيل.

خصوصًا إن الست اللي فيها كانت لابسة فستان أبيض، وشعرها الطويل عامل ضفيرة شبه ضفيرتي بالظبط.

قبل الفرح بأسبوع، حماتي طلبت تشوف فستاني وتسريحتي.

كنت عند الكوافير بعمل بروفة، ولما دخلت وشافت شعري، وقفت ورايا وبصتله في المراية.

— شعرك طويل أوي يا مريم.

ابتسمت:

— من وأنا صغيرة وأنا بطوله يا طنط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *