حماتى قصت شعرى
— أحمد… يا ضنايا… أنا أمك!
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لأحمد، لقيته واقف مكانه كأنه اتحول لتمثال.
أما حماتي نادية، فكانت بتترعش، ووشها أبيض زي الورقة.
وفجأة صرخت:
— كدابة! الست دي كدابة! أحمد ابني أنا، ومحدش يقدر ياخده مني!
الست الكبيرة مسحت دموعها بطرف طرحتها، وقالت:
— أنا مش جاية آخده منك يا نادية… أنا جاية أعرفه إن أمه الحقيقية لسه عايشة، وإنها عمرها ما اتخلت عنه.
أحمد بص لفؤاد، وبعدين للست، وقال بصوت مخنوق:
— حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟! أنا مش لعبة في إيد حد!
فؤاد قرب منه وحاول يحط إيده على كتفه، لكن أحمد رجع خطوة.
— ما تلمسنيش! أنا عايز أعرف الحقيقة الأول!
فؤاد نزل إيده وقال:
— حقك يا ابني… ومن حقك كمان تزعل مني، لأني اتأخرت عليك سنين.
حماتي حاولت تتحرك ناحية أحمد.
— حبيبي، ما تسمعش كلامهم. دول ناس عايزين يخربوا بيتنا!
لكن أحمد رفع إيده ووقفها.
— أمي… لو سمحتي، اسكتي.
كانت أول مرة أشوفه بيكلمها بالنبرة دي.
بصتله بصدمة.
— إنت بتسكتني أنا؟!
رد وعينيه مليانة دموع:
— أنا طول عمري بسمع كلامك، وبصدقك، وبحاول أرضيكي… بس النهارده إنتِ قصيتي شعر مراتي قدام الناس، ووقفتي تضحكي على وجعها! وبعدها ظهر ناس بيقولوا إن حياتي كلها مبنية على كدبة! عايزاني أعمل إيه؟!
ما ردتش.
وقفت تبصله، وشفايفها بتتحرك من غير صوت.
أنا قربت منه ومسكت إيده.
كان جسمه كله بيترعش.
همستله:
— أحمد… خلينا نسمع.
بصلي، ولأول مرة من ساعة ما بدأ الفرح، شفت الخوف في عينيه.
— خايف يا مريم.
ضغطت على إيده وقلت:
— وأنا جنبك.
فؤاد بص للمعازيم وقال:
— أنا آسف إن الحقيقة هتتقال في مناسبة زي دي، بس اللي حصل النهارده خلاني أفهم إن السكوت بقى خطر.
أبويا اتدخل وقال:
— يا جماعة، إحنا مش في محكمة. خلينا ناخد الموضوع بهدوء.
لكن أحمد هز راسه.
— لا يا عمي… أنا عايز أعرف كل حاجة. دلوقتي.
فؤاد أخد نفس طويل، وبص للست الكبيرة.
— احكي يا ليلى.
الست قعدت على أقرب كرسي، وحطت العصاية جنبها.
وبدأت تحكي.
— من سبعة وعشرين سنة، كنت بنت عندها واحد وعشرين سنة. أنا ونادية كنا أختين، بس عمرنا ما كنا شبه بعض.
نادية صرخت:
— ما تجيبيش سيرتي!
ليلى كملت كأنها ما سمعتهاش:
— أنا كنت بحب الحياة البسيطة، وكنت بشتغل في مشغل خياطة صغير. أما نادية، فكانت بتحب الفلوس والمظاهر، وكانت دايمًا شايفة إنها تستاهل كل حاجة أحسن مني.