حماتى قصت شعرى
فؤاد هز راسه.
أحمد ضحك ضحكة غريبة، مليانة وجع.
— يعني أنا طول عمري فاكر إن نادية أمي… وهي في الحقيقة خالتي؟!
ليلى غطت وشها بإيديها.
أما نادية، فصرخت:
— وأنا اللي ربيتك! أنا اللي سهرت عليك! أنا اللي علمتك وكبرتك! هي عملتلك إيه؟!
أحمد لف لها ببطء.
— هي ما عملتش حاجة… لأنك ما اديتيهاش فرصة!
نادية اتلخبطت.
— أنا… أنا كنت بحميك!
— بتحميني من أمي؟!
ما ردتش.
فؤاد قال:
— فيه حاجة تانية لازم تعرفها يا أحمد.
أحمد بصله بعصبية.
— لسه فيه أكتر من كده؟!
فؤاد طلع ورقة من الظرف.
— أنا ونادية اتجوزنا بعد ما وصلتني أوراق بتقول إن طلاقي من ليلى تم رسميًا. وقتها كنت فاكر إن أمك سابتنا بإرادتها.
ليلى قالت:
— وأنا فضلت سنين بدور على ابني. كل مرة أوصل لعنوان، ألاقيهم نقلوا. وكل مرة أسأل حد، يقوللي إن أحمد سافر مع أبوه.
سألتها:
— طب ما بلغتيش الشرطة؟
هزت راسها.
— بلغت، وحاولت، لكن نادية كانت بتغير العناوين، وكان فيه أوراق بتقول إني وافقت على إقامة أحمد مع أبوه. وأنا عمري ما مضيت على تنازل عن ابني.
فؤاد قال:
— من حوالي سنتين، اكتشفت بالصدفة إن ليلى عايشة، وإنها كانت بتدور علينا طول السنين دي.
أحمد بصله بصدمة.
— من سنتين؟! وإنت ساكت؟!
فؤاد دموعه نزلت.
— كنت خايف أخسرك… وخايف أقولك الحقيقة قبل ما أتأكد من كل ورقة.
أحمد رد بغضب:
— سنتين يا فؤاد! سنتين وأنا عايش في كدبة!
فؤاد ما قدرش يرفع عينه.
— حقك عليا يا ابني.
ساعتها افتكرت إن أحمد كان بيقولي دايمًا إن أبوه قليل الكلام، وإن علاقته بأمه اتغيرت في آخر سنتين، وإنه بقى يتهرب من أي تجمع عائلي.
دلوقتي فهمت السبب.
كان شايل سر تقيل.
لكن السؤال اللي حيرني…
ليه أحمد اختار يوم فرحنا علشان يواجهها؟
وليه اتصل بفؤاد بعد ما حماتي قصت شعري؟
بصيتله وسألته:
— أحمد… إنت كنت تعرف إن فيه حاجة مستخبية؟
بصلي بحزن.
— كنت شاكك يا مريم… بس ما كنتش أعرف كل التفاصيل.
— وإزاي شكيت؟
أخد نفس طويل وقال:
— من شهرين، وأنا بدور على ورق قديم في مكتب أبويا، لقيت شهادة ميلاد قديمة باسمي، ومكتوب فيها اسم الأم: ليلى عبد الحميد.
شهقت.
— وبعدين؟
— سألت أبويا، واتوتر جدًا. قاللي إن فيه حكاية قديمة، وإنه لازم يحكيهالي لما يخلص مراجعة الأوراق.
سكت لحظة.
— لكن أمي… نادية… لما عرفت إني سألت، هددتني إنها هتقطع علاقتها بيا لو فتحت الموضوع تاني.