حماتى قصت شعرى

وأحمد حضني قدام أمه وقال:

— ربنا يخليكي ليا يا مريم.

قبل ما نمشي، نادية قربت مني.

كانت لأول مرة من ساعة ما عرفتها واقفة من غير كبرياء.

بصت لشعري وقالت:

— أنا… أنا آسفة.

ما رديتش فورًا.

كانت كلمة استنيتها سنين.

لكنها جت بعد وجع كبير.

قالت بصوت واطي:

— أنا غلطت في حقك.

بصيتلها وقلت:

— إنتِ ما غلطتيش في شعري بس يا طنط. إنتِ حاولتي تكسري فرحتي وكرامتي.

نزلت عينيها.

كملت:

— أنا مش هردلك الأذى بأذى، لكن مش هقدر أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.

قالت:

— يعني مش هتسامحيني؟

رديت بهدوء:

— يمكن في يوم أسامحك علشان أريح قلبي، بس الثقة اللي اتكسرت مش هترجع بكلمة آسفة.

وبعدين قلت:

— وأي علاقة بينا بعد كده لازم يكون فيها احترام وحدود واضحة.

نادية هزت راسها من غير كلام.

ولأول مرة، ما حاولتش تفرض رأيها.

خرجنا من القاعة بعد ما اتصورت مع أحمد وليلى وفؤاد وأهلي.

أما نادية، فمشيت لوحدها.

ما جريتش وراها.

ولا أحمد جري وراها.

كان واضح إن الليلة دي انتهت بالنسبة لها، وإن فيه حسابات كتير لسه مستنياها.

في العربية، كنت قاعدة جنب أحمد، وساكتة.

بصلي وقال:

— زعلانة؟

ابتسمت بحزن.

— زعلانة على شعري… وعلى فرحي اللي ضاع.

مسك إيدي.

— حقك.

قلت:

— كنت بحلم باليوم ده من سنين يا أحمد.

— وأنا كمان.

— عمري ما تخيلت إننا هنخرج من الفرح بالشكل ده.

بصلي وقال:

— ينفع أوعدك بحاجة؟

— قول.

— مش هوعدك إن حياتنا هتبقى من غير مشاكل… بس أوعدك إني مش هسيبك لوحدك قدام أي ظلم، حتى لو جاي من أقرب الناس ليا.

سندت راسي على كتفه.

ولأول مرة من ساعات، حسيت بالأمان.

تاني يوم الصبح، صحيت وبصيت في المراية.

شعري كان قصير ومش متساوي.

لمسته بإيدي، ودموعي نزلت.

أحمد دخل الأوضة، ولما شافني، قرب مني.

— مالك يا حبيبتي؟

قلت:

— مش قادرة أتعود على شكلي.

وقف ورايا وبصلي في المراية.

— إنتِ جميلة يا مريم.

ضحكت وسط دموعي.

— حتى كده؟

— حتى لو شعرك ما طولش تاني.

بصيتله وقلت:

— بس أنا كنت بحبه.

هز راسه.

— وعارف إنه كان غالي عليكي. ومش هقولك ده مجرد شعر، لأن اللي اتاخد منك مش شعر وبس… دي راحتك وإحساسك بالأمان في يوم مهم.

الكلام ده ريحني أكتر من أي مجاملة.

بعدها بساعتين، أخدني لكوافيرة محترفة.

ظبطتلي شعري في قصة قصيرة أنيقة، وشرحتلي إزاي أهتم بيه لحد ما يطول تاني.

ولما خلصت، بصيت في المراية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *